Note: English translation is not 100% accurate
خبر وتحليل
حكايات توت عنخ آمون والصحافة
11 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء
قرر وزير الآثار ممدوح الدماطي السماح بدخول الصحافيين ومراسلي القنوات التلفزيونية والوكالات اليوم لتصوير قناع الملك توت عنخ آمون أثناء عملية الترميم والتي يقوم بها فريق مصري ـ ألماني، وذلك بعد نقله من فاترينة العرض الخاصة به الى القاعة 55 بالمتحف المصري بالتحرير.
وبالعودة الى الوراء فإن اللورد البريطاني كارنارفون ممول اكتشاف مقبرة توت عنخ آمون في عام 1922 قد قام بعقد اتفاق مع جريدة التايمز الإنجليزية لتوريد أخبار اكتشاف المقبرة واحتكارها لصالح الجريدة بمبلغ مالي خرافي، ما أدى لمنع الصحافيين المصريين من تتبع أهم اكتشاف حدث في القرن العشرين.
وكان المنع يمثل معضلة كبرى، أمام الصحافيين والمراسلين الذين كان عليهم البحث عن أخبار الاكتشاف الذي كان حديث العالم آنذاك.الباحث الأثري فرنسيس أمين يؤكد لـ «بوابة الأهرام» أن منع الصحافة المصرية أدى إلى أن يقوم مراسل صحافي بإرسال خبر من سطرين لجريدته في القاهرة بعنوان «وجدت فأرا يتجه للدخول نحو المقبرة»، لتنشره الجريدة، فيما قام مصور جريدة «الأهرام» بتتبع هوارد كارتر مكتشف المقبرة الأميركي، وقام بتصوير قبعته وعصاه بعد منعه من تصوير المقبرة.كما ان غضب الصحافة المصرية جعلها تنشر «مانشيت» غاضبا بعنوان «حسبنا الله فيمن يقوم بمنعنا من نشر أخبار ملكنا»، ما جعل البرلمان المصري يعقد جلسة طارئة كما يؤكد فرنسيس أمين، لافتا الى أن الجلسة تحولت الى ما يشبه ثورة عارمة ضد الإنجليز، وقرر البرلمان السماح للصحافيين المصريين بالتصوير في المقبرة وتتبع الاكتشاف، لتنشر الصحف المصرية بعد القرار «كاريكاتير» ساخرا يظهر «البرلمان المصري يستقل عربة ويجري وراء كارتر في الشوارع». وفي وقت الاكتشاف ارتفعت الأسعار في الأقصر لدرجة خيالية كما يؤكد فرنسيس أمين، لافتا إلى أن الغلاء أجبر الصحافيين المصريين والأجانب على النوم في الحدائق دون الفنادق غالية الأسعار لتتبع الاكتشاف الذي أذهل العالم وقتها، فيما قامت الصحف المصرية بفتح صفحاتها لأحد الشعراء الذي ادعى أنه وريث عائلة توت عنخ آمون الشرعي، ولا أحد سواه. وقبل وفاته، قام كارتر بإهداء قطع أثرية من المقبرة لملكة بلجيكا ولبعض المتاحف الأوروبية، كما يوضح الباحث فرنسيس أمين، مشيرا إلى أنه قام بإهداء خاتم يخص توت عنخ آمون لطبيب أسنانه، بالإضافة لإهدائه بعض القطع لمتحف المتروبوليتان بأميركا.
وأضاف فرنسيس أن الحكومة المصرية نجحت قبل ثورة 25 يناير في استرجاع قطع أثرية من المتروبوليتان تخص مقبرة توت عنخ آمون، وقطع آثار تخص الملك أخناتون، لافتا الى أن من الحظوظ السيئة أن يقوم متحف المتروبوليتان بتسليم القطع قبل الثورة بفترة وجيزة، لتتم سرقتها بعد الفوضى التي شهدتها مصر أعقاب ثورة 25 يناير، واقتحام السارقين للمتحف المصري بالقاهرة. وأكد فرنسيس أن هوارد كارتر أراد أن يترك العالم في حيرة ليس في اكتشافه لمقبرة توت عنخ آمون التي حوت الكثير من الطرائف والغرائب والغموض، وإنما في حيرة إثر المكتشفات الأثرية التي يتطلع العالم للبحث عنها، حيث أكد قبل وفاته بساعات قليلة قائلا: «إنني أعلم جيدا أين توجد مقبرة الإسكندر الأكبر، لكن سآخذ هذا السر معي إلى القبر».