Note: English translation is not 100% accurate
تويوتا «بريوس»ترسم ملامح عصر جديدفي تكنولوجيا المركبات
22 نوفمبر 2015
المصدر : الأنباء






ظلت محركات الاحتراق الداخلي القوة الدافعة المهيمنة على المركبات على مدى ما يزيد على قرن من الزمن، الأمر الذي جعلنا نعتمد على المركبات التقليدية باعتبارها الوسيلة المفضلة للمواصلات.
وبات بإمكاننا استخدام مركباتنا كوسيلة نقل تأخذنا إلى أي مكان نرغب فيه وفي أي وقت. وإذا أردنا الذهاب إلى أحد المتاجر المحلية في يوم حار جدا، فإننا نفضل أن ننعم بالراحة في مركبة مكيفة عوضا عن المشي لمسافة طويلة نتصبب فيها عرقا، غير أن المحركات التي تعمل على البنزين تحرق الوقود العضوي وتطلق الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري في الجو، وبخاصة غاز ثاني أكسيد الكربون، الأمر الذي أسهم في تأجيج هذه الظاهرة التي تعد مشكلة خطيرة.
ولكن ماذا لو كان بإمكانك خفض استهلاك الوقود في مركبتك إلى النصف؟ فإنك بذلك لن تسهم في إنقاذ البيئة فحسب، ولكن سيكون عليك تعبئة خزان الوقود عددا أقل من المرات أيضا، موفرا بذلك الوقت والمال.وبالتالي، فإنك ستحصل على قيمة أكبر مقابل القليل من المال. وهنا تكمن أهمية مركبة تويوتا «بريوس»، والتي ترفع كفاءة استهلاك الوقود إلى الضعف.
إنجاز كبير استغرق ما يزيد على قرن من الزمن
أجرى المبتكرون الأوائل اختباراتهم بمختلف الطرق لتزويد المركبات بالطاقة اللازمة للمحرك، ولم يكن البخار أو الكهرباء من الخيارات العملية آنذاك. ولذلك، فقد اعتمد المصنعون على محرك البنزين الذي تم اختراعه في العام 1876، والذي تفوق على بقية الخيارات في ذلك الوقت.وذاع بعد ذلك استخدام محرك الاحتراق الداخلي بشكل كبير، وخضع للكثير من التحسينات على مر السنين، إذ عملت الشركات المصنعة بدأب على تحسين أدائه وكفاءته في استهلاك الوقود.
وشكل رفع كفاءة استهلاك الوقود عائقا في طريق تلك الجهود، فقد كان التقدم المحرز بطيئا جدا مع تطور تدريجي لا يتخطى جزءا ضئيلا من المائة في كل محاولة.وكان من الجلي أن يتطلب الأمر سنوات عدة قبل أن يصبح من الممكن إحداث التغييرات الجذرية اللازمة.
ولكن الإنجاز الذي طال انتظاره تحقق أخيرا في العام 1997، وذلك مع وصول مركبة تويوتا «بريوس» ونظام «هايبرد» الجديد الذي تم تزويدها به.فقد تم التوصل إلى حل فريد من نوعه، وأصبحت تويوتا «بريوس» أول مركبة «هايبرد» يتم إنتاجها على نطاق واسع في العالم، والتي تتميز بقدرة غير مسبوقة في الحد من استهلاك الوقود إلى النصف للسائقين في جميع أنحاء العالم.
الريادة في تكنولوجيا الـ «هايبرد»
في بداية العام 1995، كان فريق مشروع «G21» يعمل على تطوير جيل جديد من مركبات السيدان.وعلى الرغم من أن توجيهاتهم كانت تقتضي رفع كفاءة استهلاك الوقود إلى الضعف، فقد كانوا يدركون أن عملية تحسين محرك البنزين في حد ذاتها قد تصل في أحسن الأحوال إلى معدل مرة ونصف المرة.وكانت الطريقة الوحيدة التي يمكنهم من خلالها تحقيق هذا الهدف الطموح للغاية هي تبني نظام الـ «هايبرد»، والذي لم يكن قد تم تطويره فعليا في تلك المرحلة بعد.
وفي نفس الوقت تقريبا، كان يجري تنفيذ مشروع آخر بالتوازي مع مشروع «G21»، فيما تم تشكيل فريق صغير يضم نخبة من الأعضاء المتميزين لدراسة إمكانية تطبيق تكنولوجيا الـ «هايبرد». وعمل الفريق على ابتكار نظام «هايبرد» فريد من نوعه، إذ أظهرت تجارب المحاكاة أن هذا النظام يمكن أن يكون قادرا فعليا على رفع كفاءة استهلاك الوقود إلى الضعف.
الحل الأمثل
خلافا للمركبات التقليدية التي تعتمد على مصدر واحد للطاقة فقط، فإن نظام الـ «هايبرد» يتألف من أكثر من مصدر للطاقة، مثل محرك البنزين والمحركات الكهربائية.
