Note: English translation is not 100% accurate
أكدوا أن لجان تحكيمها تتعمد «السخرية» و«التحطيم»
فنانون: «برامج المواهب».. عروض تجارية!
13 مايو 2015
المصدر : الأنباء









أميرة عزام
مع تعدد برامج المواهب في الاعوام الاخيرة في الوطن العربي واتخاذ اغلبها اسماء مشابهة للأسماء العالمية، ما الذي تهدف اليه هذه البرامج حقا؟ هل من اجل إعطاء فرص للمواهب ليتعرف عليها الجمهور؟ ام ان هذا نوع من التجارة الفنية؟ ام لتلميع بعض اسماء الفنانين المشهورين او استغلال اسمائهم؟ ام تهدف لإشغال الشباب والجماهير بما ينفس عنهم؟ ام لجميع ما سبق؟ او غير ذلك؟
هناك الكثير من المواهب التي تستحق الفوز، ولم تصل، في حين وصلت مواهب اخرى ربما اقل جودة، والسؤال الذي يطرح نفسه: هذه المواهب قبل سفرها للبرامج تمر بمراحل كثيرة، ولجان اختيار، وتصوير، وتوقيع على الشروط، فماذا يحدث في لجان الاختيار في بلد المتقدم للموهبة؟ وما الفروقات بين لجان التحكيم الأجنبية والعربية؟ وهل تعتبر الاخيرة لجان «تحطيم» للمواهب، كما أسماها بعض المعلقين على موهبة الشاب الجزائري سام بي الذي سخرت منه اللجنة العربية في «أراب غوت تالنت» ولم تسمح له بإكمال فقرته، ورفضه المحكمون العرب الأربعة، في حين حصل على yes من كل محكمي أميركا في نظير الاسم «اميركاز غوت تالنت»؟
من جانب آخر، لماذا لم تتخذ هذه البرامج تبنيا لبعض الموهوبين في مزيد من التدريب والتطوير كما فعلت «ستار أكاديمي»؟ وهل حقا ان جميع اللجان العربية لا تخلو من السخرية من الاخرين بخلاف اللجان الأجنبية؟
هذا ما طرحته «الأنباء» على عدد من الفنانين الكبار ومن مروا بالتجربة الصعبة حتى الوصول وغيرهم من المخضرمين والمطلعين من الوسط الفني، فجاء التحقيق التالي:
في البداية، يوضح الملحن القدير انور عبدالله انه لا يتابع ايا من برامج المواهب في الوقت الحاضر بسبب ضيق الوقت، مشيرا الى ان اخر ما تابعه هو برنامج «أراب آيدول»، معتبرا انه والبرامج المشابهة فرصة للشباب، اما عن الشق التجاري فقال: الدنيا اخذ وعطاء ولابد لكل برنامج ان يستفيد لأن لجان التحكيم لن تأتي «ببلاش» وتحتاج لمكافآت ومادة وشركات ورعاة وفنانين مشهورين، مفيدا بأنه يجب عدم الإنكار ان هذه البرامج قدمت كثيرا من المطربين، مثل رويدا عطية وكارمن سليمان ومحمد عساف ودنيا بطمة وغيرهم، ويجب على كل موهوب ان يختار الطريق، ويجيد التخطيط لمسيرته.
بدوره، قال المطرب الكبير عبدالكريم عبدالقادر: زمننا الحاضر يخضع كل شيء فيه للتجارة حتى الانتاج، ولكن بصرف النظر عن التجارة، فإن هذه البرامج تفتح الباب للمواهب وعلى الشباب ان يستغل هذه الفرصة، فبمجرد وصوله الشاشة وان لم ينجح فقد نال فرصته بمعرفة الناس وربما يوفق حين يكمل طريقه لاحقا، اما عن سام بي، فأفاد بأنه ربما أتى الى المكان غير المناسب وعندما ذهب للمكان المناسب وجد ما يرمي اليه لأن الفشل في مكان ليس نهاية العالم.
وعن تجربته في «ستار اكاديمي» حتى وصل لجمهوره، قال الفنان بشار الشطي: من لم يأخذ حقه فهذا عيب فيه، لأن الأكاديمية كانت بداية الطريق وليس شرطا ان الفائز الاول فقط هو الناجح، فمن الممكن ان يتكاسل بعد فوزه في حين ان من خرج مبكرا يمكنه ان يعمل بجد وينتشر بين جمهوره، مؤكدا انه لم يكن هناك وسائط فالجمهور هو من يختار، لافتا الى رضاه عن تجربته لأنه اخذ فرصته من خلالها، واصفا المنتقد بعد نيله فرصة انه فاشل لأنه لا يجب انتقاص اليد التي تساعد، مشيرا الى العدد الكبير من الموهوبين تعرفت الجماهير العربية عليهم عبر برامج المواهب.
