Note: English translation is not 100% accurate
النظام الإقليمي العربي ما بعد اتفاق إيران النووي: تحدي البقاء وسط العواصف
26 يونيو 2015
المصدر : الأنباء
محمد البدري
مع صبيحة اليوم الأول من شهر يوليو المقبل ستكون منطقة الشرق الأوسط على موعد مع توازن استراتيجي جديد، قوامه اعتراف دولي رسمي بـ «إيران نووية»، لتصبح بذلك ثاني دولة في المنطقة تنضم لـ «النادي النووي».
وحتى مع تأكيدها أن قدراتها النووية مخصصة للأغراض السلمية وليس لها اي أبعاد أو أهداف عسكرية، فإن هذا التطور النوعي سيعني، عمليا، أن إيران ستكون صاحبة الكلمة العليا في كل ما يخص القضايا والملفات الإقليمية الساخنة في الشرق الأوسط عموما وفي منطقة الخليج على وجه الخصوص.
ومن الناحية الموضوعية، ليس ثمة شك في استحقاق إيران، عن جدارة، عضوية «النادي النووي»، إذ إن ذلك جاء نتيجة جهد ومثابرة منقطعة النظير لسنوات طويلة من اجل تحقيق هذا الهدف من قبل صناع القرار في طهران، إضافة إلى تسخير الجهود البشرية والمادية الإيرانية في المضمار ذاته. غير أن هذا التطور من شأنه، إضافة لتطورات وعوامل أخرى، أن يشكل تحديا غير مسبوق للنظام الإقليمي العربي الذي يعاني أصلا من عوامل ضعف بنيوية، ما يهدد مستقبل هذا النظام برمته، بل يضع بقاءه على المحك.
ويعاني النظام الإقليمي العربي من مشاكل عديدة نابعة من حالة الفوضى الأمنية وعدم الاستقرار التي ضربت، وما تزال تضرب، دولا عربية مهمة، بسبب «تسونامي الانتفاضات الشعبية» الذي شهدته تلك الدول، مثل: مصر وسورية وليبيا واليمن.
وساهمت هذه المشكلات في إحداث ضعف ذاتي في العالم العربي، على نحو اختزل من مناعته الذاتية، وجعله عرضة لتأثيرات التطورات الإقليمية والدولية المختلفة، وفي مقدمة ذلك تعاظم أدوار قوى إقليمية كبرى كإيران وتركيا وامتلاكها أوراق تأثير حاسمة في قضايا عربية حيوية، كما هو الحال في: الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي والأزمة في سورية واليمن وغيرها.
وفي ضوء هذه الحالة، فإن اعتراف المجتمع الدولي بـ «إيران نووية» بتوقيع اتفاق نووي نهائي بحلول 30 الجاري سيعني تكريس دورها كقوة إقليمية كبرى في المنطقة، كما يعني مزيدا من التضعضع لقوة النظام العربي المتهرئ في الأساس، ذلك أنه من المنظور الاستراتيجي الشامل لا يوجد في الوقت الراهن مكافئ عربي لإيران.
وإزاء ذلك، يبدو الرهان على الدور الريادي لكل من مصر والمملكة العربية السعودية في الحفاظ على ما تبقى من قوة في النظام العربي، وذلك باعتبار القاهرة والرياض قاطرتا العمل العربي المشترك، إذ تبدو حاجة العالم العربي ماسة لدورهما الفاعل إقليميا ودوليا كطوق نجاة يساهم في انتشاله من كبوته الراهنة، والأخذ بيده في تحدي البقاء وسط أنواء العواصف الإقليمية العاتية.
ومما يؤكد مصداقية الرهان على الدورين المصري والسعودي، تحركات القاهرة والرياض النشطة مؤخرا على الصعيد الدولي بغرض الحفاظ على علاقات متوازنة للعالم العربي مع كل القوى الدولية الكبرى وليس مع الولايات المتحدة وحدها، مع الأخذ بعين الاعتبار الطابع الاستراتيجي للعلاقات العربية الأميركية. وفي هذا السياق، يمكن قراءة الدلالات الإستراتيجية للانفتاح المصري والسعودي على كل من روسيا وفرنسا.