نحتاج اليوم «جز الصوف عن الخروف».. أي تقليص نصف الميزانية
هيئة الاستثمار قادرة على إنقاذ البورصة الكويتية.. بتحولها لصانع سوق
الصناعة أهملت لاطمئنان الحكومة بارتفاع أسعار النفط
يتحدث رجل الأعمال الكويتي وأحد مؤسسي أقدم وأعرق الشركات الكويتية علي المتروك في مقابلته مع «الأنباء» عن الحلول اللازمة لخروج الكويت من المأزق التي تعيش فيه اليوم جراء تهاوي اسعار النفط، حيث يرى ضرورة تقليص مصروفات الميزانية الى النصف وترشيدها، ولفت المتروك الى ان القطاع الصناعي كان يمكن ان يكون هو المنقذ الآن من هذه الأزمة ولكنه اهمل وتم تهميشه منذ وقت طويل، ويرجع السبب في ذلك الى ندرة الأراضي الصناعية وعدم الاهتمام بهذا القطاع الحيوي.كما يري المتروك انه يجب على هيئة الاستثمار ان تستثمر اموالها في الكويت وتحاول انعاش سوق الكويت للأوراق المالية من كبوته، مشيرا الى انها قادرة على انقاذ البورصة الكويتية عن طريق تحولها لصانع سوق.وأشار المتروك الى ان هناك 3 قواعد اساسية على الجميع اتباعها اذا اردنا ان تعود الكويت جميلة كما كانت سابقا، هي: الشفافية ومحاربة الفساد ووضع الشخص المناسب في المكان المناسب.وفيما يلي تفاصيل المقابلة:
حدثنا عن تاريخ تأسيس مصنع أصباغ المتروك؟
٭ يعتبر مصنع أصباغ المتروك من أقدم المصانع الكويتية العاملة في مجال الاصباغ، وكنا نستورد الاصباغ من انجلترا حيث كانت تربطني علاقة طيبة مع صاحب المصنع وكان يصدر لنا الاصباغ بنظام الدفع الآجل، ثم بعد ان توفي صاحب المصنع تغيرت الامور واقترح على مدير التصدير في المصنع البريطاني ان اعمل على تأسيس مصنع، حيث ساعدنا على استيراد معدات قديمة وبسعر معقول، واليوم أصبح المصنع من أكبر المصانع المتخصصة في صناعة الاصباغ في الكويت.
ما رأيك في بيئة العمل بالقطاع الصناعي حاليا؟
٭ يمكننا القول ان بيئة العمل هذه الايام اصبحت طاردة للمستثمرين، حيث اضاعت ندرة الاراضي الصناعية الكثير من الفرص الاستراتيجية التي كان من الممكن استغلالها في تأسيس مصانع عملاقة تستطيع ان تستند اليها الكويت في وقت الضراء، وهو بالفعل ما نعيشه اليوم بعد تهاوي اسعار النفط، وبرأي فان الكويت لو استفادت من نظام الـ B.O.T لكانت من أكبر البلدان الصناعية، ولكن المشكلة هي اننا من البداية لم نخطط للقطاع الصناعي ليكون بديلا للنفط.
أما بالنسبة لاستثمارات الهيئة العامة للاستثمار، فنحن لا نعرف أي شيء عنها فهي تعتبر استثمارات مجهولة وراء السور الحديدي لهيئة الاستثمار ومن حق أهل الكويت أن يعرفوا ما مصير هذه الاموال، وفي رايي يجب على هيئة الاستثمار انقاذ سوق الكويت للأوراق المالية بدلا من الاستثمار في الخارج، فمن الغريب أنه لم نسمع تصريحا وزاريا واحدا حول وضع البورصة السيئ وتدني اسعار الاسهم، فإذا تحولت الهيئة الى صانع سوق تستطيع ان تربح وتبقى الاموال في البلاد بدلا من الاستثمار في اسواق ناشئة ومجهولة.
برأيك ما الإجراءات الواجب على الحكومة اتخاذها لتجاوز ازمه تراجع النفط؟
٭ في الحقيقة كان ينبغي على الحكومة احتضان القطاع الصناعي منذ سنوات طويلة خصوصا انه يشكل موروثا تاريخيا وحضاريا، حيث كان اهل الكويت في السابق حدادين وحاكة ونجارين وصيادين، حيث ان اهمال الصناعة كان يعود الى اطمئنان الحكومة آنذاك بالوضع الاقتصادي القوي عندما كانت اسعار النفط مرتفعة، ولم تفكر في زمن ما بعد النفط حيث كان الاجدى وضع خطة تصور يومنا هذا منذ السبعينيات وتضع ملامح زمن ما بعد النفط، فعلى سبيل المثال، كان الفحم المصدر الأساسي للطاقة وقد انتهى مع اكتشاف النفط وربما ستكون مصادر الطاقة البديلة والمتجددة رديفا للنفط في يوم من الايام بعد انخفاض تكلفتها.