وعن موهبة سام بي التي رفضتها «اراب غوت تالنت»، افاد الشطي بأن لجنة التحكيم لها الحق بالرفض او القبول لأي مشترك، ولكن اصراره على النجاح وبحثه عن مكان آخر كان خيرا له في ان أصبح عالميا بدلا من اقتصاره عربيا.
من جهته، يرى المطرب عبدالسلام محمد ان لبرامج المواهب فائدة مع بعض التحفظ على التوقيعات التي تقيد المشترك بالاحتكار للبرنامج، لافتا الى ان برنامج ستار أكاديمي لم يعد يشترط توقيع الاحتكار على الموهوبين.
أما عن قبول لجان التحكيم لمواهب ورفضها لأخرى، فأفاد بأن كل برنامج له وجهة نظره، ناصحا الشباب الذين لم يتمكنوا من الوصول لبرامج المواهب بأن يشهروا أنفسهم ويصلوا للجمهور من خلال وسائل التواصل الاجتماعي خاصة الانستغرام الذي أصبح اهم لدى المجتمع من شاشات التلفزة.
وعن حق المحكم في رفض الموهبة، اكد الملحن عبدالله القعود ان كل لجنة تحكيم لها هدف معين، فأحيانا يكون الصوت جميلا ويتم رفض الموهبة قبل وصولها للشاشات في اللجان السابقة للاختيار ربما لعدم مناسبتها للون المطلوب للاختيار، قائلا: كنت محكما بإحدى اللجان ذات مرة وتقدمت موهبة بفن السامري ولم تقبل لعدم استطاعة هذه الموهبة غناء اي لون آخر، وليس معنى ذلك ان هذه الموهبة مرفوضة او غير ناجحة، وانما لم تصلح لهذه المسابقة لاختلاف لونها، فالحكم ليس على الصوت الجميل فقط وانما ما يحتاجه البرنامج حسب شروطه تماما كحكم الكرة حين يحكم بـ«بلنتي» على اللاعب فعلى الجميع ان يقبل حكمه.
وبنظرة أكثر واقعية، أكد الفنان عبدالرحمن العقل انه ليس ضد تقليد الغرب من اجل برامج يستفاد منها، ولكن يجب الخروج بنتيجة جيدة لمواهب افضل، موضحا انه يوجد العديد من المواهب العربية المدفونة التي تحتاج ان ينفس عنها الشباب، مفرقا بين الموهوب في الماضي الذي يتجه للإذاعة او المسرح لتقيمه اللجان المختصة، وبين موهوب اليوم الذي يحتاج لمن يرعاه ويقيمه، مشيرا الى تدخل الواسطات اليوم والدليل وجود ممثلين ونجوم بالعلاقات الشخصية وليس بالمواهب كما السابق، وهو ما يميز نجوم الماضي.
وعن برامج المواهب، أضاف العقل أنه يؤيد برامج الغناء والموسيقى، فهي ممتازة وتخرج الكثير من المواهب، معترضا على برنامج «نجمة العرب» قائلا: البرنامج نائم جدا ومجرد استغلال لاسم الفنانة ولكن يظهر وكأنه ناد صيفي للأطفال وليس تنافسيا، فمثل هذا البرنامج يحتاج الى ادارة مسرحيين وكبار الأساتذة، لافتا الى ان كل البرامج اصبحت تجارية حتى في الدول الأوربية ولكن الفرق احترام العرب لبعض العادات والتقاليد بعدم السماح للمواهب غير الاخلاقية بالعرض كما في الخارج.
وبمزيد من الصراحة، اكد المطرب القدير محمد البناي انه يرى برامج المواهب تجارة وتلميعا لبعض الفنانين، فالبرامج متعددة والمواهب كثيرة، متسائلا: أين المواهب التي تم اكتشافها وماذا ستقدم لنا وهل تعبت هذه البرامج على اي موهبة؟ مشيرا الى ان اكبر شركة انتاج هي روتانا وقد خرج منها ثلاثة ارباع الفنانين المعروفين فكيف بغير المعروفين؟ قائلا: العملية «ضحك على الذقون»، فاللجنة التي تحكم رجل مناسب في مكان غير مناسب لأنه وان كان فنانا فإن خبرته الفنية لا تتعدى الـ 10 او 15 عاما، اضافة الى عدم خبرة أكثرهم في الموسيقى، وفوق كل ذلك يسخر ويستهزئ بالآخرين وذلك إسفاف ومجرد دعاية للمحطات والنجوم لأنهم لم يعد لديهم شيئ ليقدمونه الا العيش على أسمائهم من دون ذكر أسماء».
