Note: English translation is not 100% accurate
المؤسسات العامة اللبنانية تتآكل تحت تأثير الفراغ السياسي
13 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء
بيروت ـ د.ناصر زيدان
لجأت الدولة اللبنانية إلى إنشاء مؤسسات عامة لإدارة مرافق عامة، هروبا من الرتابة التي كانت تقع في هذه القطاعات عندما كانت تدار مباشرة من الوزارات المختصة. وقد توسع اعتماد هذه المقاربة في إدارة الشأن العام إبان العهد الشهابي في ستينيات القرن الماضي، وتم تفعيل هذا النهج خلال تولي الشهيد رفيق الحريري رئاسة الحكومة لعدة مرات من العام 1992 إلى العام 2004.
شملت سياسة إنشاء المؤسسات العامة المستقلة، هيئات الرقابة والتفتيش والجامعة اللبنانية والضمان الاجتماعي والنقل المشترك ومجلس الإنماء والإعمار وغيرها العشرات من القطاعات المتعددة، لاسيما الكهرباء والمياه والمستشفيات الحكومية، وصولا إلى الهاتف الثابت الذي تولت استثماره وإدارته مؤسسات عامة ورثت «إدارة راديو أوريان» سميت «هيئة اوجيرو». هذه المؤسسات تنشأ وتعين إدارتها بقرار من مجلس الوزراء. الاضطراب السياسي الذي يصيب البلاد منذ فترة طويلة، أحدث شللا ـ بل خللا ـ هائلا في أداء المؤسسات العامة، لاسيما منذ سنة و7 اشهر، حيث لا يوجد رئيس للجمهورية. وللرئيس دور كبير في التعيينات الإدارية، ووحده يملك صلاحية نشر المراسيم التي تصدر عن الحكومة، وفي فترة الفراغ يتولى الوزراء مجتمعين التوقيع على نشر المراسيم، وإلا لا تكون صالحة للتنفيذ، والإجماع في التوقيع على الإصدار ـ أو النشر ـ فيه صعوبات كبيرة، خصوصا أن عددا من القوى السياسية ـ لاسيما المسيحية ـ الممثلة بمجلس الوزراء، ترفض تسهيل العمل الاجرائي الحكومي، خوفا من اعتياد اللبنانيين على الحياة السياسية من دون أن يكون هناك رئيس للجمهورية، وهو الرئيس المسيحي الوحيد في المنطقة العربية.
معظم المؤسسات العامة اللبنانية تعاني من خلل ينعكس سلبا على ادائها، ذلك لأن العشرات من هذه المؤسسات انتهت مدة ولاية مجالس الإدارة فيها، ولم يعين مجلس الوزراء مكانهم. وولاية مجالس الإدارة في المؤسسات العامة تكون لمدة 3 سنوات، وفقا لما ينص عليه المرسوم رقم 4517 تاريخ 13/12/1972. وهذه المرافق تدار وفقا للعرف الذي يقول «ممنوع الفراغ في المرافق العامة» وبالتالي فمجالس الإدارة الحالية تصرف الأعمال إلى حين تعيين بديل عنها.
الإشكالية الكبرى في هذا السياق، ما أثير حول مؤسسة «اوجيرو» التي تدير قطاع الاتصالات في لبنان. بحيث تم تعيين عبدالمنعم يوسف رئيسا لمجلس الإدارة ومديرا عاما بالوكالة في العام 2005، ولمدة سنة واحدة، مددت لسنة أخرى وانتهى التمديد في 28/10/2007، ومنذ ذلك الوقت يمارس مهامه من دون أي مرجعية قانونية، وأوجيرو من اهم المؤسسات العامة اللبنانية على الإطلاق، وفيها نخبة من الموظفين الأكفاء، وعددهم حوالي 3000 موظف، لكن الخدمات تعاني من خلل هائل، لاسيما في مجال الإنترنت.
وعبدالمنعم يوسف، هو مدير عام الاستثمار والصيانة بالاصالة في وزارة الاتصالات، ويلجأ احيانا للتوقيع بالصفتين على معاملة واحدة تتعلق بالهاتف، أو بالإنترنت. علما أن المذهب الذي ينتمي إليه يوسف، يزخر بأشخاص لديهم كفاءات علمية وإدارية كبيرة يمكن لهم أن يتولوا هذا المنصب، وفقا للأعراف المعمول بها في توزيع مراكز الفئة الأولى على الطوائف في الإدارة اللبنانية.
والاهتراء الإداري الناتج عن الخلل في تعيين بديل عن مدير عام اوجيرو السابق منذ 10 سنوات، أدى إلى اختلال واسع في أداء المؤسسة، ووصل الأمر إلى حديث مرجعيات سياسية كبيرة عن فساد ينخر رأس هرم المؤسسة.
ما يحكى عن اوجيرو، موجود في العديد من المؤسسات العامة الأخرى. واستمرار الاختلال السياسي في البلاد الناتج عن عدم وجود رئيس للجمهورية، سيفاقم الوضع سوءا، أكثر فأكثر.