Note: English translation is not 100% accurate
عناية الإسلام بالطفل (1 - 2).. بقلم: د. وليد العلي
18 ديسمبر 2015
المصدر : الأنباء
إن خاتمة الشرائع السماوية وهي شريعة الإسلام، قد حفلت وتكفلت بكل ما يصلح شؤون الأنام، فمن ذلك عناية دين الإسلام بالأسرة وأفرادها، عناية بالغة قد يطول المقام في سردها وتعدادها.
وقد تجلت عناية الإسلام بالأسرة في اختيار الزوجة والحث على الظفر بذات الدين، التي ان أمرها أطاعته وان نظر اليها سرته وان غاب عنها صانته في المال والبنين، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك» أخرجه البخاري ومسلم.وان من بركة الدين على المتدينين: ذكر الله تعالى في كل وقت وحين، فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لو أن أحدهم اذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فانه ان يقدر بينهما ولد في ذلك: لم يضره شيطان أبدا» أخرجه البخاري ومسلم. فصرف العناية لحسن تربية الأولاد في شريعة الإسلام: قد جاء الحث عليه قبل أن تستقر الأجنة في الأرحام.
كما جاء الحث بعد ذلك على حسن التسمي، لما لهذا الاسم الحسن من أثر بالغ على المتسمي، فعن عبدالله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «ان أحب أسمائكم الى الله عبدالله وعبدالرحمن».
فقد يورث الاسم الحسن صاحبه بعض ما فيه من فضائل الأوصاف، وربما كان له أوفر الحظ والنصيب من قبح ما فيه من دلائل الاتصاف، فعن المسيب بن حزن رضي الله عنه : «ان أباه جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما اسمك؟ قال: حزن.قال: أنت سهل. قال: لا أغير اسما سمانيه أبي. قال: سعيد بن المسيب: فمازالت الحزونة فينا بعد» أخرجه البخاري.
وتتجلى شمائل ومحاسن دين الإسلام التي ليس لها انقطاع، برعاية الطفل بعد ذلك حولين كاملين حتى يتم له الرضاع، فعن بريدة الأسلمي رضي الله عنه: «أن ماعز بن مالك الأسلمي أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، اني قد ظلمت نفسي وزنيت، واني أريد أن تطهرني. فرده، فلما كان من الغد أتاه فقال: يا رسول الله، اني قد زنيت.فرده الثانية، فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الى قومه فقال: أتعلمون بعقله بأسا؟ تنكرون منه شيئا؟ فقالوا: ما نعلمه الا وفي العقل من صالحينا فيما نرى.فأتاه الثالثة فأرسل اليهم أيضا فسأل عنه، فأخبروه أنه لا بأس به ولا بعقله، فلما كان الرابعة حفر له حفرة ثم أمر به فرجم. قال: فجاءت الغامدية فقالت: يا رسول الله، اني قد زنيت فطهرني.وانه ردها، فلما كان الغد قالت: يا رسول الله، لم تردني؟ لعلك أن تردني كما رددت ماعزا؟ فوالله، اني لحبلى.قال: اما لا، فاذهبي حتى تلدي.فلما ولدت أتته بالصبي في خرقة قالت: هذا قد ولدته.قال: اذهبي فأرضعيه حتى تفطميه.فلما فطمته أتته بالصبي في يده كسرة خبز فقالت: هذا يا نبي الله، قد فطمته وقد أكل الطعام. فدفع الصبي الى رجل من المسلمين ثم أمر بها فحفر لها الى صدرها، وأمر الناس فرجموها، فيقبل خالد بن الوليد بحجر فرمى رأسها فتنضح الدم على وجه خالد فسبها، فسمع نبي الله صلى الله عليه وسلم سبه اياها، فقال: مهلا يا خالد، فوالذي نفسى بيده، لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس ـ وهو أحد أعوان الظلمة الذين يأخذون الجباية عند البيع والشراء ـ لغفر له. ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت» أخرجه مسلم، وفي رواية له: «فقال له عمر: تصلي عليها يا نبي الله وقد زنت؟ فقال: لقد تابت توبة، لو قسمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت توبة أفضل من أن جادت بنفسها لله تعالى؟». فهذه عناية الإسلام برضاعة طفل قد تولد من السفاح! فما ظنكم بحسن رعاية أحكامه لطفل هو ثمرة النكاح؟