في ضوء ذلك، هل يمكننا القول بان زمن الرفاهية قد انتهى؟
٭ ذلك قد يحدث ان لم نقف موقف الحازم في صنع القرار، وقد استغربت كثيرا عندما قرأت عن الرفض النيابي لمسألة تقنين الدعوم واعتقد أن هذا الأمر غير حكيم على الإطلاق، حيث يجب على السلطتين التنفيذية والتشريعية التعاون من أجل مصلحة البلد، فكل من يقطن ارض الكويت لا يمانعون في رفع الدعم عن البنزين، وما نحتاجه هو «جز الصوف عن الخروف» أي تقليص نصف الميزانية التي تضخمت نتيجة الرواتب الخيالية والهدر المالي.
ما توقعاتك الاقتصادية لعام 2016؟
٭ الكل يقول ان 2016 سيكون عاما صعبا ولكن انا متفائل بطبيعتي والإصلاح يعتمد على ما ستتخذه الدولة من اجراءات اصلاحية، وأقول: «لا تضيق الدنيا بعاقل، ولكل داء دواء ولكل مشكلة حل»، واقترح أن تشكل لجنة من اقتصاديين لترتيب الأولويات وأن تكون من خارج الدوائر الحكومية لأن «أهل مكة أدرى بشعابها» ومازال في الكويت عقول ذكية تحب الكويت وتعمل لمصلحتها.
أين تجد فرص الاستثمار الجاذبة اليوم؟
٭ استطاعت بعض الدول الشيوعية مثل هنغاريا وشرق آسيا أن تسرق الأضواء من القارة الأوروبية ولكن بشكل عام الفرص موجودة في كل مكان بالعالم، ويعتمد ذلك على نوع المشروع، واعتقد أن منطقة الخليج لن تفقد اهميتها من حيث الاستثمارات الاجنبية وذلك كله يعتمد على الاجراءات الحكومية لمواجهة انخفاض اسعار النفط.
برايك، كيف يمكننا تخطي هذه الازمة؟
٭ الكويت بلدكم «عضوا عليها بالنواجذ»، فالبلد بني بسواعد أبنائه المخلصين، ولكن كويت اليوم ليست مثل الكويت قديما والتي اصبحت مجرد حلم جميل، ولكن هناك 3 قواعد بالإمكان أن ترجعنا الى الزمن الجميل، وهي: أولا، الشفافية، وثانيا، محاربة الفساد، وثالثا، وضع الشخص المناسب في المكان المناسب.
علي المتروك في سطور
علي يوسف المتروك هو رجل اعمال كويتي شارك في تأسيس العديد من الشركات الكويتية التي مازالت موجودة حتى الآن في السوق الكويتي وتعتبر من اكبر الشركات الكويتية، حيث يقول المتروك متحدثا عن فكره وأعماله: «اعتبر نفسي انسانا متعدد المواهب فقد تنقلت من القطاع الحكومي والصناعي والتجاري، حيث كنت اشغل منصب مدير ادارة املاك الدولة لمدة 21 عاما مما اتاح لي أن اعاصر عهودا كثيرة مرت بها الكويت». وبالنظر الى مشوار المتروك في الصناعة، نجد انه من مؤسسي شركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية، وشركة الأسماك الكويتية، وشركة الفنادق الكويتية، ويشير المتروك الى ان فكرة تأسيس شركة المطاحن جاءت عندما كان هناك الكثير من الطحين يخلط بالذرة ويباع على أنه قمح، كما أن الزيت «دلال حاليا» كان يخلط بدهن الخنزير، لذلك طلبنا عباد الشمس وكان يعصر في الكويت حتى اصبحت أهم وأنجح الشركات الكويتية منذ الستينيات الى الآن، وأصبح هذا الزيت علامة تجارية كويتية تحت اسم «زيت دلال».
الصناعة المحلية الرابح الوحيد من معركة النفط.. فـ «رُب ضارة نافعة»!
الصناعة استفادت من تراجع أسعار المواد الخام وانخفاض مستويات التضخم والعملة
المخلف: انخفاض النفط لم يكن نقمة على جميع القطاعات الاقتصادية
مجاعص: المصانع ستستفيد من رخص كلفة التصنيع وزيادة صادراتها
الخرافي: استفادة المصانع العالمية من رخص الأسعار ويصعب على نظيرتها المحلية منافستها
رمال: الصناعة المحلية تأثرت سلباً.. فمازلنا ننفق أموالاً طائلة مقابل المواد الأولية وإيجار الأرض
حسين الخرافي
صالح المخلف
داود مجاعص
أحمد رمال كما يقول المثل العربي الشهير «رب ضارة نافعة»، أثرت أزمة هبوط أسعار النفط العالمية بشكل ايجابي على الصناعة المحلية وذلك نظرا لعدة عوامل أهمها رخص المواد الاولية مثل الارز والذرة والسكر والنحاس والحديد ومعادن اخرى علاوة على رخص سعر العمالة وانخفاض مستويات التضخم وانخفاض أسعار النقل والشحن.
