المتسابقون العرب يسعون لترك بصمتهم في النسخة الجديدة
العطية: مرحلة بوليفيا ستكون الأصعب لارتفاعها أكثر من 4000 متر فوق سطح البحر
الراجحي: من النادر جداً أن يتمكن سائق جديد من تحقيق نتيجة جيدة
30 طبيباً و16 سيارة إسعاف مجهزة و5 مروحيات تواكب الرالي
إعداد أسامة المنصورمما لا شك فيه أن رالي داكار هو أحد أهم وأصعب الراليات في العالم، وتتوزع صعوبته بين مراحله الشاقة التي يمر بها الى جانب تلك التغيرات المناخية التي دائما ما يشهدها هذا الرالي الذي تصل مسافته الإجمالية لهذا لعام إلى 9300 كيلو تقريبا. فهذا التقلب المناخي وارد، ففي الموسم الماضي 2015 هطلت أمطار غزيرة في منطقة «سالار دي يويني» في بوليفيا مما تسبب في مشاكل للعديد من المشاركين جراء دخول المياه المالحة للمحركات، على الرغم من أن الجو يميل إلى ارتفاع الحرارة في النصف الجنوبي من الكرة الأرضية، حيث فعاليات رالي داكار 2016 إلا أن المشاركين سيعبرون بعض المراحل الباردة في تلك المناطق الجبلية الشاهقة في بوليفيا مع هطول الأمطار ودرجات حرارة تصل إلى ما تحت الصفر، ولذلك يتطلب أن يتمتع المشارك بمزيج من المهارات والصفات الخاصة بهذا النوع من الراليات منها على سبيل المثال لا الحصر اللياقة البدنية للسائق وملاحه، وكذلك الأطقم الفنية من أجل التأقلم مع ظروفه الصعبة على اعتبار أن المنافسة في اليوم الواحد تصل الى 12 ساعة متواصلة من القيادة والتركيز بين منخفض ومرتفع في تلك الصحراء الشاسعة، الى جانب هذا يتطلب أيضا السرعة في الأداء، ولكن هناك أمورا لا تقل أهمية عنها ومنها الملاحة والاستقرار في الأداء وأيضا معرفة اجتياز التضاريس المختلفة والتعامل مع الأجواء، فهناك عوامل مناخية متقلبة يتعرف عليها المشارك من خلال 14 يوما وهو العمر الافتراضي لرالي داكار 2016 الذي سينطلق في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس ونأمل في كل مرة أن يمر رالي هذا العام من دون فقدان مشارك أو أحد المتابعين لهذا الرالي الأسطوري، وكيف لنا ألا نتمنى ذلك عندما نتعرف أن 69 شخصا تم فقدهم بين مشارك ومشاهد. وكما هو معلن منذ وقت فإن رالي هذا العام سيقام في النصف الآخر من الكرة الأرضية. وكان يفترض في رالي باريس دكار أن يبدأ في باريس وينتهي في داكار كما يتضح من اسمه ولكن حصلت تغييرات في محطات الانطلاق والنهاية على مدى تاريخ هذا الرالي.
2008 توقف بسبب الإرهاب وعاد في 2009 بأميركا الجنوبية
انطلقت النسخة الأولى من رالي دكار الأسطوري في عام 1979 وكانت فكرة تنظيمه قد جاءت من خلال الدراج الفرنسي تييري سابين عندما تاه في الصحراء الأفريقية لبضعة أيام خلال إحدى المنافسات ومن هنا انطلقت فكرته، كما أطلق عليه اسم رالي داكار نسبة لعاصمة السنغال «داكار» التي كانت تعتبر خط النهاية للكثير من النسخ السابقة، حيث كانت تجري على الأراضي الافريقية.
وفي عام 2008 ألغي السباق بسبب التهديدات من قبل بعض الجماعات المتطرفة، ناهيك عن مقتل عدد من السياح الفرنسيين في موريتانيا قبيل انطلاقة نسخة رالي داكار في عام 2008، وعليه تقرر نقله إلى أميركا الجنوبية في 2009 وهي المرة الأولى التي يجري فيها السباق خارج أوروبا وأفريقيا.
