انتهت جولة المواجهة الجديدة بين اسرائيل وايران بعد عدة ساعات من تبادل الضربات بعد شهرين من الهدنة، وأعلن كل منهما وقف العمليات العسكرية، بعد ساعات قليلة على منشور مقتضب للرئيس الأميركي دونالد ترامب على منصته تروث سوشيال قال فيه: على إسرائيل وإيران وقف إطلاق النار فورا.
وعلى إثره، أعلن مقر خاتم الأنبياء، وهو غرفة العمليات المركزية الايرانية، في بيان عن وقف العملیات العسكریة للقوات المسلحة، فيما أفادت «القناة 12» الإسرائيلية نقلا عن مسؤول في الاحتلال، القول إن إسرائيل قررت وقف عملياتها ضد إيران «بناء على طلب» الرئيس الأميركي. وأضافت القناة أن «الضربات في جنوب لبنان ستستمر خلال الأيام المقبلة»، وأن جيش الاحتلال سيقصف أيضا الضاحية الجنوبية في بيروت إذا استمرت الهجمات على شمال اسرائيل.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين عسكريين إسرائيليين أن رئيس الورزاء بنيامين نتنياهو أصدر تعليمات للجيش بوقف الاستعدادات لشن هجوم آخر على إيران.
وكان ترامب أكد في منشور آخر على «تروث سوشيال» أن كل من إسرائيل وإيران، «تتطلع إلى وقف فوري لإطلاق النار! المفاوضات النهائية بشأن السلام جارية، مع احتمال عرقلة هذه المفاوضات بسبب الجهل أو الحماقة. سيظل الحصار قائما، وبكامل قوته وفعاليته، إلى حين التوصل إلى«اتفاق نهائي». يجب أن تسير الأمور بسرعة.
بدوره، قال رئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف الذي تقود بلاده الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران: «إن تصاعد العنف الأخير في الشرق الأوسط يذكرنا بوضوح بمخاطر وقف إطلاق النار الهش، وما قد يترتب عليه من عواقب وخيمة». وأضاف في منشور على حسابه الشخصي في منصة «إكس»: بينما نعمل بجد واجتهاد، جنبا إلى جنب مع إخواننا وشركائنا، لإيجاد حل ديبلوماسي سلمي للنزاع، ولاسيما مع اقتراب تحقيق الهدف النهائي، فإننا نحث جميع الأطراف بصدق على ضبط النفس وإعطاء السلام فرصة أكبر. فلنواصل السير على درب السلام والدبلوماسية، فهما يحملان آفاقا واعدة للنجاح، بدلا من العنف والدمار!».
وكان الجانبان تبادلا القصف واطلاق النار اعتبار من مساء أمس الأول، حيث دوت أصوات انفجارات عدة في طهران واصفهان وعدد من المدن الايرانية، كما أطلقت صفارات الانذار وسمعت اصوات انفجارات في عدة مناطق في القدس المحتلة ومناطق أخرى في الوسط والشمال، ما دفع بالاسرائيليين إلى التوجه نحو الملاجئ.
وبحسب وكالة فرانس برس، أدى انفجار ضخم وقع في طهران إلى اهتزاز مقر الخارجية الإيرانية في وسط العاصمة، حيث كان يعقد المؤتمر الصحافي للمتحدث باسم الوزارة. وترافق الدوي مع أصوات تفعيل الدفاعات الجوية.
من جهته، قال جيش الاحتلال الإسرائيلي في بيان: «أنجزت عشرات الطائرات الحربية التابعة لسلاح الجو بتوجيه من هيئة الاستخبارات العسكرية هجوما واسع النطاق استهدف منظومات الدفاع الاستراتيجية التابعة للنظام الإيراني الإرهابي».
وأضاف «خلال الفترة الأخيرة تم نشر منظومات دفاعية في عدة مناطق داخل إيران وذلك في إطار جهود النظام لإعادة إعمار قدراته على الرصد والدفاع التي تضررت خلال عملية زئير الأسد. وقد أسفرت الضربة عن تدمير هذه المنظومات»، معتبرا أن هذه الضربات تعزز حرية تحرك سلاح الجو الإسرائيلي في المجال الجوي الإيراني. وقال إنه ضرب أهدافا عسكرية ومجمعا للبتروكيميائيات وبنى تحتية لإنتاج مواد خام تستخدم في برنامج الصواريخ الإيرانية بمجمع ماهشهر، استكمالا للغارات السابقة خلال عملية زئير الأسد.
وفي السياق نقلت شبكة «سي إن إن» عن مسؤول أميركي أنه «لا صحة لمزاعم إسرائيل بأن الولايات المتحدة اعترضت صواريخ باليستية إيرانية أطلقت باتجاه إسرائيل». وقال ان الجيش الأميركي لم يعترض أيا من الصواريخ الإيرانية.
في المقابل، قال الحرس الثوري الإيراني إنه استهدف قاعدتي نيفاتيم وتل نوف العسكريتين «ردا على الهجوم الصاروخي الاسرائيلي ضد مواقع رادار في ثلاثة أماكن مختلفة داخل إيران». وذكر انه رد على استهداف الصناعات البتروكيماوية في ماهشهر بضرب صناعات مشابهة في حيفا، حيث أعلنت السلطات الإيرانية عن تعرض شركة «كارون» للبتروكيمياويات في ماهشهر بمحافظة خوزستان جنوب غربي البلاد لهجوم جوي إسرائيلي بـ «مقذوفات جوية خلفت بعض الأضرار في مبنى الشركة».
وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية اسماعيل بقائي قال في مؤتمره الصحافي الأسبوعي ان «المشاورات الديبلوماسية تتواصل بطبيعة الحال في كل الظروف».
لكن بقائي قال «من الطبيعي تماما أن تتأثر العملية الديبلوماسية التي بدأت لإنهاء هذه الحرب المفروضة».