Note: English translation is not 100% accurate
تقرير إخباري
عون نجح في «الامتحان الشعبي»: ماذا بعد؟!
9 سبتمبر 2015
المصدر : بيروت
مما لا شك فيه أن العماد ميشال عون نجح في الامتحان الشعبي نجاحا فاق كل التوقعات، إذ لم يكن أحد يتوقع أن يتمكن التيار الوطني الحر من حشد الآلاف في ظل ظروف عامة غير مساعدة بدءا من حالة البلبلة والتضعضع داخل التيار الذي يجتاز مرحلة انتقالية، مرورا بحالة المنافسة على مستوى الشارع والرأي العام من جانب هيئات المجتمع المدني وشعارات وحملات اجتماعية بيئية أخذت الوضع الى مكان آخر، وصولا الى أجواء الحوار السياسي وما يحدثه من تنفيس لأجواء الاحتقان الشعبي حتى قبل أن يبدأ.
لم يعد مهما تحديد الأرقام التي تفاوتت بين حد أدنى أوردته وسائل إعلام المستقبل (20 ألفا) وحد أقصى ورد في وسائل إعلام التيار الوطني الحر (أكثر من 100 ألف)، وأرقام غير مضخمة وغير محجمة تمحورت حول الـ 50 ألفا (أقل أو أكثر بقليل).كما لم يعد مهما تحديد الأسباب التي أدت الى هذا الحشد الشعبي وما إذا كان الأمر ينطوي على «قطبة مخفية أو دعم خفي» أو على حالة استنفار قصوى بعدما نزل التيار بكل ثقله وتصرف على أساس أنه أهم وآخر اختبار يخوضه وسيكون نقطة تحول في معركته السياسية، أو تصرف على أساس أن هذه التظاهرة هي قبل كل شيء تظاهرة وفاء للعماد عون أكثر منها تظاهرة مبايعة للوزير باسيل، أم أن الأمر ينطوي على ردة فعل قوية بعدما فعلت الحملة التي تعرض لها التيار على مدى أسابيع (التشكيك في قدراته الشعبية وإدراجه على لائحة الطبقة السياسية الحاكمة والفاسدة وتعميم تهمة الفساد لتشمله) فعلت فعلها في استنهاض وانتفاض حالة عونية رافضة لما اعتبرته تحاملا ومسا بالكرامة السياسية. المهم في السياسة ليس تحديد السبب وإنما التعامل مع النتيجة. والنتيجة أفادت بأن التيار الوطني الحر نجح في امتحان الشعبية الذي لم يخل من مغامرة ومخاطرة، لأن هذا الامتحان خيض على حافة الحد الفاصل بين احتمالي النجاح والفشل وعلى طريقة الصولد» «كل شيء أو لا شيء». أما النتائج السياسية المباشرة، فيمكن اختصارها في النقاط التالية:
1 ـ إقفال صفحة السجال حول شعبية عون بعدما كثر الحديث عن تراجعها، ووضع حد لكل حملات التشكيك في هذا المجال.
2 ـ تثبيت رئاسة جبران باسيل بحصوله على «الشرعية الشعبية» وسد ثغرة أساسية في عملية وصوله الى أعلى الهرم عن طريق التعيين لا الانتخاب. فهذا التحرك هو الأول للتيار الوطني الحر برئاسة باسيل وأظهر أن التيار استوعب وتجاوز هذا الاستحقاق ولم تظهر عليه علامات الضعف والتفكك.
3 ـ الذهاب الى طاولة الحوار من موقع تفاوضي أقوى. العماد عون يذهب الى حوار ساحة النجمة بعدما بقته الى هناك رسالة ساحة الشهداء. وهذه الرسالة فحواها: الانتخابات والاحتكام الى الشعب هي المخرج للأزمة. إما انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب.وإما انتخاب مجلس نيابي جديد على أساس قانون النسبية.هذا يعني أن عون رفع سقفه التفاوضي وثمنه السياسي الى الحد الأعلى.وفي حال رست التسوية على انتخاب رئيس الجمهورية أولا وعلى يد المجلس الحالي، فإن الثمن المطلوب سيكون كبيرا وغير قابل للمساومة والتخفيض وربما يكون انتخابه هو رئيسا للجمهورية.