وفي السياق ذاته فإن رالي داكار يتمتع بقاعدة جماهيرية عريضة بنيت عبر السنين وهي مازالت تسعى إلى متابعة أحداثه رغم صعوبته الجغرافية، ولكن هذا الجمهور دائما ما يتحدى تلك الصعاب والمخاطر إن جاز التعبير من أجل التقاط بعض الصور التذكارية عبر الصحراء أو في بعض الأماكن المخصصة لهذا الغرض. ومن الملفت للنظر أيضا أن البعض منهم يلجأ إلى استئجار مروحيات لهذا الغرض، إلى جانب عنصر الجمهور نجد متابعة فورية من قبل وسائل الإعلام العالمية. ومن خلال هذه الجزئية تحديدا والمتعلقة بالاعلام فقد كشف المنظمون أن تكلفة استئجار المروحيات وتجهيزها وتوظيف طاقمها من طيارين وميكانيكيين بحد ذاتها باهظة فقد دفعت إدارة الرالي في نسخة 2015 مبلغ 122 ألف يورو ثمنا لوقود المروحيات فقط فيما تبلغ تكلفة ساعة الطيران 1600 يورو من دون الوقود بينما يتلقى الطيار 4000 يورو تقريبا عن كل يوم عمل.
تجهيز طبي عالي المستوى للحدّ من وفيات المتسابقين
كشف منظمو رالي داكار أن هناك أطقما بشرية موزعة كل حسب اختصاصه، ويقوم عمل تلك الأطقم على توفير خدمات لوجستية لمساندة الرالي كخدمات طبية إسعافية قادرة على الاستجابة بفضل مجموعة متكاملة من الأجهزة والوسائل مع 5 مروحيات طبية للإسعاف والإخلاء إلى جانب 16 سيارة إسعاف وخدمة طبية على الأرض، إلى جانب توافر مستشفى ميداني يعمل فيه ما يقارب الـ 30 طبيبا بمختلف التخصصات اللازمة ومجهز بأحدث المعدات العلاجية لعلاج الإصابات الخطيرة، وكذلك فهناك مروحيات لذات الغرض. وكما أكد المنظمون أيضا بأن الرالي هو صديق للبيئة حيث يتم تخزين جميع النفايات الناتجة عنه وتصنيفها في الموقع ليتم معالجتها من قبل شركات متخصصة. وبحسب إدارة الرالي بلغت كمية النفايات المعالجة والتي نتجت عن نسخة 2015 حوالي 14.300 طن من الألمنيوم و5.660 طنا من الورق والورق المقوى و7.050 طنا من الزجاج و49.200 طنا من الإطارات التالفة وكمية متنوعة من قطع الغيار التالفة وكذلك 6.980 ليترا من الزيوت المستخدمة، جميعها سيتم معالجتها بإعادة تدويرها من خلال الاتفاق المبرم بين المنظم وتلك الشركات، وعليه تتحقق تلك المقولة بأن رالي داكار أخضر كونه يهتم بهذه الجوانب التي أوصى بها الاتحاد الدولي للسيارات (فيا) والاتحاد الدولي للدراجات (فيما).
العرب يتقاسمون المنافسة بـ «رالي داكار 2016».. والعطية في مقدمتهم
قبل أن نخوض بحجم المنافسة العربية برالي داكار 2016 يجب أن نشير إلى أن المتسابقين العرب كانوا ومازالوا في هذا الرالي فعندما نرجع إلى تاريخ البطولة نجد أن لهم كلمة من خلال نسخة عام 1980 حينما حقق الجزائري أتوات وبرفقة مساعديه بوكريف وكلوة المركز الأول ضمن منافساتهم بفئة الشاحنات على متن شاحنة جزائرية الصنع (سوناكوم)، كما حقق القطري سعيد الهاجري المركز السادس في 2002 ضمن فئة السيارات، وأبرز المتسابق البطل العربي ناصر بن صالح العطية دور المتسابقين العرب بعد أن حقق لقبه الأول في هذا الرالي من خلال نسخته 2011، وكررها في 2015، وبكل تأكيد يبحث عن إنجازه الثالث في رالي داكار 2016 حيث أكد أنه ذاهب إلى رالي داكار ليس للمشاركة بل للمنافسة على لقبه وقال في هذا الصدد: «لله الحمد نحن على أتم الاستعداد لخوض هذا الرالي من جديد وبكل تأكيد نحن ذاهبون للمنافسة وليس للمشاركة ولدينا ما يكفينا من خبرة وإمكانيات بالنسبة لي وللملاح الفرنسي ماثيو بوميل وكذلك الفريق لخوض غمار هذا التحدي الجديد الذي يعتبر الأول لي بموسم 2016».