وعن الاستهزاء ببعض المواهب في البرامج العربية، قال البناي: اننا مازلنا في الدور الثالث من الشعوب المتخلفة في الفن والثقافة وغيره متحديا بعض المحكمين ان يعرفوا ماهية السلم الموسيقي فلماذا يحبطون الآخرين ولا يوجد من هو كامل؟ فالفن يجب ان يكون بعيدا عن الاحباط ولذلك الغرب يشجع والعرب تحطم، وقد رأيت بنفسي موهبة رائعة بأحد برامج الصوت في لبنان وكان صوتها اوبراليا وعندها «سبرنت» وللاسف استهزئ احد الحكام بهذا اللون مما يعتبر تخبطا وعدم إلمام، فإذا كانت السخرية تعرض احيانا على الشاشات فكيف بما خفي في اللجان قبلها؟
من جانبه، يلفت عميد معهد الموسيقى د.محمد الديهان الى ان برامج المواهب تجارة ونتيجتها معروفة، فالجهد الشاغل للبرنامج أوقات طائلة لتقدم موهوبا واحدا في النهاية قائلا: كمتابعين نتساءل أين المواهب؟ فقد تذكرنا بشار الشطي ومحمد عطية حينما ظهرا كمتنافسين في «ستار أكاديمي» واستطاع بشار ان يكمل طريقه لإرادته، ولكن أين هو اليوم محمد عطية؟ فإذا لم تكن هناك نتيجة لتثبت المواهب فإن الهدف تجاري، والدليل العقود التي يوقعها المشتركون قبل تقديم موهبتهم باحتكارهم، والهدف بعيد عن الفن الأكاديمي لأن بعض الفنانين من المحكمين أنفسهم في الواقع هم من يحتاجون لتقييم وحتى معلوماتهم العلمية في تفسير المواهب من ناحية المواهب والمقامات يحتاج للموسيقيين وليس لفنانين لأن المقيمين معلوماتهم الموسيقية خطأ فإذن الأهداف تجارية وعامل الجذب الاول بها هو الفنانون.
وأكـــد د.الديهــان ان المسؤولين عن التقييم ليسوا محترفين وإنما موهوبون فهو كموسيقي مثلا لن يقيم ممثلا ولا استعراضيا، معلقا على موهبة سام بي بأنهم لن يستطيعوا تقييمه لأنهم بعيدون عن عمله وان التعليق او السخرية منه يعتبر أمرا قاسيا، فلا يجوز السخرية من موهبة وانما الاعتذار لها ان لم تحوز إعجاب المحكم، مفرقا بين اختلاف العقليات العربية والغربية، داعيا للتفكير في هذه البرامج وفائدتها.
وعن الغناء التراثي الشعبي، شدد د.الديهان على انه فن ليس سهلا ويجب احترامه وعدم الاستهانة به لأنه يصعب ان نجد من يجيده فهو من الفنون الثقيلة.
واختتم الموسيقار د.عامر جعفر بالتأكيد على ان برامج المواهب دعاية للنجم والدليل اقتضابها لأسماء مشهورة وليس لمتخصصين، وقال: من الواضح انها show making وفي اللجنة هناك من يخرج عن موضوع البرنامج الاساسي، فلا بد ان يكون هناك ملحن ومؤلف ومختص بالأصوات اكثر من مطرب يحاول إبراز شخصيته وربما يكون معقدا ويرفض غيره، فالمطرب ليس متخصصا بالصوت والطبقات فلماذا يحكمون مطربين من شأنهم الوقوع في الغيرة، فلا بد من أكاديمي لان الحاجة للأخلاق تكمل الحاجة للفن، وإلا فأين القيم؟
وتابع جعفر: المطرب عمله محدود ويعمل من اجل شهرته ولكن الملحن مستمر في عمله والمشكلة في الوطن العربي عدم احترام التخصص وهو ما يعكس تفكيرنا، فللأسف يتم اختيار فلان وعلانة في الليالي الحمراء دون مقاييس حقيقية، والمعروف ان كل من يغني بالحمام صوته حلو.
وتساءل د.جعفر عن الفن والأغنية التي يفترض ان تؤرخ وتعبر عن شعبها، وقال: فلما يحدث تشرد وحروب في اي من دول العالم كما في الوطن العربي، ومع ذلك لا نذكر من الاغاني الحالية كما ذكرنا زهرة المدائن واخي العربي وحماة العرين، فأين الموسيقى التي ترتبط بما يحدث لنا، ومن المعروف ان أفضل فن هو الذي يخرج وقت الأزمات، واذا كان وديع الصافي قد حاسبه الناس فمن هؤلاء المحكمون حتى يرفضون ان يحاسبهم احد فعلى الجمهور ان يحاسبهم وان يرتقي بفكره بعيدا عن السخافة و«الهشك بشك»، فنحن اكثر موهبة من الغرب ولكن لا يوجد من يجيد التعامل مع الموهوبين لانشغال المطربين بألبوماتهم وليس بفهم المواهب ودراسة شخصياتها كما وجد الغرب من يجيد تحكيم مواهبه ويحترم قدرات الاخرين ويعتذر عند عدم قبوله لموهبة.
وانتهى جعفر الى ان الهوية الآن ضائعة وان الاغاني الحالية كالمخدرات لا تعبر عن الواقع بشيء وان أدمن عليها البعض.