وفي نــظام الدفع «الهايبرد على التوالي»، يقوم محرك البنزين بتوفير القوة الدافعة للمولد، والذي يقوم بدوره بتوفير الطاقة للمحرك الكهربائي المسؤول عن توليد القوة الدافعة للعجلات.
أما نظام الدفع «الهايبرد على التوازي»، وكما يوحي اسمه، فيستمد طاقته الدافعة من محرك كهربائي ومحرك يعمل على البنزين في وقت واحد. ومع ذلك، لا يمكن لهذين النظامين توليد الطاقة الكهربائية عندما يقوم المحرك الكهربائي بتأمين القوة الدافعة للعجلات، والعكس صحيح. ولكل من النظامين مزاياه وعيوبه، ولذلك فقد قرر فريق تطوير مركبة تويوتا «بريوس» دمج أفضل سمات كلا النظامين في نظام «هايبرد» واحد تحت مسمى «التوالي والتوازي».
وعند القيادة داخل المدينة، فإنك ستعتمد في أغلب الأحيان على المحرك الكهربائي. بينما على الطرق السريعة، فإن الاعتماد يكون في معظم الأحيان على محرك البنزين. وعند التسارع، يكون بمقدورك استخدام كليهما معا، الأمر الذي يسمح لك بخفض استهلاك الوقود إلى النصف دون التأثير سلبا على الأداء في أي حالة من الحالات.ولذلك، فإن «نظام تويوتا هايبرد» يمثل بكل بساطة الحل الأمثل لمجموعة واسعة من الاحتياجات.
هذا، وقد تم تزويد الجيل الأول من مركبة «بريوس» ذات «نظام تويوتا هايبرد» بمحرك بنزين، وجهاز لتوزيع الطاقة، ومحرك كهربائي، بالإضافة إلى مولد كهربائي وبطارية. ويأتي الجيل الرابع الحالي من مركبة «بريوس» مزودا بنسخة مطورة من هذا النظام.
كيف تقوم «بريوس» بخفض استهلاك الوقود إلى النصف؟
لا يرتبط معدل استهلاك الوقود بمستوى السرعة التي تسير بها المركبة فقط. فعلى سبيل المثال، عند الانطلاق المركبة، فإنك تستخدم المزيد من البنزين للانتقال من السكون إلى الحركة أو التسارع. ولذلك، فإن القيادة وسط زحام المدينة، مع التوقف والانطلاق بشكل متكرر في ظل إشارات المرور وعلامات التوقف الكثيرة، قد تؤدي إلى استهلاك الكثير من الوقود.أما مع مركبة تويوتا «بريوس»، فإنك في أغلب الأحيان تقوم باستخدام المحرك الكهربائي داخل المدينة، وتتم عملية القيادة على نحو سلس وسهل. ولكنك تحصل على أقصى عزم دوران عندما تحتاج إليه، لأنه لا يتوقف فقط على عدد دورات المحرك في الدقيقة. وهذا هو سبب الانطلاق السلس للمصاعد والقطارات الكهربائية.
وبما أنه يمكنك الاستفادة من مصدري الطاقة في نفس الوقت، فبإمكانك الحصول على تسارع ممتاز. وعند القيادة بسرعات منخفضة، فإن العجلات تستمد طاقتها الدافعة من المحرك الكهربائي. أما عندما تتسارع مركبة «بريوس»، فإن كلا المحركين (الكهربائي) و(البنزيني) يتشاركان في تأمين القوة الدافعة للمركبة.
إضافة إلى ذلك، تتميز المركبة بـ «نظام الكبح الاسترجاعي»، وهو عندما يقوم المحرك الكهربائي بالمساعدة في عملية الكبح، مساهما بذلك في الحفاظ على المكابح العادية من التآكل والتلف. ويستخدم هذا النظام لامتصاص الطاقة عند خفض السرعة، وأيضا لتشغيل المولد المستخدم في عملية إعادة شحن البطارية.
عامان من الجهود العملاقة
يستغرق الأمر عادة لتطوير مركبة جديدة ما لا يقل عن 3 إلى 4 سنوات، في حال توافر كافة العناصر التقنية اللازمة. غير أنه تم تطوير أول مركبة «هايبرد» من تويوتا خلال عامين فقط، الأمر الذي يعد إنجازا خارقا للعادة.
وبالعودة بالزمن إلى الوراء، يقول أحد المشاركين في عملية التطوير: «لقد كانت فترة التطوير قصيرة للغاية. وبشكل عام، كان مشروع تطوير مركبة تويوتا «بريوس» شبه مستحيل، إذ اتجه في مسار لم يسبق له مثيل من قبل.
وأثناء العمل على تطوير المركبة، اضطر الفريق الى تطوير نظام الهايبرد في نفس الوقت، والذي كان لايزال في مرحلة البحث آنذاك».