Note: English translation is not 100% accurate
خادم الحرمين يدين «الجريمة البشعة المخالفة لسماحة ديننا الحنيف وكل الأعراف الإنسانية» .. والأردن يبحث «كل الخيارات العسكرية»
المواجهة العالمية لـ «داعش» مفتوحة على كل الاحتمالات
5 فبراير 2015
المصدر : الأنباء - عواصم ـ وكالات:
الملك عبدالله الثاني يجتمع بكبار قادته.. ومئات الآلاف من الأردنيين يؤدون صلاة الغائب على روح الطيار الكساسبة
الأردن يعدم الريشاوي والكربولي و«داعش» يطالب برأس طياريه في «التحالف»
«الأوقاف» الأردنية تشبه الطيار الكساسبة بالصحابي خبيب بن عدي الذي صلبته قريش وقطعت لحمه حياً
ندد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز أمس في برقية تعزية بعث بها الى ملك الاردن عبدالله الثاني، بقيام تنظيم الدولة الاسلامية (داعش) بحرق الطيار معاذ الكساسبة حيا، معتبرا ان ذلك يشكل جريمة مخالفة للإسلام وللإنسانية. وقال الملك سلمان في البرقية «نشجب ونستنكر هذه الجريمة البشعة المخالفة لسماحة ديننا الإسلامي الحنيف وكل الأعراف الإنسانية». كما ندد عدد من ملوك ورؤساء العالم بالعملية «البربرية البشعة».
هذا، ويبدو أن إعدام الكساسبة سيفتح المواجهة بين التنظيم والأردن ومن خلفه التحالف الدولي على كل الاحتمالات، ولا يبدو ان الرد الأردني سيقف عند إعدام الانتحارية ساجدة الريشاوي وعضو تنظيم القاعدة زياد الكربولي، فقد هدد متحدث حكومي بأن الأردن «سيصعد دوره في التحالف الذي تقوده أميركا ضد داعش وكل الخيارات العسكرية يجري بحثها».
و وسط إجماع دولي على إدانة الطريقة «البربرية» لإعدام الكساسبة، كما وصفها الرئيس الأميركي باراك أوباما، أصدر «داعش» قائمة جديدة بأسماء وعناوين الطيارين الأردنيين المشاركين في قوات التحالف، نشرتها «وكالة حق» الإسلامية بحسبما تداولته مواقع التواصل الاجتماعية.
وعرض التنظيم مكافأة لمن يقتل أيا من هؤلاء الطيارين بقيمة «100 دينار من الذهب»، أي ما يعادل 140 ألف دولار تقريبا. وجاء الإعلان بعد ساعات قليلة من بث التنظيم لتسجيل أظهر عملية الحرق.
وفي المقابل، عاد عاهل الأردن الملك عبدالله الثاني الى عمان أمس قاطعا زيارته الى الولايات المتحدة، واجتمع على الفور مع القادة العسكريين والأمنيين. كما لم يتأخر الرد الأردني، حيث قال الجيش انه سيكون «مزلزلا وقويا»، فقد أعلنت السلطات الأردنية انها أعدمت شنقا فجر أمس كلا من الانتحارية العراقية ساجدة الريشاوي التي كان تنظيم الدولة الإسلامية طالب بإطلاق سراحها، والعراقي زياد الكربولي المنتمي للقاعدة.
وقالت وزارة الداخلية الأردنية في بيان: انه تم فجر أمس «تنفيذ حكم الإعدام شنقا بحق المجرمة ساجدة مبارك عطروز الريشاوي، كما تم تنفيذ حكم الإعدام شنقا حتى الموت بحق المجرم زياد خلف رجه الكربول».
وأوضح البيان ان «تنفيذ حكم الإعدام بالمجرمين تم بحضور المعنيين جميعا وفقا لأحكام القانون»، مؤكدة ان «هذه الأحكام قد استوفت جميع الإجراءات المنصوص عليها في القانون».
