Note: English translation is not 100% accurate
قدمتها فرقة المسرح الكويتي ضمن العروض الرسمية لـ «الكويت المسرحي 16»
«القلعة».. «إبداع مخرج» و«حرفنة ممثلين»
8 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء

د. الغيث: المسرحية عمل طليعي عرضاً ونصاً ويحمل صبغة العمل المعاصر
علي الحسيني: اليوم تحدثت على الخشبة عن شيء كان يختلج في صدري لسنوات
عبدالأمير شمخي: كان هناك حس عاطفي يسرق أي ممثل
مفرح الشمري Mefrehs@
«ابداع مخرج» و«حرفنة ممثلين».. أقل ما يقال عن عرض فرقة المسرح الكويتي مساء اول من امس والذي كان بعنوان مسرحية «القلعة» ضمن العروض الرسمية لمهرجان الكويت المسرحي بدورته الـ 16.المسرحية من تأليف الكاتب العراقي عبدالامير شمخي، وتصدى لاخراجها «المبدع» علي الحسيني، وجسد بطليها الفنان القدير احمد السلمان والنجم المسرحي فيصل العميري وصمم اضاءاتها الجميلة م.فيصل العبيد، بينما صمم الديكور محمد الرباح.
«القلعة» انجاز جديد يسجل باسم فرقة المسرح الكويتي ممثلة بمخرجها علي الحسيني الذي اعطى دروسا لمن يقع بيده نص جامد كنص «القلعة» بما تمثله احداثه من متاهات النفس البشرية ومشكلة الانسان في الكون بسبب حب الذات والطمع والجشع دون الشعور بالآخرين حتى وان كانوا اقرب الناس، حيث استطاع الحسيني مجاراة الاداء الرائع والراقي من قبل احمد السلمان العائد للمسرح بعد غياب وفيصل العميري الذي يثبت في كل عرض انه عملة صعبة سواء كان ممثلا او مخرجا.
الحسيني حبس انفاس الحضور الذين تقدمهم العملاق عبدالحسين عبدالرضا وضيوف المهرجان برؤيته الاخراجية التي تستحق ان نطلق عليها رؤية احترافية قلما نجدها في مسارحنا ومسارح الخليج وربما مسارح الوطن العربي، لأنه تعامل مع نص مليء بالمشاعر الانسانية التي تريد مخرجا ذكيا يعرف ادواته الصحيحة لتفكيكها، وتحقق ذلك لعلي الحسيني وفريق عمله الفني بقيادة المبدعين فيصل العبيد ومحمد الرباح اللذين كانا نجمين غير ظاهرين على المسرح وانما اضاءتهما وديكورهما وصل للجميع لخلق لغة بصرية جميلة، خصوصا في مشهد هبوب العاصفة التي انشطرت فيها السيارة الموجود بداخلها بطلا المسرحية احمد السلمان وفيصل العميري وهو مشهد لابد من تدريسه الى طلاب المعهد العالي للفنون المسرحية حتى يستفيدوا منه في مشوارهم التعليمي.
مسرحية «القلعة» جهد جماعي استحق تصفيقا كثيرا من ضيوف المهرجان ومن يعشق «ابو الفنون» لأن عناصره كاملة ووافية، فبالاضافة الى الاضاءة والديكور هناك الازياء التي تصدت لها م.هبة الصانع ، والموسيقى والمؤثرات الصوتية التي ابدع فيها محمد الزنكوي كانت كفيلة بنجاح هذا العرض في عيون المتلقي، ونتمنى ان ينجح في عيون لجنة تحكيم المهرجان.
الندوة التطبيقية
شهدت الندوة التطبيقية لمسرحية «القلعة» ـ التي قدمها المسرح الكويتي ضمن انشطة مهرجان الكويت المسرحي بدورته السادسة عشرة ـ تفاعلا كبيرا من الحضور والمعقبين وإجماعا شبه تام على عبقرية وتفرد العرض، فالندوة التي بدأت بحديث المعقب الرئيسي د.جاسم الغيث الذي قال: المسرحية عمل طليعي عرضا ونصا، ويحمل صبغة العمل المعاصر، ويعكس مأساة انسانية، اذا أمعنا فيها نجد واقع الإنسان المعاصر في القرن الـ 21.ولنستطيع قراءة تشفير العرض المسرحي لابد ان نركز على جدلية البناء والهدم في العرض المسرحي، والحياة التي مثلها العرض ليست الا حلما خادعا والبشر فيها ما هم إلا اطياف حتى لو كانوا كيانا ماديا، يقضون عقوبة الحياة في نزعة مادية، ويبقى حلم الفقراء والبسطاء في الوطن الذي احتلته العناكب امام تناقضات، ورمزية الام هي الماضي والجذور التي يرفضها الحاضر، ولا يولد النور من الظلمة التي لا تولد مشروعا انسانيا وكل النهايات ستكون خاسرة.
وتابع قائلا: بداية العرض المسرحي تنطلق من الماضي الى الحلم، ويبقى العرض مرتكزا على ثنائية الحياة والموت، وكانت هناك مرونة في الأزمنة بالعرض، ولسان حال سنغرافية في العرض كأنها تقول ارفع الشخصيات لنراها ونفسرها.
واكمل قائلا: الإخراج المسرحي كانت فيه جرأة من قبل المخرج، الذي قدم نصا طبيعيا بمعطيات معاصرة، واستخدم تنوعا مسرحيا وتوزيع المؤثرات السمعية والبصرية التي اثرت الأداء الدرامي، والممثلان احمد السلمان وفيصل العميري كلاهما قدم اداء تمثيليا مميزا.
من ناحيته، قال مؤلف المسرحية عبد الأمير شمخي: لم اكن اقصد بالظلمة الليل والنهار بل الجهل والظلم وكل تبعات الظلام، وكان هناك حس عاطفي يسرق اي ممثل، ولهذا كانت هناك مقاطع يصرخ فيها فيصل العميري، وهذه حقيقة اشعر بها، اما الضحايا الذين هم اموات في النص فهم في الواقع يشعرون ولا تغيب أناتهم، فالذين تسرق منهم الحياة بموتهم لا تغادر أوجاعهم وعذاباتهم الحياة.
وختاما، قال مخرج المسرحية علي الحسيني: كل عمل ناجح تكون فيه علاقة ناجحة بين اعضاء فريق، ولولا فريق عملي لما كنت معكم اليوم، ولا ما شاهدتم هذا العرض.
وتابع قائلا: اليوم تحدثت على الخشبة عن شيء كان يختلج في صدري لسنوات وهو القمع بجميع أشكاله سواء كان للموظف في عمله او الطفل، فهنا نتحدث عن الإنسان ليس فقط في عالمنا العربي بل في العالم ككل، وكذلك اردت التطرق للواسطة والمحسوبية التي تسيطر على الحياة.