Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
«عاصفة رومية» تلفح ريفي
26 يونيو 2015
المصدر : بيروت ـ خاص
خرج وزير الداخلية نهاد المشنوق من «عاصفة رومية» (التعذيب والتسريب) بأقل ضرر ممكن، ونجح في اجتياز قطوع خطر وامتحان صعب. ولكن الأمر تطلب منه بذل جهود كبيرة والاعتراف بالخطأ وتقديم اعتذارات ووعود للسجناء وعائلاتهم. هذه العاصفة لم تنته فصولا بعد وحصل تحول أو تحويل وتحوير في مسارها وانتقل مركزها من وزير الداخلية نهاد المشنوق الى وزير العدل أشرف ريفي. فإذا كان المشنوق أصيب بجروح، فإن ريفي لحقته بعض الشظايا.
توجيه الوزير أشرف ريفي اتهاما الى حزب الله بأنه يقف وراء تسريب «شريط التعذيب في سجن رومية» قوبل برد فوري من جانب حزب الله الذي رد الاتهام باتهام مضاد. وبعدما كان الحزب يتفادى الدخول مع ريفي في سجال والاصطدام به، خرج هذه المرة بأعنف هجوم وانتقاد لشخص ريفي ومواقفه.
وما أمكن ملاحظته أن الوزير ريفي لم يلق في هذا الاتهام الذي وجهه الى حزب الله الدعم والمساندة من داخل تيار المستقبل. فالوزير نهاد المشنوق وصفه بـ «الاتهام السياسي» والرئيس فؤاد السنيورة قال «إنه لا داعي للتسرع وعلينا انتظار نتائج التحقيق».
أوساط 8 آذار تلقفت هذه المادة الدسمة ونفذت من ثغرة فتحت ضد الوزير ريفي لتوسع نطاق الحملة ضده مقابل إشادة علنية أو ضمنية بأداء المشنوق وتصرفه المسؤول كرجل دولة.
مصادر قريبة من حزب الله ترى أن وزير العدل أراد الخروج من مأزقه بالتصويب على حزب الله، فأصاب فرع المعلومات، كما زاد من إحباط جمهوره، فهو أخبرهم ببساطة أن هذا الفرع غير محصن والحزب استطاع خرقه تقنيا أو من خلال عامل بشري، وهذا استدعى عتبا كبيرا من إحدى القيادات الأمنية التي طالبت الوزير بتوضيحات حول طبيعة هذا الخرق، وكيف وصلت الصور الى الحزب؟ طبعا لا جواب. أما في المضمون فتبقى الأسئلة الأهم التي لا يملك ريفي الإجابة عنها ومنها: ما مصلحة حزب الله في تفجير الحوار مع تيار المستقبل؟ هل يملك الحزب مصلحة في إضعافه لصالح التيارات التكفيرية في الشارع السني؟ وهل من مصلحة الحزب إشعال الاضطرابات في الشارع السني في هذا التوقيت المتزامن مع عملياته العسكرية في جرود القلمون؟ وهل من مصلحة الحزب إضعاف وزير الداخلية المتعاون في الكثير من الملفات الأمنية؟ وأين تكمن مصلحة حزب الله في «فضح» فرع المعلومات المحسوب على تيار المستقبل إذا كان أفراد من هذا الجهاز يرتكبون مخالفات بحق خصومه؟ وماذا يستفيد الحزب من عملية النشر؟ فمن باب أولى التغطية على الأمر وعدم إحراج الفرع الذي بدأ البعض في استغلال ما حصل «لتكبيل يديه» والحد من نشاطه ضد المجموعات الإرهابية تحت عنوان تهدئة خواطر الشارع السني الملتهب. فهل هذه النتيجة تفيد حزب الله؟
مصادر إعلامية قريبة من 8 آذار تعتبر أن التبريرات التي ساقها وزير العدل أشرف ريفي حول اتهامه حزب الله بالوقوف وراء التسريبات دحضها المشنوق نفسه حين تحدث عن عمل تستفيد منه التيارات المتطرفة. طبعا، المشنوق يوجه أصابع اتهامه المبطن وهو الذي يشرف على التحقيقات الجارية في وزارته لكشف طريقة حصول التسريب، لا بل قيل إن المشنوق وخلال لقائه بريفي سمع من الأخير نفيا قاطعا لأي علاقة له بكل ما حصل، فما كان منه إلا أن سأله عن النزول المنظم للمجموعات إلى الطرق وإقفالها، ما يعني وجود آمر واحد. وأضاف مستدركا: أحد الذين قادوا التحركات في طرابلس هو قريب لك، فهل يمكن أن يتحرك بمعزل عنك؟
أوساط طرابلسية ترى أن ارتدادات معركة ريفي ـ المشنوق يدفع تيار المستقبل ثمنها، فمن يخسر اليوم هو التيار، بينما التيارات السياسية الأخرى تقطف ثمار أخطاء المستقبليين لمصلحتها دون أي تكاليف مادية.
وترى الأوساط أن من حاول نزع تهمة تسريب أفلام الفيديو عن نفسه برمي التهمة على الآخرين لم يكن موفقا، بدليل البيانات التي وزعها الغاضبون والتي تضمنت الشكر لحزب الله إذا كان هو حقا من سرب هذه الأشرطة، وأكدت ان حزب الله بتسريبه لهذه الأفلام كشف الممارسات الوحشية بحق أبناء الطائفة السنية.