من جانبه، قال مصدر من اللجنة التي أشرفت على عملية الإعدام لوكالة «فرانس برس»: انه «تم أولا إعدام الكربولي الذي ترك مبلغا وقدره 1500 دينار (نحو ألفي دولار) لعائلته، وقال أنا لا أجزع من الموت، هذا مكتوب».
وأضاف انه: «تم إعدام الكربولي عند الساعة 4.25» بالتوقيت المحلي.
وتابع ان «الريشاوي التي كانت تسأل قبل إعدامها «انتوا كيف بدكم تعدموني؟» وتم إعدامها عند الساعة 4.50»، مشيرا الى انه «تم الانتهاء من عمليتي الإعدام عند تمام الساعة 5.07».
في السياق، قال زياد الزعبي المتحدث باسم وزارة الداخلية الأردنية: ان «عملية دفن العراقيين الكربولي والريشاوي ستتم على الأراضي الأردنية» دون أن يحدد موعد ذلك بدقة.
وأضاف الزعبي في تصريح لـ «الأناضول» ان «الوزارة بعد عملية الإعدام التي راعت الشريعة الإسلامية ومنعت أي عملية تصوير للجثتين، قامت بإرسالهما إلى مستشفى البشير شرقي العاصمة عمان لإتمام إجراءات الطب الشرعي».
ومضى الزعبي قائلا: ان «الأردن لن يتعامل مع الجثتين كما تعاملت العصابات الإرهابية في داعش بحق طيارنا الشهيد معاذ الكساسبة، وسنتعامل معهما وفق الشريعة الإسلامية السمحة والأعراف الإنسانية».
من جانبه، قال السفير العراقي لدى الأردن جواد هادي عباس لـ «الأناضول»: «لم أتلق أي إخطار رسمي من الأردن بشأن الريشاوي والكربولي»، موضحا انه علم بنبأ إعدامهما من وسائل الإعلام.
والكربولي هو أحد أبرز مساعدي أبو مصعب الزرقاوي زعيم تنظيم القاعدة الأسبق الذي قتل على أيدي القوات الأميركية في العراق العام 2006.
وكان الكربولي يتولى منصب مسؤول الغنائم في تنظيم القاعدة ببلاد الرافدين ومطلوب للأردن لارتكابه عدة جرائم سرقة وقتل، واختطاف الشاحنات الأردنية وسائقيها، وقبضت عليه السلطات الأردنية عام 2006.
والريشاوي معتقلة لدى السلطات الأردنية ومحكوم عليها بالإعدام بعد أن فشلت في تفجير نفسها يوم 9 نوفمبر 2005، ضمن سلسلة تفجيرات وقعت بـ 3 فنادق بالعاصمة عمان، خلفت عشرات القتلى والجرحى في أحداث عرفت باسم «الأربعاء الأسود».
وكان مئات الأردنيين تظاهروا مساء اول من امس في دوار الداخلية وسط عمان للتنديد بعملية الإعدام الوحشية وهم يرددون «بالروح بالدم نفديك يا أردن».
كما تظاهر مئات الأشخاص أمام ديوان أبناء محافظة الكرك التي يتحدر منها الطيار وهم يرددون «لا الله إلا الله والشهيد حبيب الله».
وكتبت صحيفة «الرأي» الحكومية في مقال افتتاحي امس تحت عنوان «الحساب مفتوح معكم.. أيها القتلة» جاء فيه: انه «ليس بعد اليوم هدنة أو تسامح أو تساهل.. اخترتم أيها القتلة ان تكونوا في الدرك الأسفل إنسانيا وأخلاقيا ودينيا».
وأدى مئات الآلاف من الأردنيين أمس صلاة الغائب في معظم المساجد على روح الطيار الأردني معاذ الكساسبة.
وشارك رئيس الوزراء الأردني د.عبدالله النسور جموع المصلين في المسجد الحسيني الكبير بعمان في أداء صلاة الظهر وصلاة الغائب على روح الكساسبة، كما شارك في الصلاة إمام الحضرة الهاشمية قاضي القضاة وعدد من الوزراء والمفتي العام للمملكة وعدد من قضاة الشرع الشريف وآلاف من المواطنين.
