Note: English translation is not 100% accurate
ذكريات رمضانية
أميرة خطاب: حلب الشهباء ذكريات لا تنسى
16 يوليو 2015
المصدر : الأنباء
دمشق ـ هدى العبود
تستعد الأسرة قبل أسبوعين على الأقل لصوم شهر رمضان المبارك، وذلك من خلال التحضير لمستلزمات هذه المناسبة العظيمة على قلوب السوريين جميعا، وبما أنني أعيش في مدينة حلب، فإنني أتذكر طفولتي التي كانت حافلة بهذه المناسبة الدينية السعيدة.
ما إن تعلن دار الإفتاء بمدينة حلب ظهور الهلال حتى ندرك أن المدينة ستصبح عروسا مكتملة من يحث الأضواء والأنوار واليافطات التي تحمل الآيات الدينية التي تحث الكبار قبل الصغار على أن شهر المغفرة هل، وانه علينا أن نكون يدا واحدة من أجل مساعدة الآخرين على قضاء حاجاتهم التي تخص هذا الشهر الكريم « إذ للفقير حظوة، كما للغني واجب، عليه أن يعطي الآخرين مما أعطاه الله سبحانه وتعالى.
ذكريات رمضانية حلبية
عندما يعلن عن موعد رمضان نستعد لسماع أصوات المآذن التي تسبح وتكبر بحمد الله ونعمه على الإنسان الصائم، وننتظر موعد السحور بفارغ الصبر، لأنه يعتبر إعلانا رسميا أننا صائمون، وان الشهر هل، وعلينا الصلاة والصوم والعمل من اجل إعداد سفرة قيمة تليق بالصيام، ففي سنين العمر الأولى أي في الصف الأول، نذهب للمدرسة ونحن صائمون درجات المادنة، ويعتبر هذا عند الأطفال «عرف» أي للظهيرة وبعدها نتناول طعامنا، لكن والدي رحمه الله حاله حال أي أب كان يعمل جاهدا على إغرائنا بان نبقى طوال اليوم صائمين. من اجل مرضاة الله سبحانه وتعالى علينا، ويحدثنا عن فوائد الصلاة والمكرمة التي ينالها الصائم عند ربه.
سفرة رمضان
حلب المدينة العريقة وعاصمة سورية الاقتصادية تقع في الشمال السوري «عندما تستعد الأسرة للدخول إلى المطبخ وإعداد سفرة كبيرة قد تكون مجهزة في الأيام الأولى من الشهر لأكثر من ثلاثين شخصا» وهذه العزيمة تعتبر من الأساسيات لأن الهدف منها «صلة الأرحام» ندخل جميعنا مع والدتي، الكبار لمساعدتها، والصغار يحضرون ما نسي الكبار أحضارة من الدكان ومن المأكولات التي لا أنساها «الفاصوليا بعبها كوسا» أي توضع أول طبقة من اللحم والعصاعيص تليها طبقة أخرى من الدهن والسمن العربي، ومن ثم طبقة من الفاصوليا وبعدها تصف والداتي المحشي كوسا فوق الفاصوليا تليها طبقة من مرق البندورة وتوضع البهارات بأنواعها وتكبس بصحن من اجل الكوسا، وتبقى على النار قرابة ساعتين، إضافة إلى المحاشي بأنواعها والكبب مقلية ومشوية وسفرجلية وسماقية ومحمرة من أساسيات المائدة الحلبية، إضافة إلى الرز بالفول وبالبازلياء، إضافة إلى طبخة لب الكوسا مع التوم والنعنع والبصل وكرابيج اللحمة والدهنة مع زيت الزيتون والكمون وعصرة ليمون، إضافة إلى الفريكة مع اللحم الضاني والدجاج، والكبسة والمندي على الطريقة الحلبية وليست المندي اليمني، ومناسف الرز المزينة بقطع اللحم الكبيرة وفوقها الرز والصنوبر.
العصائر والسلطات والحلويات
كذلك تكون العصائر بأنواعها مثل البرتقال وعصير المشمش المجفف، واليانسون والشاي من اجل ألا يخمر الطعام في معدة الصائم. والعرق سوس والجلاب والتمور على المائدة للإفطار بحبة تمر تيمنا بالرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وسلم.
أما الحلويات فهي كثيرة ومتعددة، لكن المامونية من أشهر الحلويات، التي يفضلها الحلبيون سواء على الإفطار باقي أيام السنة، وانتهاء بأنواعها مع القشطة البيضاء، وقبل الإفطار كان والدي يجبرنا على تناول قطعة من الحلوى تسمى «سوار الست» والهدف منها وقاية المعدة والجسم من الأمراض، والحلبية بطبعهم يحبون الحلو والبهارات على موائدهم، إضافة إلى أن معظم الطعام يكون بالسمن العربي، ولا تكون سلطة الخيار إلا باللبن العربي هي والشاكرية والكبة بلبنية، وهناك نوع يقدم على السحور مع اللبنة والزيتون والبيض «تسمى دويبركي» وهي على شكل اللبنة لكنها رقيقة يوضع فوقها الماء وتؤكل مع الشاي والخبز.
