Note: English translation is not 100% accurate
المغرب في صحرائه.. والصحراء في مغربها
4 مايو 2016
المصدر : الأنباء




أزمات مفتعلة ترمي إلى تمزيق وتشتيت أوصال الدول العربية وتفكيكها إلى كيانات مسخة وعرقيات متناحرة
قادة دول مجلس التعاون الخليجي أكدوا تضامنهم مع قضية الصحراء المغربية
بقلم: نايف شرار
في الوقت الذي يعيش فيه العالم على ايقاع التكتلات والتوافقات والفضاءات المندمجة لرفع تحديات العولمة وتقوية أواصر التعاون والتنسيق الأمني لمكافحة ظاهرة التطرف والإرهاب عموما، تجتاح مناطق مختلفة من بلداننا العربية مثل سورية وليبيا والعراق واليمن ومعهم السودان أيضا أزمات مفتعلة، ترمي الى تمزيق وتشتيت أوصالها، وتفكيكها الى كيانات مسخة وعرقيات متناحرة، لإضعافها وفصلها عن حدودها التاريخية والطبيعية، تمهيدا لزعزعة أمنها واستقرارها السياسي والاجتماعي، وإعادة صناعة خرائطها من جديد وفق فلسفة «فرق تسد».
ونحن في إطار المتابعة لخطاب الملك محمد السادس ملك المملكة المغربية في القمة المغربية الخليجية التي عقدت بمدينة الرياض في 20 ابريل الماضي، وتبعا لتأكيد قادة دول مجلس التعاون وتضامنا مع حليفهم الذي تربطهم به علاقات متينة قديمة متعددة ومتنوعة، واعتبارهم قضية الصحراء المغربية جزءا لا يتجزأ من مجموع ملفاتهم التي يجب الاعتناء بها ومتابعتها.
ولتسليط الضوء على حقيقة هذا النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، ارتأينا أن نقدم للقارئ خلاصة حول ما توصلنا اليه من استنتاجات ومتابعات، من خلال الاطلاع على مجموعة من الوثائق الصادرة عن الأمم المتحدة وإصدارات للعديد من الكتاب والمحللين ومتابعة ما ينشر بالصحافة بصفة عامة.
فمن المعلوم أن المملكة المغربية خضعت لاستعمار ثلاثي الأول: اسباني في شمال وجنوب المملكة، والثاني: فرنسي في المنطقة الوسطى للمملكة، الثالث: إدارة دولية لمدينة طنجة من قبل 12 قوة أجنبية، وقد كان على المملكة المغربية التفاوض عبر مراحل، من اجل استرجاع الأجزاء المختلفة شمال ووسط المملكة، وذلك طبقا لمبادئ وأهداف ميثاق منظمة الأمم المتحدة.
وقد اعتمد المغرب نفس النهج بالنسبة للمنطقة الصحراوية التي كانت تحت الإدارة الاسبانية، وبفضل ذلك تمكن من استرجاع مدينة طرفاية سنة 1958، ومدينة سيدي ايفني سنة 1969، بموجب اتفاقيتي «سنترا» و«فاس»، وتجدر الإشارة إلى إن الصحراء ومنطقة سيدي ايفني كانتا ضمن نفس الحزمة، وبالتالي فإن توصية الجمعية العامة للأمم المتحدة لسنة 1965 طالبت الحكومة الاسبانية «باعتبارها القوة المشرفة على الإقليم، باتخاذ وبشكل عاجل، الإجراءات الضرورية لتحرير سيدي ايفني والصحراء، وإجراء مفاوضات بشأن المشاكل المتعلقة بالسيادة التي يثيرها هذان الإقليمان».
وعلى هذا الأساس قبلت الحكومة الاسبانية آنذاك بإرجاع سيدي ايفني إلى المملكة المغربية في حين أرجأت لاعتبارات سياسية وعسكرية داخلية، المفاوضات حول منطقة «الساقية الحمراء ووادي الذهب» لحين آخر.
