Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
تجربة إسكتلندا... ولبنان
29 سبتمبر 2014
المصدر : بيروت
تهاوت نزعة الانفصال وإنشاء الكيان المنعزل أمام لحظة الحقيقة، عندما أتيحت الفرصة أمام أبناء اسكتلندا والحكومة المركزية لتصحيح مسار تاريخهم المشترك والتصالح معه.
اسكتلندا، المملكة المستقلة حتى عام 1707، كانت تعيش تناقضات مختلفة داخل الاتحاد المعروف بمملكة بريطانيا العظمى.
الانقسام كان واضحا في مزيج من مشاعر قومية وتطلعات اقتصادية ـ اجتماعية. لكن الشعب الاسكتلندي اختار الاستمرار في الاتحاد بحرية تامة. لم تسجل هناك عمليات تهديد أو تنكيل. لم تشل المؤسسات. لم تطلق حملات التخوين. وبالطبع لم تقع حرب أهلية. تلاقى شعار «العيش معا أفضل لنا» مع إيجاد الحكومة المركزية في الاتحاد منظومة أكثر عدلا وتوازنا، تحترم حق الشعب الاسكتلندي في خياراته، وتمنحه سلطات واسعة لامركزية وصلاحيات أشمل لبرلمانها المحلي (...) هم حلوا قضاياهم بالحوار، ونحن في منطقة الشرق الأوسط بالنار والدمار. هم تعلموا من منطق التاريخ وتجاربه، ونحن لا نزال نحتكم الى منطق السكين والسيف والإلغاء والتفكير. فما الضير في تعميم خيار اسكتلندا في توجيه التطلعات ناحية تطوير أنماط الحكم بشكل نحفظ فيه خيار الجماعات المتنوعة ونستعيد معه قيم الإنسانية والمواطنة والتنافس الاقتصادي والثقافي بآليات ديموقراطية؟
حكمت المجتمعات المتعددة في الشرق الأوسط تاريخيا بقبضة حديدية عثمانية ومن ثم بريطانية وفرنسية، لتؤول الى الديكتاتوريات. واليوم، تفتش القبائل والعشائر والطوائف والمذاهب عن البدائل، ومنها الانفصال التام. فهل هو الحل الأجدى؟ وما بين الانفصال التام او الذوبان المذل، ألا تشكل اللامركزية الموسعة في حدودها القصوى نموذجا مثاليا يعود بالنفع على جميع المكونات وفي الوقت عينه على وحدة البلاد؟ وإذا رأى البعض صعوبة في استحضار التجربة الاسكتلندية نظرا الى غياب الأنماط الديموقراطية وعمق النزاعات الطائفية والمذهبية والعرقية الخطرة التي تعصف بمنطقتنا، فالنموذج اللبناني الذي تعود جذوره عميقا في التاريخ، والذي ارتسمت معالمه ابتداء من القرن الثامن عشر، يشكل جسر عبور نحو مرحلة جديدة له وللمنطقة.
(...) «العيش معا أفضل لنا» لابد ان يتجسد في لبنان برأي نعمة افرام ـ نائب رئيس المؤسسة المارونية للانتشار)، عندما نستعيد المبادرة ونطور نظامنا على قاعدة موسعة للدولة اللامركزية وبصلاحيات أشمل للسلطات المحلية.
هكذا نستقطب أكبر قدر ممكن من الطاقات الحية والإبداعية نحو الشأن العام.
وبذلك نسد الثغر ونؤمن للجميع العيش في دولة مشرقية تحقق الغنى ضمن التعدد والوحدة في التنوع، في لبنان يتحول عندها بحق نموذجا للشرق الجديد.