Note: English translation is not 100% accurate
أسوأ نصائح الملياردير «بافيت»
27 ديسمبر 2014
المصدر : الأنباء

كتب الملياردير الأميركي «وارين بافيت» في خطابه عام 1990 لمساهمي شركة «بيركشاير هاثاواي» التي يتولى إدارتها في أعقاب كارثة السندات الرديئة في الثمانينيات محذرا من الاعتماد على الماضي كأداة مرشدة للأداء المستقبلي في مجال التمويل قائلا: «إذا كانت كتب التاريخ مفتاحا للثراء، فإن (فوربس 400) تتكون من أمناء المكتبات». هذا يعني ببساطة أنه إذا كانت قراءة التاريخ مهمة لمن يريد أن يصبح ثريا، فإن أغنى الشخصيات الأميركية الذين تذكرهم قائمة «فوربس 400» سنويا يمثل كل واحد منهم مفتاحا لذلك.
وبعبارة أخرى كان يشير بالتحديد إلى الاستنتاج القائل: إن العائد المرتفع للسندات الرديئة يكون عبر الوقت تعويضا عن معدلات التعثر المرتفعة.
لذا، يستخدم مقدمو السندات الرديئة هذه الحقيقة المزعومة، المشكوك فيها حتى الآن، كدليل على أن المحفظة الاستثمارية المتنوعة من تلك السندات ستقدم عائدا صافيا أكبر بالمقارنة مع محفظة أخرى من السندات عالية الجودة. وأوضح التقرير الذي نشرته «مونتلي فول»، وعرضته «ارقام»: إن البيانات التاريخية بطبيعتها عرضة للتفسير البريء غير الصحيح في حال إذا لم يتم التلاعب بها صراحة أو بشكل مباشر، وعلاوة على ذلك فإن السندات الرديئة كانت تعد ظاهرة حديثة في عام 1990، وقد تنامت شعبيتها فقط خلال العقد السابق، أي لم يكن لها تاريخ. وتعني مقولة «وارين بافيت» إن التاريخ ليس مهما على الإطلاق، أن المستثمرين سيكونون في حال أفضل من خلال تخمين ما سيحدث في المستقبل عن قراءة ما حدث في الماضي. وحتى بعيدا عن حقيقة أن «بافيت» ربما لا يؤيد مثل هذا التفسير الأوسع لتلك المقولة، لأن رئيس مجلس إدارة «بيركشارير هاثاواي» قارئ نهم، فإن التقرير يؤكد أن أي مستثمر يسير وفق ذلك المنطق فإنه يسيء لنفسه بشكل كبير.
ويؤكد التقرير على أهمية التاريخ في الاستثمار، مشيرا إلى ما قاله «كارل ريتشارد» في «ذا بيهفيور جاب»: «عندما نهمل التاريخ، فإنه ينتهي بنا الأمر في أن نبني تصرفاتنا على خبرتنا الشخصية المحدودة، هذا يمكن أن يكون خطيرا للغاية».
ولا تكمن أهمية التاريخ في الكشف عما إذا كان على الفرد شراء أسهم محددة أم لا، ولكن لتوضيح القواعد العامة التي يمكن استخلاصها منه، كما أشار التقرير إلى أنه يمكن تعلم الابتعاد عن ملاحقة موجة الاستثمار الجديدة، من خلال التاريخ، وعلى سبيل المثال فقاعة الدوت كوم التي وصلت لذروتها في 1999 وانفجرت في العام التالي له.
وفي مثل ذلك المثال وغيره، يحدث المستثمرون أنفسهم بأن الأمور قد اختلفت، وأن الاقتصاد والبورصة لم يعودا ملتزمين بالقواعد المصونة من الماضي، ولكن يدفع المستثمرون الذين تجاهلوا التاريخ أغلى الأثمان ليكتشفوا أن القواعد لا تزال تطبق.
وذلك لأن التاريخ يمضي في دورات: دورات سياسية، اجتماعية، اقتصادية، ودورات للسوق، وهكذا، كما أنه يعلم أيضا حقيقة التغير التكنولوجي ودورة حياة الشركات، إلى جانب إنه يدعم المستثمرين بالتفاؤل بشأن المستقبل.