وفي سنة 1975 كان المغرب قد استكمل استرجاع بقية أقاليمه الجنوبية في الصحراء، وتم تكريس ذلك قانونيا من خلال اتفاقية مدريد في نوفمبر 1975 وهي الاتفاقية التي تم تسجيلها رسميا لدى الأمين العام للأمم المتحدة، وهنا لابد من تسجيل حقيقة تاريخية لا يمكن إنكارها البتة وهي انه قبل هذا التاريخ، لم تصدر أية مطالبة باسترجاع هذه المستعمرة الإسبانية من أي جهة كانت باستثناء المملكة المغربية التي كانت الوحيدة التي طالبت بعودة هذا الإقليم استنادا إلى شرعية تاريخية وسياسية وقانونية تمثلت في روابط البيعة، التي ربطت عبر التاريخ قبائل الصحراء بالسلاطين المغاربة.
القوة المحتلة
من المغالطات الكبيرة التي يحاول البعض الترويج لها، اعتبار المغرب «قوة محتلة» لمنطقة الصحراء، وهو اتهام لا يستند إلى أي أساس قانوني أو تاريخي أو شعبي، فمصطلح «القوة المحتلة» كما تم تعريفه بوضوح في معاهدة لاهاي 1907 وفي اتفاقية جنيف الرابعة بتاريخ 12 أغسطس 1949، ينطبق على احتلال إقليم دولة قائمة أثناء نزاع مسلح دولي، في حين انه عند استرجاع الصحراء، لم توجد أي دولة مستقلة بالصحراء عدا المغرب الذي كان موجودا بصحرائه، وصحراء بمغربها، كما عبر بذلك العاهل المغربي، كما انه لا يوجد أي تقرير للأمين العام للأمم المتحدة، أو قرار لمجلس الأمن أو رأي قانوني للأمم المتحدة، يصف المغرب بأنه «قوة محتلة»، وخلال الأربعين سنة الماضية، لم يصدر عن الجمعية العامة أي توصية تصف المغرب بتلك الصفة.
المبادرة المغربية للحكم الذاتي
انطلاقا من قناعة الأمم المتحدة بعدم قابلية تطبيق مخطط التسوية، وفي ظل عدم اتفاق الأطراف المعنية حول تنفيذ مخططي بيكر الأول عام2001 وبيكر الثاني في 2003، ناشد مجلس الأمن ومنذ عام 2004، الأطراف بضرورة تجاوز العراقيل التي تحول دون تسوية هذا النزاع والتقدم باتجاه حل سياسي نهائي متفق عليه، وفي هذا الإطار، دعا مجلس الأمن الأطراف المعنية إلى أن تقترح وتشجع حلا سياسيا توافقيا واستجابة لهذه الدعوة، قدمت المملكة المغربية مقترحا جريئا، ينسجم مع القانون الدولي، ويضمن مخرجا مناسبا لجميع الأطراف المعنية، تمثل في المبادرة المغربية للحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية.
وقد حظيت هذه المبادرة المغربية التوافقية، ومنذ الإعلان عنها، بترحيب ودعم العديد من الدول، وأحدثت ديناميكية جديدة داخل مجلس الأمن، الذي وصف الجهود التي تنم عنها «بالجدية والمصداقية»، فقد مهدت الطريق للمفاوضات المأمولة «رسمية وغير رسمية»، كما اصدر مجلس الأمن توصيات مختلفة شجعت الخطوة المغربية، وكرست أولوية المبادرة المغربية للحكم الذاتي، وألحت على أهمية «الواقعية وروح التوافق»، وهما سمتان أساسيتان اتسمت بهما المبادرة المغربية، ودعت إلى مفاوضات مكثفة وموضوعية على هذا الأساس.
