Note: English translation is not 100% accurate
تحليل اخباري
حزب الله «يضرب» في مزارع شبعا: رسائل أمنية ـ سياسية إلى إسرائيل
9 أكتوبر 2014
المصدر : الأنباء
تبنى حزب الله عملية التفجير ضد دورية إسرائيلية في مزارع شبعا والتي أدت الى سقوط جريحين، لأول مرة منذ العام 2006 وصدور القرار 1701 الذي أرسى حالة هدوء عميق وهدنة مستدامة على الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية.
أهمية هذه العملية تكمن في أن حزب الله تبناها رسميا من دون تردد والتباس، في حين أن رده على عمليات إسرائيلية استهدفته في خلال السنوات الماضية، وآخرها كان استهداف موقع له في جنتا البقاعية على الحدود مع سورية، تميز بضبط النفس والإحجام عن الرد والاستفزاز والتحدي. وبالمقابل فإن الرد الإسرائيلي جاء تقليديا وعاديا ويعكس الرغبة في عدم تصعيد الموقف.
إن تبني عملية العبوة الناسفة من جانب حزب الله رغم ما ينطوي عليه ذلك من مخاطرة ومسؤولية، يعني أن حزب الله اتخذ قرارا كبيرا بشأن هذه العملية وأراد من خلالها وعبر البريد الأمني السريع والمضمون، إيصال رسائل الى إسرائيل:
ـ أي إخلال بقواعد اللعبة والاشتباك المطبقة في جنوب لبنان من جانب إسرائيل سيقابله رد من جانب حزب الله. وبهذا المعنى، فإن عملية مزارع شبعا هي رد مباشر و«انتقامي» على عملية تفجير إسرائيل جهاز تنصت كشفه حزب الله قبل أسابيع في منطقة عدلون وتعمدها قتل أحد عناصره خلال التفجير وهو حسن علي حيدر الذي حملت عملية مزارع شبعا اسمه.وبعد هذه الحادثة وقعت حادثة ثانية قبل أيام عندما استهدف الجيش الإسرائيلي أحد مراكز الجيش اللبناني في منطقة السدانة ـ شبعا، ما أدى الى إصابة أحد العسكريين بجروح. وبالتالي فإن عملية مزارع شبعا هي لوضع حد للخروقات الإسرائيلية التي في حال تماديها ستكرس قواعد جديدة للعبة.
ـ الرسالة الثانية هي الرد على التقديرات والنظريات الإسرائيلية القائلة بأن حزب الله «محشور» بقتاله في سورية وقواه مشتتة وليس بإمكانه القتال على جبهتين في الوقت نفسه، ولا مصلحة له بإثارة إسرائيل واستفزازها والدخول معها في حرب جديدة. الرسالة هنا واضحة: حزب الله نفذ عملية ضد الجيش الإسرائيلي وينتظر الرد وهو جاهز لكل العواقب والنتائج، وبإمكانه أن يحارب «داعش» على الحدود الشرقية وأن يواجه إسرائيل على الحدود الجنوبية.
إسرائيل تقرأ رسائل حزب الله وتفكك شيفرات عملية مزارع شبعا التي جاءت في وقت كان الاهتمام الإسرائيلي بحزب الله عاد الى مستوياته السابقة والأضواء سلطت عليه مجددا من زاوية التوقعات والتقديرات التالية:
رغم وجود قناعة عامة بأن هذه المرحلة لا تنطوي على مخاطر اندلاع حرب كبيرة، وبأن حزب الله لا يريد مواجهة شاملة لأنه يدرك ثمنها، إلا أن احتمال اندلاع الحرب موجود نتيجة خطأ في التقدير أو سوء تصرف ميداني يمكن أن يتدحرج كما حصل في حرب غزة الأخيرة.
إسرائيل قلقة من أنشطة ميدانية متزايدة لحزب الله على الحدود، ومن تعاون متزايد بينه وبين الجيش اللبناني (مصادر إسرائيلية أشارت الى أن مجموعة حزب الله كانت تلبس لباس الجيش اللبناني). وهناك خشية من احتمال تكرار الحوادث الأمنية على الحدود الشمالية.
هناك تغييرات جارية على الحدود مع لبنان وخلف هضبة الجولان في الجانب السوري، وحزب الله زاد عدد عناصره ونطاق انتشاره في المنطقة الحدودية وداخل قرى الجنوب في لبنان. وهو بلغ الآن أعلى مستوى من جاهزيته القتالية، فهو يملك أكثر من مئة ألف صاروخ وثلث قوته النظامية (النخبة) أي 5 آلاف مقاتل يقاتلون في سورية، وهو يراكم خبرات قتالية وميدانية كبيرة في مجال القتال داخل المدن والمناطق المأهولة.
الجبهة الشمالية مع لبنان هي التحدي الأساسي لإسرائيل، وإذا اندلعت الحرب فستكون طويلة وقاسية وتتطلب جبهة داخلية صلبة متماسكة تماما كما حصل في عملية الجرف الصامد في غزة. ولكن الأمور في مواجهة حزب الله لا تدار بالضرورة من خلال الحروب والمواجهات العسكرية وإنما يجب أن تدار المخاطر بحكمة مع أن تهديد حزب الله من النوع الذي يعني أن تبادر إسرائيل سريعا إلى حرب وقائية ضده.