Note: English translation is not 100% accurate
ودع أهله منذ 20 يوماً وعاد إليهم في صندوق
قصة «الجبالي» الذي سافر من باريس إلى العالم الآخر
22 نوفمبر 2015
المصدر : القاهرة
شد الرحال منذ 20 يوما مودعا أسرته، بحثا عن لقمة العيش في «عاصمة النور» باريس، كغيره من الشباب الذين لم يجدوا ضالتهم سوى في السفر.. هجر الأهل والأحباب والزوجة كي يشق الدروب لجمع الأموال كي يحيا حياة كريمة.. ترك الأحضان الدافئة كي يرتمي في أحضان الغربة والوحدة والمصير المجهول، فقد ألقى سنوات صباه وسنواته المقبلات التي لم يعلم أنه سيمضي فيها أياما معدودات على أعتاب «عاصمة النور»، ظنا منه أن فيها العوض عن الأحباب والأهل.
وحسب «بوابة الأهرام» التي استعرضت قصة الراحل، كان صالح الجبالي، ذو الـ 28 عاما ابن قرية بني نصير بمحافظة الغربية، مثل غيره من الشباب رسم سنوات عمره بالطموح والأمل ظل يعمل في باريس «عامل معماري» قرابة 8 سنوات، وعاد عقب انتهاء اجازته في باريس كي يتزوج من الفتاة التي اختارها قلبه وتزوج منذ نحو 3 أشهر ماضية، وسافر بعد ذلك ليستأنف عمله مرة أخرى في باريس.
وها هو يريد أن يسدي الصنيع لأهله ولكنه لا يجد مخرجا سوى الغربة.. وما أدراكم ما الغربة!.. صالح كان يعمل في فرنسا ولديه عقد عمل واقامة، وأتى منذ شهور قليلة ليتزوج، ثم عاد من حوالي 20 يوما الى عمله عقب انتهاء اجازته، التي أمضاها مع والده ووالدته وأشقائه الثلاثة (محمد، وهبة، وبسمة)، وكذلك عروسه التي تزوج منها منذ 3 أشهر.
أجهش الحاج عماد الجبالي، والد الشهيد المصري في باريس، بالبكاء وقال بكلمات تملؤها الحسرة، ونبرات يكسوها الألم: «عرفنا أن صالح توفى البقاء لله»، وأن أحد جيرانه طلب منه الاتصال للاطمئنان على ابنه بعدما علم من وسائل الاعلام بوفاته ولكنه لم يجرؤ على ابلاغه الخبر، وأنه عندما اتصل الوالد بابنه صالح فأخبره صديقه بنبأ وفاته، فأغلق الهاتف دون أن ينطق لسانه بأي كلمة، وكانت بجواره في تلك اللحظة زوجة ابنه التي لم يمض على زواجهما سوى ثلاثة أشهر، ولم يقو على النطق سوى كلمة «البقاء لله».. وحينها علت صرخاتها أرجاء المكان.
«صالح كان ابن موت».. تلك العبارة نطق بها والد الشهيد صالح وهو مجهشا بالبكاء والحسرة على فراق ابنه، قائلا: «صالح كان ابن موت والله، كان حنون جدا جدا عليا وعلى أمه وأخوته».. حسبي الله ونعم الوكيل، في اللي قتلوه.. محدش من المسؤولين اتصل بيا خالص ومش عايز غير يرجعولي جثته بالسلامة عشان أدفنه بايدي».
بينما قال محمد الجبالي، ابن عم صالح الجبالي ضحية أحداث تفجيرات باريس، انه أثناء تناوله الطعام في مطعم بباريس ترجل عدد من الارهابيين يحملون الأسلحة النارية واطلاق الأعيرة النارية على المتواجدين بالمطعم، ولفظ أنفاسه الأخيرة في الحال.
وقالت «بسمة»، احدى شقيقات الشهيد، ان أقاربها في فرنسا أبلغوا أفراد عائلتها بأن هناك اجراءات تجريها الحكومة الفرنسية وراء تعطيل وصول جثمان «شقيقها» بسبب عدم اكتمال تقرير الطب الشرعي.
وقد وصل جثمان الراحل الى قرية البضائع بمطار القاهرة الدولي، مساء امس الاول الجمعة، على متن طائرة الخطوط المصرية القادمة من باريس.
وقد تم تشيع جثمان الشهيد ابن قرية بنا أبو صير مركز سمنود بمحافظة الغربية، امس في مقابر أسرته فور وصوله الى قريته بالغربية.