ولقد عبرت المملكة المغربية مرارا، عن رغبتها في مواصلة التفاوض والتقدم نحو حل سياسي توافقي، ولبلوغ هذا الهدف كان يجب على الأطراف الأخرى الخروج من حالة الجمود والانضمام، جديا وبحسن نية في البحث عن حل واقعي، قابل للتحقيق، يحمل الأمن والاستقرار والرفاهية للمغرب الكبير، كما ان اﻻهتمام الملكي بأقاليمه الجنوبية تجسده العديد من المشاريع التنموية واﻻوراش الكبرى وآخرها اطلاق الملك محمد السادس للنموذج التنموي لهذه اﻻقاليم باستثمارات ضخمة بمبادرة ملكية تضاف الى ما خص به العاهل المغربي هذه الربوع من اهتمام ورعاية بإدراج هذه اﻻقاليم ضمن صدارة أولويات تطبيق نظام الجهوية المتقدمة كنظام ديموقراطي يمنح صلاحيات واسعة لسكان المنطقة تمكنهم من إدارة شؤونهم بأنفسهم.
الجذور التاريخية للوجود الإدريسي بالصحراء الكبرى
تحتفل المملكة المغربية خلال شهر أكتوبر من كل عام، بذكرى تولية ومبايعة المولى إدريس على حكم المغرب، وتأسيس ابنه إدريس الثاني لمدينة فاس كأول عاصمة وقاعدة أساس لأول دولة إسلامية سنية مالكية المذهب تأسست في أقصى الغرب الإسلامي مستقلة عن الخلافة الإسلامية بالمشرق. وتحكي كتب التاريخ، أنه بعد وفاة إدريس الابن، زادت رقعة بلاده اتساعا بعد تولي أبنائه وأحفاده سياسة وإدارة البلاد، وتوزعوا على مناطق مختلفة، وقد ساعد هذا الانتشار لأحفاد المولى إدريس، انتشار السلالة الإدريسية في جهات وأماكن متعددة، منها: منطقة الصحراء الكبرى، هذه المنطقة التي تحوي قبائل كثيرة من بينها قبائل من الأشراف الأدارسة الذين ظلوا طوال فترة وجودهم بالصحراء، مبايعين لسلاطين الدولة المغربية إلى حين فترة حكم أبناء عمومتهم، أشراف الدولة العلوية، ويشهد بذلك كثرة وثائق البيعة التي تحتفظ الخزائن المغربية وغيرها بالدول المغاربية والغربية بالكثير منها.كما ان هناك العديد من رسائل وظهائر الدولة العلوية الشريفة إلى الأشراف الأدارسة بالصحراء، ومن الظهائر السلطانية التي تشير إلى اهتمام سلاطين الدولة بالأشراف الأدارسة والعناية الخاصة بهم ومنها على سبيل المثال.
٭ ظهير السلطان مولاي الحسن الأول، يرتب به أجرة شهرية للشيخ ماء العينين إعانة له على ما يقوم به من نشر العلم بزاويته بمدينة السمارة مؤرخ في 29 أبريل 1887.
٭ رسالة من الشيخ ماء العينين إلى السلطان مولاي عبدالعزيز، وهده الرسالة قد ألحقت صورتها الأصلية مع الترجمة الفرنسية بالملف المغربي أمام محكمة العدل الدولية تحت عدد 82 تتناول طرد السكان بإقليم واذ الذهب للإسبان امتثالا للأوامر السلطانية الصادرة لهم بذلك من مولاي عبدالعزيز بتاريخ 2 رمضان 1321هـ الموافق 22/11/1903.
٭ ظهير شريف مؤرخ بـ 15شعبان 1325 موافق 1905 يجدد فيه السلطان مولاي حفيظ للشرفاء الرقيبات الأدارسة ما بأيديهم من ظهائر السلطان مولاي الحسن الأول وغيره من أسلافه الملوك العلويين الكرام.
كما عمل الأشراف الأدارسة على إحداث مراكز ثقافية عبارة عن زوايا بالصحراء، بدعم أبناء عمومتهم العلويين، ومن أهم هذه الزوايا التي تخرجت فيها العديد من العلماء ومنها:
٭ زاوية الشيخ ماء العينين الحسني الإدريسي بمدينة السمارة.