ويعتقد صناعيون محليون أن ثمة فرصة جيدة أمام الدولة لتشجيع القطاع الصناعي وتذليل جميع العقبات أمامه، حيث بامكان المصانع المحلية أن تستفيد من رخص تكلفة التصنيع ورفع انتاجها والتصدير للأسواق التي تعاني من اضطرابات سياسية وذلك لحاجتها الى كميات كبيرة من مختلف البضائع والمنتجات.
ويقول رئيس مجلس إدارة شركة صناعات التبريد والتخزين (كولكس) صالح المخلف: إن أزمة انخفاض أسعار النفط لم تكن نقمة على جميع القطاعات الاقتصادية حيث استفاد القطاع الصناعي من انخفاض أسعار النفط وذلك بعدما شهدت اسعار بعض المواد انخفاضا ملحوظا في التداولات اليومية للبورصات العالمية مثل الارز والقمح والسكر والذرة والحديد والنحاس ومعادن اخرى تعتبر من المواد الاساسية التي تدخل في التصنيع والانتاج.
كما يشير الى أن نسب التضخم ظلت ثابتة بل وانخفضت مقارنة بالسنوات الماضية التي كانت تشهد طفرة اقتصادية كبيرة لافتا الى أن الصناعة سوف تستفيد حقا من تلك الازمة ولكن على الدولة أن تشجع هذا القطاع والا ترفع أسعار المحروقات والطاقة عليه والا فان المصانع سوف تزيد أسعارها تعويضا للكلفة العالية التي سوف تتحملها.
أمن داخلي
من جانب آخر، يشير المدير العام لمجموعة فورفيلمز للطباعة داود مجاعص الى أن انخفاض أسعار النفط سوف يعمل على رفع القدرة التنافسية للمنتجات الخارجية بشكل عام مما يضر بالمنتجات الوطنية وذلك لصعوبة المنافسة بسبب محدودية وضيق حجم السوق المحلي.
ويضيف «مما لاشك فيه أن الصناعة بامكانها أن تستفيد من رخص العملة وانخفاض مستويات التضخم وبالتالي زيادة الانتاج بكلفة منخفضة مما يساعد على تحقيق الامن الغذائي وتوفير منتجات متعددة تلبي احتياحات السوق وبالتالي التقليل من اعتمادنا على الخارج حيث نستورد 80% من احتياجاتنا من الاسواق الخارجية».
ويبين أن تنافس القطاع العام مع الخاص اضعف من قدرته التنافسية وقد تكون تلك المنافسة من محض المصادفة وغير متعمدة لافتا الى أن الصناعة قد تنتعش وبقوة ولكن تتطلب وضع خطط واستراتيجيات واضحة وعملية تعمل على تذليل كافة العقبات التي يواجهها القطاع.
عكس التيار
اعتبر رئيس اتحاد الصناعات الكويتية حسين علي الخرافي أن الصناعة بكل أصنافها ستكون خاسرة من انخفاض أسعار النفط عالميا ومحليا بسبب عوامل عديدة أهمها أن انخفاض سعر النفط سوف يخفض من كلفة انتاج المصانع عالميا مما سوف يساهم في زيادة حجم صادرات تلك المصانع الى أسواقنا وبالتالي سوف تصعب المنافسة مما يلحق الضرر بالمنتج الوطني ويحد من قدرته على المنافسة.
ويشير الى أن المصانع العالمية سوف تستفيد من رخص أسعار النقل مما يساعدها على غزو اسواقنا والاستفادة من الفرص التي فرضتها أزمة النفط. وأضاف بالقول «مما لاشك فيه أن أسعار المنتجات سوف تنخفض في بلد المنشأ وذلك سوف يؤثر ويحد من قدرتنا على التصدير». ودعا الحكومة الى اتخاذ وقفة جادة لتشجيع الصناعة المحلية التي أصبحت تعاني من جميع الاتجاهات وذلك تماشيا مع رغبة الحكومة في تنويع مصادر الدخل وتشجيع القطاعات الانتاجية في البلاد.
استفادة محدودة
ومن ناحية أخرى، لا يعتبر المدير العام في شركة فورفست أحمد رمال أن الصناعة استفادت من أزمة النفط بل على حد قوله تأثرت سلبا بشكل ملحوظ بالنسبة لأنشطة صناعية معينة دون غيرها. ويوضح أن تكلفة الورق والحبر لم تقل بل ظلت ثابتة اضافة الى ارتفاع اجور بعض الموظفين وزيادة التعقيدات الادارية والبيروقراطية الحكومية. ويضيف بالقول «مازلنا ندفع رسوما جمركية بنسبة 5% كما ننفق أكثر من نصف مليون دينار مقابل تأجير قسيمتنا في الري وذلك كله يزيد علينا تكلفة التصنيع».
صفحة متخصصة أسبوعية تهتم بقطاع الصناعة
للتواصل
[email protected]
[email protected] إعداد: هديل الخطيب