Note: English translation is not 100% accurate
بري أولم للمتحاورين.. والحريري وخليل تبادلا ما يشبه العتاب
لبنان:انطلاق الحوار بنكهة «الفراكة الجنوبية» و«الزعفران الإيراني»
25 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء

المشاركون أشادوا بدور جنبلاط وبري أرسل من يصفي الأجواء
التيار الوطني الحر تساءل عن غياب السنيورة وجنبلاط
بيان الجلسة الأولى: الاتفاق على تنظيم الخلافات
الراعي في رسالة الميلاد: لرئيس يدل عليه ماضيه وحاضره
سلام من بكركي معايداً: هناك استحقاق كبير ينتظر الجميعبيروت ـ عمر حبنجر
حوار على مستوى المعاونين السياسيين بعيدا عن عيون الاعلام والآذان، هو الاول بين تيار المستقبل وحزب الله منذ الافتراق الحكومي بينهما عام 2011 على خلفية التباين من المحكمة الدولية، وقد تراكمت التباينات على مدى السنوات الثلاث اللاحقة على ايقاع انغماس حزب الله في الحرب السورية وما جره من شغور رئاسي وتمديد نيابي.
واستبق السفير الاميركي ديفيد هيل جلسة الحوار بجولة على رئيس المجلس النيابي ورئيس التيار الحر ورئيس القوات اللبنانية فالرئيس ميشال سليمان، مذكرا بالدستور اللبناني وما يفرضه من تعجيل بانتخاب رئيس للجمهورية.
وبدا ان لجولة السفير الاميركي طابعا آخر غير تلاوة مزامير الدستور اللبناني، الا وهو اقتفاء اثر الزائر الايراني علي لاريجاني وطروحاته التي اودعها لدى من التقاهم في بيروت قبل المغادرة الى بغداد وآخرهم الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.
وقد استعاد ممثلو التيار والحزب ماضي العلاقة بينهما، ورسموا طريقا جديدا للمستقبل من دون المبالغة في التوقعات والنتائج التي يكفي آنيا ان تحد من مظاهر النزاع والتشنج مع تنظيم الموقف من القضايا الخلافية على ما عكسه البيان الختامي الذي صدر في نهاية الاجتماع قبيل منتصف الليل قبل الماضي، متضمنا رسالة تطمينية الى حلفاء الطرفين من ان هذه اللقاءات لا تهدف الى اصطفاف سياسي جديد على الساحة اللبنانية.
وبانتظار الجولة الثانية من الحوار في الاسبوع الاول من السنة الميلادية الجديدة، سيجري تحريك المشاورات الحوارية باتجاه العماد ميشال عون ود.سمير جعجع، وسيكون طيف رئاسة الجمهورية حاضرا رغم ان المعطيات لا تشجع.
وفي المعلومات المسربة عن جلسة الافتتاح ان الحاج حسن خليل قدم لمحة عن مسار العلاقة مع المستقبل والتحولات التي مرت بها وصولا الى استقالة وزراء الحزب و8 آذار من حكومة الرئيس سعد الحريري مطلع العام 2011، مؤكدا على ثوابت الحزب حيال مجموعة من القضايا الداخلية والاقليمية، ومؤكدا حرص الحزب على استقرار البلد وضرورة التصدي لكل ما يثير النعرات المذهبية.
في المقابل، شرح نادر الحريري وجهة نظر تيار المستقبل حيال تجربة العلاقة مع حزب الله على الصعيد الثنائي ومن خلال تجربة الحوار مرورا باستقالة الحكومة ما بعد انتخابات 2009 وانخراط الحزب بالازمة السورية وصولا الى يومنا هذا، مشددا على حماية استقرار البلد.
يشار الى ان الرئيس نبيه بري اولم للمتحاورين وقد تضمنت لائحة العشاء: فراكة جنوبية، السمك مع الزعفران الايراني، واطباق نباتية من حواضر البيت. وشدد المجتمعون على ان هذه اللقاءات لا تهدف الى تشكيل اصطفاف سياسي داخلي وليس لمواجهة احد او لمصادرة او الضغط على موقف اي من القوى السياسية في الاستحقاقات الدستورية، بل هي من العوامل المساعدة لاتفاق اللبنانيين بعضهم مع بعض. المشاركون اشادوا بدور النائب وليد جنبلاط وازالة عراقيل كانت تحول سابقا دون انعقاده انطلاقا من شراكته الكاملة مع الرئيس نبيه بري في المبادرة ومن ثم الاعداد لها، وقد اوفد رئيس المجلس معاونه السياسي الوزير علي حسن خليل الى النائب جنبلاط، حيث وضعه في اجواء الجولة الاولى من الحوار في عين التينة، وسيكون على الوزير خليل وضع جنبلاط في اجواء الجلسات اللاحقة ايضا.
بري كان رحب بالحضور عارضا للمرحلة التي تمر بها المنطقة ولبنان، والحاجة الى حماية لبنان واستقراره في مواجهة الاخطار في المنطقة.
