بحسب تجربتي المتواضعة في مجال التعليم الجامعي مجازا ذلك أن كلية التربية الأساسية لا تتبع جامعة ولكنها كلية في هيئة وكأننا في عصر ما قبل النفط، فجامعة جابر ما زالت تنتظر أن ترى النور مثلما رآه ملعب كرة القدم استاد جابر، أقول بأنني من خلال تلك السنوات القليلة لاحظت أن كل دفعة جديدة ليست أفضل من سابقتها، وأنك في الغالب الأعم تواجه جيلا محدود الذكاء كثير الصمت ميالا إلى الدعة والخمول، ولا أقول الجميع ولكنها تشكل على الأقل بالنسبة لي ظاهرة شديدة الوضوح، فما الذي أصاب هذا الجيل يا ترى؟!
إن الجيل ذاته من وجهة نظري ضحية عوامل عدة أوصلته إلى الدرك الذي هو فيه، ومن ذلك الإعلام الذي يغلب عليه تفاهة المضامين، فالكوميديا أوشكت أن تكون مرادفا للسخف والخبل، كما أنك لو قارنت ما كانت تستمع إليه الأجيال السابقة من الغناء العربي بما يستمع إليه الجيل الجديد بل إنه يشاهد الغناء الصاخب المنحط أكثر من أن يستمع له!
ولو أنك تتبعت غير قليل من النجوم بمنظور هذا الجيل في مختلف المجالات لوجدتهم من محدودي الثقافة وغريبي الأطوار ولاشك أن الإعلام له أثر رئيس في تكوين الشخصية العامة للفرد.
وأما إذا ما قارنته في مجال الثقافة والفكر والأدب لوجدته كالفرق بين الحضارة الأندلسية يوم كان العرب في أوج مجدهم الثقافي بما آل إليه واقعهم المشاهد اليوم والذي أصبحنا فيه عالة على الأمم.
إن المعلم اليوم عليه مسؤولية مضاعفة أولا ليحاول أن يعوض النقص في كل المجالات التي كان من شأنها أن توفر له المناخ الأفضل وعلى رأس ذلك سياسة الدولة التعليمية ونمطية النظام التعليمي وجموده، ثم عليه بعد ذلك أن يبذل كل ما في وسعه لينتشل هذا الجيل من الدركات التي أصبح فيها يتقلب بل ويطيب له فيها المقام، وإن أسوأ ما في كل ذلك هو أن يبتلى هذا الجيل بأساتذة ينافسونهم في البلادة مضافا إليه الكبر والغرور والغلظة.
[email protected]