من جهته، قال وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأردني د.هايل داوود: «ان هذا الموقف الصعب الذي يقفه الأردنيون اليوم إنما هو امتحان لصلابتهم وإرادتهم التي ميزتهم على الدوام».
وتابع «ان موقف داعش هذا يذكرنا بموقف مشركي قريش عندما أسروا الصحابي خبيب بن عدي الذي أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم في مهمة ليدعوا الناس إلى دين الله عز وجل، فخرجوا عليه بالطريق وأسروه وصلبوه على خشبة ثم بدأوا بتقطيع لحمه وهو صامد على دينه، كما صمد طيارنا على الأذى والعذاب الذي تعرض له». وفور انتهاء الصلاة تجمع المصلون في ساحة المسجد الحسيني الكبير مرددين هتافات ضد تنظيم داعش الإرهابي، ومؤكدين على وقوفهم خلف قيادة الملك عبدالله الثاني والقوات المسلحة في محاربة التنظيمات الإرهابية وحماية الوطن من شرورها.
على صعيد ردود الفعل الدولية، سارع الرئيسان الأميركي باراك أوباما والفرنسي فرنسوا هولاند والأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس الوزراء الياباني شينزو آبي الى إدانة هذا الفعل، معتبرين إياه عملا «همجيا» و«فعلة دنيئة» ودليلا على «وحشية» التنظيم الجهادي.
وقال آبي: ان «ما حصل لا يغتفر، انها فعلة دنيئة وأنا أدينها بقوة».
وأدان الأمين العام للأمم المتحدة قتل الطيار، وأعرب المتحدث باسمه عن «تضامنه مع الحكومة والشعب الأردنيين»، وحض على «مضاعفة الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف». وندد الرئيس الفرنسي بـ «الاغتيال الهمجي» للطيار، معربا عن «تعازيه الى عائلته والشعب الأردني».
تعرف على وصية الريشاوي والكربولي الأخيرة قبل إعدامهما في الأردن
كشفت مصادر مطلعة أردنية عن تفاصيل اللحظات الأخيرة ووصية كل من ساجدة الريشاوي، وزياد الكربولي اللذين تم إعدامهما فجر اليوم، ردا من السلطات الأردنية على الشريط الذي بثه تنظيم داعش الإرهابي بإعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة حرقا.وحسب المصادر وفقا لوكالة عمون الأردنية ، إلى أن نقل الريشاوي قد تم عند الساعة الثانية، فجر الأربعاء، من سجن الجويدة للنساء تحت حراسة مشددة، بينما كانت حركة السير على الطريق الدولي ومحيط سجن سواقة اعتيادية، مشيرة إلى أن حكم الإعدام جرى تنفيذه في قاعة الإعدامات بسجن سواقة، بحضور المعنيين.وأضافت أن الحكم الأول جرى تنفيذه بحق الكربولي عند الرابعة والنصف فجرا تقريبا، قبل أن يتبعه تنفيذ الحكم بحق الريشاوي بعد ربع ساعة.وبينت الوكالة أن القاضي وجه سؤالا للمجرمين حول وصيتهما، مبينة أن الكربولي طلب إيصال سلامه إلى والده ووالدته ونقل الأموال التي بحوزته لذويه، مفيدة بأنه حينما وجه ذات السؤال إلى الريشاوي صمتت ولم تبِد رغبتها بترك وصية أو سلام، غير أنه سألها إن كانت تريد إيصال ما تبقى لديها من أموال لذويها فردت بالإيجاب.ولفتت وكالة عمون إلى أنه قد جرى نقل 5 محكومين من أنصار التيارات الراديكالية والتكفيرية إلى سجن «سواقة بحر» الأسبوع الحالي، موضحة أن سجن سواقة هو مركز مخصص للرجال، وهو الأمر الذي لم يجعل الريشاوي ضمن دفعة المحكومين التكفيريين الذين تم نقلهما إلى هذا السجن منذ يومين.