وأضاف العطية: «أود أن أؤكد بأنني أحترم جميع المنافسين فهم أيضا لهم خططهم واستراتيجياتهم التي تخولهم بأن يكونوا من المنافسين على لقب هذا الرالي».
وفيما يخص التغيرات التي أدخلت على مسار رالي داكار هذا العام أشار العطية: «سنتعامل وفق المعطيات المتعلقة بمسار الرالي ووفق خطة وإستراتيجية متفقين عليها». مشيرا بالوقت ذاته إلى أن «مراحل دولة البيرو قد ألغيت من على خارطة الرالي بسبب ظروف مناخية وعليه فستكون المنافسة قوية بين الأرجنتين وبوليفيا. وبالمناسبة فإن طبيعة المنافسة في بلدان مثل الأرجنتين بالتأكيد ستكون مليئة بالتحديات كذلك الحال في بوليفيا فستكون المنافسة أيضا على ارتفاع أكثر من 4000 متر عن سطح البحر ولمدة ثلاثة أيام تقريبا وسنمر أيضا في ظروف مناخية متغلبة نوعا تسودها الأمطار الغزيرة وكذلك فهناك أيضا مسارات سريعة وبما أن جميع هذه العوامل تجتمع في أيام قليلة، فأعتقد أن بوليفيا ستكون قاسية في نهاية الأمر لن يكون أبدا سباقا سهلا وستكون هناك مستجدات ومتغيرات أثناء مجريات الرالي سنتعامل معها وفق آلية تمكننا من العبور في نهاية المطاف إلى منصة التتويج ونرفع الراية القطرية للمرة الثالثة في هذا الرالي التاريخي وهذا ما أصبو إليه»،
وأكد العطية «أشعر بأنني ذاهب إلى هذا الرالي مع أفضل فريق ينافس في «الكروس كانتري» خاصة أنني أجلس خلف مقود سيارة من نوع ميني ايه ال الـ 4 ريسنج - Mini ALL4 Racing -. وتم تصميم هذه النسخة من سيارة ميني من قبل الشركة الألمانية X-raid GmbH ومنذ حوالي ثلاث سنوات وخلال هذه الفترة بنيت خبرة كبيرة من خلال التنافس خلف مقودها وتحقيق العديد من الألقاب وفي هذا الرالي تحديدا لم يقم الفريق بعمل تغييرات وتحسينات كبيرة على السيارة كون أن السيارة أثبتت جدارتها ولكن الفريق أضاف القليل من التحسينات على السيارة للوصول إلى جاهزية تامة. وعلى الصعيد الشخصي فقد قمت بعمل تدريبات خاصة تخولنا بأن نتعامل مع تلك المرتفعات التي تواجهنا أثناء مجريات الرالي وبإذن الله سنكون جاهزين من هذه الناحية».
وقبل ختام تصريحه أشار العطية الى أنه حقق الفوز بـ 6 مراحل في داكار 2015. وأنهى أسبوعين من المنافسات الشاقة متصدرين للترتيب العام بفارق 35 دقيقة تقريبا عن صاحب المركز الثاني مؤكدا بالوقت ذاته بأنه يسعى إلى تكرار الانجاز برالي داكار 2016 على اعتبار أنه بمنزلة البداية الفعلية له في موسم 2016. ففي حال تحقيقه هذا اللقب سيكون على أثره السائق الأول الذي يفوز به ثلاث مرات بعد انتقاله إلى جنوب أميركا عام 2009.