وتضيف الفنانة أميرة خطاب: أيام زمان لم يكن هناك غاز فقد كان البابور على الكاز يرافق المائدة من اجل أن يكون الشاي والقهوة جاهزة لمن يكون صائما طوال اليوم ويعتبر هذا من الأساسيات.
صوت الأذان
عندما يقترب موعد الإفطار يخرج الصغار إلى شرفة المنزل أو الشبابيك لنشاهد الأعلام التي تظهر على المآذن، معلنة أن الإفطار قد حان ونبدأ بالعد من واحد حتى عشرة، وفجأة ينطلق صوت المؤذن معلنا أن الإفطار حان.
المسحراتي
يبدأ المسحراتي عبر طبلته وفانوسه، منتشيا، وهو يصرخ «يا صايم وحد الدايم، يا أبوعمر يا أبواحمد فيقوا فيقوا حريمكم وحدوا الله» ولا يذهب إلا بعد أن يتأكد ان اهل الحارة استعدوا للسحور، ومنهم من يفتح النافذة ويشكره ويثني عليه بآيات قرآنية عرفانا منهم بجميله، لأن وجبة السحور ستكون وقودا للجسم طوال اليوم.
وعادة تكون الوجبة خفيفة بعض الشيء، يتخللها اللبن المصفى والجبنة والبيض والعصائر ونشرب الماء، وبعدها يذهب الأطفال للنوم، والكبار منهم للجامع للصلاة أو يقرؤون القرآن ويقومون بالصلاة وهكذا .
سكبة رمضان
ما ان تبدأ الشمس بالمغيب حتى نسرع إلى توزيع الصحون على المائدة، وحمل أباريق العصير بأنواعها إلى المائدة وتجهيز كاسات الشاي وركوة القهوة ورائحة الهيل تعبق بالمكان، حتى تنادينا والدتي، رحمها الله، قائلة استعدي وخذي هذه السكبة لبيت أبومحمد والسكبة يتخللها عدة أصناف من الأطعمة والحلويات والعصير، والمحمرة الحدة، والكبة النية والفتوش والتبولة والتمر الهندي والحمص مع الدهن واللحمة، وهذه الأنواع المتعددة ترسل بهذه الكمية في حال كانت الأسرة فقيرة، إما إذا كانت ميسورة فإن السكبة تكون نوع أو نوعين فقط من اجل التذوق لأن شهر الرحمة رحيم كريم بكل شيء وهذه العادات تتبع في جميع المحافظات السورية ولا يقتصر الأمر على مدينة حلب فقط.
عزايم رمضان وطقوسها
جرت العادة في النصف الثاني من شهر الرحمة والمغفرة، أن تستعد نسوة العائلة إلى أن تكون على سفرة واحدة وتشمل هذه الدعوة الأعمام والخالات والأقارب من النسق الأول والثاني، على أن يكون الاجتماع في منزل الرجل الكبير في العائلة، وأحيانا يصل العدد إلى ستين شخصا أو أكثر، لكن العادة تكون أن تعد كل سيدة طبخة أو طبختين عليهما القيمة، مثل ست دجاجات محشيات بالرز والصنوبر والفريكة، تحملهم سيدة واحدة من منزل واحد، والصفيحة باللحم الضاني وعش البلبل، مآدم سجقات، نقانق، وفريكة ومناسف بأنواعها والمحشي والمحمرة وهكذا، وتتفق النسوة على نوعية الوليمة، وعند المغيب تجتمع العائلة، وتمد الطاولات في ارض الدار الكبيرة، وأحيانا تكون النسوة مع بعضهم والكبار كذلك، والأطفال لهم موائدهم الخاصة بهم، وهذا الأمر لا يقتصر فقد على الطبخ بل يشمل الحلوى، فقد تكون كل أسرة تحمل صواني متنوعة من الحلوى، باستثناء العصائر تعد في البيت الكبير، والقهوة والشاي، وبعد الإفطار يستعد الرجال للذهاب إلى الجامع من اجل صلاة المغرب والتراويح، والنسوة كذلك منهن من يذهبن ليستمعن إلى داعية إسلامية، أو يذهبن إلى سدة الجامع وهو مكان مخصص للنسوة، وبعد ذلك الكل ينصرف إلى أعماله، على أن يتفقوا في اليوم التالي عند من ستكون الوليمة الخاصة برمضان، كما يتباحث الأهل بوضع الأسر المقربة من الأسرة وأحوالها، فيجمعون الأموال وترسل بشكل سري وليس علني لأنهم يصفونها بأنها صلة الرحم.
ثياب العيد
كانت والدتي يصطحبها والدي، وأتذكر كيف كانت ترمي الملاية على وجهها وتسير خلفه على بعد مترين، احتراما له، ويشتروا لنا الفساتين، فإذا كان في ذيلها رسمة نفرح بأن فستان العيد جاء، إضافة إلى قوس أو بكلة شعر، وتشتمل كسوة العيد على قميص داخلي، سروال كبير، وتضحك، كان يتسع لي ولأختي معي من طوله حتى الركبة، والحذاء يجب أن يكون اسود اللون، ونضعهم بدورنا تحت المخدة، كما كانت والدتي قبل العيد بثلاثة أيام تذهب بنا إلى حمام المدينة نستحم جميعنا ونفطر هناك، وقبل العيد بيوم نستحم بالبيت من اجل أن نظهر بأبهى حلة.