٭ زاوية الشيخ سيد أحمد الركيبي.
٭ زاوية الشيخ سيد أحمد العروصي.
٭ زاوية الشيخ سيد أحمد موسى بن علي، وغيرهم من الزوايا الإدريسية التي انتشرت بالصحراء.
«الصحراء المغربية في الوثائق الملكية»
صدر للباحثة د.بهيجة سيمو كتاب «الصحراء المغربية من خلال الوثائق الملكية» من ثلاثة أجزاء، ويبين هذا الكتاب بشكل جلي ان السيادة المغربية في الاقاليم الصحراوية كانت عبر العصور ولا تزال حتى يومنا هذا وذلك من خلال بيعات القبائل الصحراوية للسلاطين والملوك العلويين كذلك ظهائر وتعيين القادة والباشوات على القبائل الصحراوية وكم تظهر هذه السيادة أيضا من خلال تنظيم الحركات العسكرية من أجل التفقد والإصلاح في هذه الاقاليم على غرار جميع الاقاليم المغربية الأخرى، حيث تثبت هذه الوثائق وسائل تعامل سلاطين المغرب مع الصحراء انطلاقا من عهد الفتوحات الإسلامية إلى المرابطين إلى الموحدين إلى المرينيين والوطاسيين والسعديين والعلويين، لكل عهد وثائقه ومراسلاته.
وفي بداية الكتاب ذكرت الباحثة بما كتبه الباحث الفرنسي بيير مارتن صاحب كتاب «أربعة قرون في تاريخ الصحراء والمغرب»، حيث يعتبر أكبر المراجع التاريخية عن صحراوية المغرب، حيث بينت الكاتبة إحدى الوثائق يكتب فيها السلطان مولاي حفيظ إلى عامله بطرفاية أن يتوجه للبحث في مصير سفينة فرنسية جنحت بشاطئ صحراوي.
ويتضمن الكتاب بعدا آخر يتجلى في الوشائج الاجتماعية التي تربط بين الصحراء والجهات المغربية الأخرى على مستوى تداخل الأنساب وانصهار الأعراق داخل التركيبة البشرية المغربية، كما يتجلى في الترابط الروحي المتمثل في تبني المذهب المالكي الذي ظل راسخا على امتداد المجال التاريخي المغربي، كما أبرز الكتاب الروابط الأسرية التي ظلت تشد الدولة العلوية الشريفة بالقبائل الصحراوية المغربية.
بان كي مون.. والصحراء
خلافا لميثاق المنظمة الأمميـــة، كمؤسسة دولية تسعى ﻻستتباب الأمـــن واﻻستقرار عبر العالم وبما يفقد حياديتها ومصداقيتها كانـــت هناك ملاحظات مسجلة على القيادي الأممي خلال زيارتـــه إلى المنطقة المغاربية في الفترة من 4 إلى 7 مارس 2016 ومنهـــا ما يلــي: وصفه التواجد المغربي في أقاليمه الجنوبية بـ «الاحتـــلال»، وهو ما لم يسبق للأمم المتحدة (الجمعية العامة ومجلــس الأمن والأمناء العامين السابقين) استعماله منذ افتعال هــذا النزاع وإصراره خلال الزيارة على تنظيم الاستفتاء رغم أن مجلس الأمن يدعو منذ سنة 2007 إلى التوصل إلى اتفاق سياسي متفاوض بشأنه، وتجاهله لمبادرة الحكم الذاتي الوحيدة المطروحة، والتي تعتبرها قرارات مجلس الأمن جدية وذات مصداقية، كما وهو احد قيادات المنظمة الدولية والذي يجب عليه احترام مواثيق حقوق الإنسان، حيث أنكر على ملايين المغاربة الخروج في مسيرات رافضة لما بدر عنه، بل أكثر من ذلك طالب خلال لقائه وزير الشؤون الخارجية المغربي في نيويورك بتوضيحات حول مشاركة أعضاء من الحكومة المغربية في المسيرة المذكورة.