الترحيب بالحوار المستجد اتسم بشبه اجماع، فكل الفرقاء السياسيين يريدون السترة، واتقاء الشرور الماثلة امام العيون في البقاع الشمالي والبقاع الغربي، وفي كل مناطق التماس مع الاحداث السورية. التيار الوطني الحر وصف الحوار الحاصل بحوار «حسن الجوار»، واعادت القناة البرتقالية الى الذاكرة انه بعد معركة عرسال دعا الرئيس سعد الحريري حزب الله الى الحوار، وبعد معركة جرود بريتال تجاوب السيد حسن نصرالله مع هذه الدعوة، وبعد مباركة سعودية ـ ايرانية انطلق الحوار من عين التينة برعاية المايسترو نبيه بري المتحمس للحوار السني ـ الشيعي والذي انتج حكومة منذ تسعة اشهر، ويمكن ان يؤدي اليوم الى رئيس توافقي في المرحلة المقبلة، برأي بري. الا ان تضارب الاجندات، تقول القناة العونية، بين جدول اعمال الحوار بين تنفيس الاحتقان وانتخاب رئيس، بحسب المستقبل، وبين تنظيم الخلاف وتقريب وجهات النظر، بحسب حزب الله، دفع بالمساعد السياسي للسيد حسن نصرالله الحاج حسين خليل الى اخراج الملف الرئاسي من دائرة النقاش محيلا مراجعيه في هذا الموضوع الى العماد ميشال عون مرشح حزب الله و8 آذار الى رئاسة الجمهورية، ما سيفضي بنظر العونيين الى اعادة التواصل بين الحريري وعون حول الملف الرئاسي في مرحلة موازية او لاحقة للحوار بين الحزب والمستقبل.
ولاحظت اوساط التيار الوطني الحر غياب رئيس كتلة المستقبل فؤاد السنيورة عن اجواء الحوار، مقابل ابراز دور الوزير نهاد المشنوق الذي تقول القناة البرتقالية انه كان من اول الداعين الى التواصل مع الحزب في السياسة والامن. اما الغائب الثاني عن الحوارين، حوار الحزب والمستقبل وحوار التيار الحر والقوات عندما يحين وقته، فهو النائب وليد جنبلاط. العماد ميشال عون تجاوز موضوع الحوار ليتوقف امام تجاهل دعوته الى جلسة نيابية من اجل تفسير المادة 24 من الدستور، رافضة مصادرة اي سلطة لتفسير الدستور.
اما النائب آلان عون فقد رأى انه بمجرد جلوس حزب الله وتيار المستقبل معا فهذا امر ايجابي، ويخفف من التشنجات المذهبية. واستبعد النائب عون ان يذهب المتحاوران الى صفقة رئاسية على حساب التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، لأنهما لا يستطيعان تخطي الشريك المسيحي او حسم هذا الملف بغياب الشريك المسيحي.
في المقابل، فإن مصادر حزب الله اشارت الى ان الحوار مع المستقبل لطالما دعا اليه الحزب، وهو يفتح الباب امام حوار يشمل كل الاطراف وصولا الى تفاهمات في الشقين الامني والاعلامي وصولا الى وقف الحملات، وفي الشق السياسي لجهة تفريج عمل المؤسسات لمصلحة البلد، ورأت ان هذا الحوار الاسلامي ـ الاسلامي يتزامن مع حوار مسيحي ـ مسيحي وصولا الى طاولة حوار تجمع كل الاطراف. ويقول مقربون من الحزب ان اجواء الجلسة الاولى كانت ايجابية للغاية، وان البيان الختامي عبر بدقة عن مجريات الحوار، ولذلك يمكن القول بان قطار الحوار وضع على السكة الصحيحة. واكد البيان حرص الطرفين على المتابعة بحوار جاد ومسؤول حول مختلف القضايا وضمن اطار تفهم كل طرف لموقف الطرف الآخر من بعض الملفات الخلافية، وتنظيم الموقف من القضايا الخلافية والمساعدة على حل المشكلات التي تعوق انتظام الحياة السياسية.
البطريرك الراعي وفي رسالة الميلاد رأى ان لبنان يعيش في ظلمة التبعية وعدم الولاء للوطن المؤديين الى انتهاك الدستور والميثاق الوطني وظلمة الحسابات السياسية والعسكريين المخطوفين، ما يستدعي انتخاب رئيس للجمهورية بشكل سريع. وقال ان لبنان يحتاج الى رئيس للجمهورية يكون الرأس السليم والواعي والحكيم، الى رئيس معروف بتاريخه وممارساته ومتجرد من ذاته ومن مصالحه الصغيرة، محب للبنان وشعبه وكيانه ومؤسساته، ويدل اليه ماضيه وحاضره، مثل هذا الرئيس يستطيع اعادة الاولوية للمصلحة الوطنية العليا وتركيزها على اساس الميثاق وصيغته والدستور وقيادة الحوار الوطني الشفاف الذي يفضي الى سلام حقيقي.