ظاهرة تفشت منذ سنوات عند غير قليل ممن يتصدرون المشهد الإعلامي، وهي ظاهرة الميوعة في طريقة الخطاب، وكأن هذه الميوعة من لوازم الإبداع سواء أكان في مجال التقديم الإعلامي، أم في مجال الشعر والأدب والفكر، وهذا جد غريب، بل لقد تسللت هذه الميوعة عند بعض القراء والمنشدين والوعاظ ودعاة الفكر الإسلامي! بل إنك تراها في بعض كبار المسؤولين في الدولة!
إن هذه الظاهرة - «ظاهرة تغنج الذكور» - حتما لها أسبابها، ولعل من أهم هذه الأسباب، إيكال مهمة التعليم الابتدائي إلى المرأة، فكان الصبي الصغير يدرج من حضن المربية (المرأة) إلى مجالس النساء التعليمية طيلة خمس سنوات! أضف إلى ذلك انحسار مجالس الرجال وكبار السن التي كانت الأجيال السابقة تنهل منها الرجولة والمروءة والشهامة والمعرفة..، وفي مقابل انحسار مجالس الرجال انتشرت المقاهي التي لا تكاد ترى فيها «غترة، ولا عباءة»! ولكنها تعج بـ (الجينز)، وكأننا لسنا في جزيرة العرب! وإن من أمارات تفشي هذه الظاهرة أنك لا تكاد تشاهد في الاحتفالات الوطنية إلا أناشيد الأطفال والنساء، وكأن الوطن ليس فيه جيش ولا رجال، كما أن الكلمات التي يرددها أولئك المحتفلون بالمناسبات الوطنية تقطر ميوعة وتكسرا، والأعجب مما سبق أنها تلقى قبولا عند عامة المجتمع! عد جيلا أو جيلين إلى الوراء تر رجالا كانوا يملأون الوطن وقارا ومهابة، جعل أحمد العدواني - رحمه الله - يقول: «وطني الكويت سلمت للمجد..»، و«دارنا يا دار موطن الأحرار..»، وأما اليوم فتسمع ما أنت أدرى به مني!
إذا كنا نريد لأمتنا الرفعة والشمم، فعلينا أن ننهج نهجا تربويا مغايرا ينتشل هذا الجيل والأجيال القادمة من وهدة الخور والخدر والترف إلى قمم الرجولة والبطولة. وعسى أن يكون هذا المقال بذرة صالحة تنبت نباتا حسنا في قفار حياتنا المعاصرة.
[email protected]