Note: English translation is not 100% accurate
عاشق «بيتهوفن» في زمن «السوبر ماركت»
ممدوح عبد العليم.. «الضوء» الساطع الذي «شرد» عن دنيانا
7 يناير 2016
المصدر : الأنباء

أحمد عفيفي
لو لم يمت الفنان المحترم ممدوح عبد العليم، وعاش فقط يتخيل لحظة وداعه، ما كان يتصور ان غيابه الابدي سيصدم الكثيرين بهذه الدرجة المفجعة، فقد كان بعيدا في السنوات الأخيرة عن الأضواء، وأعماله في هذه السنوات قلت الى حد بعيد ما اعطاه – ربما – إحساسا بأن الناس نسيته، فلا يعلق بالأذهان الا من يظهر وينتشر هنا وهناك، لكن القيمة مهما توارت فهي تبقى وتسكن القلوب، واحترام الفنان لنفسه أعلى القيم وأجملها، لذلك توسد الحزن قلوب محبيه، غير مصدقين ان هذا الفنان الرائع قد غاب الى الابد.لو كان مريضا او له شهور في المستشفى يعالج او يصارع الموت، لجاء خبر وفاته متوقعا وأقل حدة، لكن ان يخطفه الموت دون اى مقدمات، فهذا الذي احدث الصدمة وأوجع القلوب.اعماله السينمائية قليلة لكنها مؤثرة، البطولات المطلقة محدودة لكنها علامات، له فيلم ربما لا يعرفه احد رغم انه شهادة ميلاده الحقيقية كنجم.. الفيلم اسمه «سوبر ماركت» مع النجمة الكبيرة نجلاء فتحي ومن إخراج محمد خان، هو الشاب الواهم والحالم بمجتمع الرقي والقيم والجمال، العاشق دوما لموسيقى بيتهوفن، المتمسك بسذاجة بعصر وزمن ولى الى غير رجعة، لكن الواقع يصدمه، واقع كل شىء فيه يباع ويشترى، زمن القرش والجنيه والهلس والمسخرة، يكتشف في النهاية الحقيقة.. الحياة مجرد سوبر ماركت، بيع وشراء وسرقة «واللي معاه يشترى واللي معهوش ميلزموش». ولا ننسى دوره في «البريء»، حسين افندي الشاب الحر الثائر الذي علم احمد سبع الليل «معنى كلمة وطن» ودفع حياته في النهاية ثمنا لبقاء هذا الوطن. لكن تبقى الدراما التليفزيونية هى المجال الاكثر رحابة بالنسبة لممدوح عبد العليم، دوره العبقري في ليالي الحلمية بأجزائها الخمسة «على البدري الاشتراكي ابن اكبر رأسمالي في البلد» ورفيع بيه، «دور عمره» في مسلسل الضوء الشارد، هذا المسلسل تحديدا وصل فيه ممدوح عبد العليم الى قمة الاداء والتقمص، فوصل بحسه الفني الرفيع الى قلوب المشاهدين فأحبوه حيا، فنانا ملتزما محترما، وبكوا عليه ميتا كفنان ملتزم ومحترم.