الراجحي ينافس المصانع في الرالي
من جانبه، يتحضر سفير رياضة السعودية يزيد الراجحي إلى وضع بصمته مرة أخرى في الرالي، حيث تترقبه الأنظار باعتباره السائق السعودي الوحيد الذي ينافس المصانع في أعلى فئة للسيارات (T1) وأول سائق عربي ينضم إلى مصنع تويوتا للراليات الصحراوية، مما يعني أنه سيخوض صراعا قويا مع أكبر المصانع العالمية على الـ 14 يوما تقريبا. وتأتي مشاركة يزيد الراجحي في هذه المرة بعد تألقه غير المسبوق خلال مشاركته الأولى في رالي داكار، التحدي الأصعب في العالم على مستوى الرياضة الميكانيكية، وتواجده في المراكز الثلاثة الأولى قبل انسحابه من اليوم ما قبل الأخير من المنافسات وقرر يزيد الراجحي دخول منافسات رالي داكار مطلع العام الحالي بهدف اكتساب الخبرة، إلا أن الأداء الباهر الذي أظهره منذ الأيام الأولى أثار إعجاب الجميع من سائقين ومتابعين، إذ اعتبر السعودي «الحصان الأسود» لاسيما أن أسماء لامعة في عالم الراليات احتاجت لسنوات طويلة كي تتمكن من التواجد في الصفوف الأمامية.
وخلال مشاركته الأولى، استطاع يزيد الراجحي وضع نفسه بين الثلاثة الأوائل، حيث كان السائق الوحيد الذي تمكن من خطف صدارة يوم من أيام الرالي وكسر طوق هيمنة فريق الـ «ميني» على أسرع الأزمنة المسجلة داخل المراحل، قبل أن يضطر للانسحاب تاركا وراءه بصمة ستجعله هذا العام من أبرز المنافسين على الصعود إلى منصة التتويج وبطبيعة الحال لن يكون العام الحالي كسابقه بالنسبة للراجحي خصوصا بعد الخبرة الكبيرة التي اكتسبها، فضلا عن انضمامه إلى مصنع تويوتا الرسمي الذي سيضع جميع الإمكانات المتوافرة بين يدي الموهبة السعودية التي فرضت حضورها القوي على ساحة أهم رالي صحراوي على مستوى العالم. وسيقود الراجحي النسخة الأخيرة المطورة من سيارة تويوتا هايلكس.
وفي تصريحه حول طبيعة هذه المنافسة أشار الراجحي الى أن الفريق في أعلى درجات الجاهزية لخوض غمار رالي داكار العالمي الذي سأشارك فيه للمرة الثانية على التوالي بعد أن خضت غمار التجربة فيه للمرة الأولى مطلع العام الحالي. وأضاف قائلا: «الحمد لله، بعد المستوى الجيد الذي تحقق خلال مشاركتي بنسخة 2015 من رالي داكار على متن سيارة تويوتا هايلكس وفوزي بإحدى المراحل لأول مرة في مشاركات تويوتا بالرالي، دخلنا في مفاوضات للتوقيع على عقد مع المصنع لأكون سائقا رسميا ضمن صفوفه خلال الراليات الصحراوية. والحمد لله نجحنا بإبرام العقد بيننا».
وتابع إن تحقيق نتيجة جيدة والمنافسة على الصدارة بالبقاء ضمن المراكز الثلاثة الأولى حتى اليوم قبل الأخير من رالي داكار 2015 على متن سيارة تويوتا التي لم تكن جاهزة تماما من قبل المصنع جعل المسؤولين يعملون على تجهيز سيارة مطورة تتناسب مع طبيعة المشاركات حيث أجرينا عليها العديد من التجارب.
وأكد يزيد الراجحي أنه من النادر جدا أن يتمكن سائق جديد من تحقيق نتيجة جيدة خلال مشاركته الأولى في رالي داكار إذ هو بحاجة إلى إكمال العديد من السنوات واكتساب الخبرة الضرورية كي يتمكن من اعتلاء أولى عتبات منصة التتويج.
وقال: «لا أحد يعلم الغيب غير الله سبحانه وتعالى، إلا أنه يمكن القول انه في حال سارت الأمور على ما يرام ولم أتعرض لأي ظروف قاهرة فإنني سأنافس على المراكز الأولى».
وفي نهاية حديثه، قدم الراجحي شكره وتقديره للراعي الرسمي لفريقه «جان برجر» على الدعم المتواصل واللامحدود في مختلف مشاركاته سواء على المستويين الدولي أو المحلي.
رياضات ميكانيكيةصفحة تعنى بكل ما هو جديد في عالم السيارات والدراجات الآلية والنارية من بطولات محلية وإقليمية وعالمية بالإضافة إلى تغطية حصرية للسائقين الكويتيين والخليجيين ونشر آخر أخبار الاتحادين الدولي للسيارات والدراجات النارية.
للتواصل مع الصفحة
بريد الكتروني:
[email protected]