Note: English translation is not 100% accurate
كل نفس ذائقة الموت
20 أكتوبر 2015
المصدر : الأنباء

فقدت بالأمس أخا وصديقا لامست معه ما تعنيه كلمة الرجولة والتواضع، رجل احب عمله فأبدع، لا تهمه المادة بقدر ما يعطي لمن يريد مساعدته من زملائه.
المرحوم جاسم الغريب.. قلب ابيض لا يمكن ان يزعل منه احد، يزيد من لمساته الفنية على عملك الذي تؤديه دون ان يطلب ادراج اسمه معك في العمل الفني.
يبدع في توزيع او تلحين الاغاني او الاوبريتات الوطنية لأنه يعشق بلده الكويت بجنون، فكم لامست دموعه خديه عندما يسمع شعرا وطنيا عن وطنه، بل احيانا يغير برتم معين من اللحن لإحساسه المرهف حتى يصل هذا البيت من الشعر الى القلب.
المرحوم جاسم الغريب.. أعرفه من زمن طويل ولكن زادت به معرفتي وصداقتي له اكثر من ست سنوات حيث جمعني معه أعمال وطنية كثيرة قام بتوزيعها وتسجيلها وكان يعملها دون ان يتفاوض على أجر مادي.
عملت معه خلال تلك السنوات الست اكثر من عمل وطني واجتماعي قام بتوزيعها لي بدءا من الاوبريت الوطني«كويتي وأحب الكويت» ومن ثم توالت الاعمال مثل «كلمة عظيمة قالها اميرنا ـ انا كويتي ولا ارضى غير انا كويتي ـ شكرا يا ابوناصر ـ من عنده وطن مثل كويتنا ـ انت لأنك غير ـ تحت أمرك يابوناصر».
يتم تسجيل الاغاني وتوزيعها في الاستديو الخاص به وهو استديو صغير في منزله وغرفته الصغيرة الملحقة بذلك المكان والتي لا تخلو من سجادته وقرآنه، وما ان يسمع الأذان حتى يوقف التسجيل، اعمالي احيانا تضم اطفالا فكان صبورا معهم وخلوقا لدرجة ان الاطفال احبوه كثيرا لأنه كان يستحملهم كأنهم ابناؤه، فهو يعيد لهم اكثر من مرة بابتسامة تشجيع دون ان يسمعهم كلمة بعصبية.
المرحوم جاسم الغريب.. كثيرا ما تلجأ له المدرسات لمساعدتهن في اعمال موسيقية وطنية كانت او اجتماعية وكان يمد لهن يد العون من دون مقابل مادي. قام معي بتوزيع الاوبريت الاجتماعي «دار الايتام» وكان الاتفاق معه هذا العام على انجاز عمل وطني بعنوان «الكل يردد كلمتك.. هذولا عيالي» وكذلك تجهيز عمل خاص لأهل مصر بعنوان «شكرا شكرا يا المصريين» ولكن ارادة الله فوق كل شيء.. الله يرحمك يا جاسم محمد نايف الغريب ويسكنك فسيح جناته.
المخرج التلفزيوني علي مطير