بقلم: أ.د.وليد محمد عبدالله العلي استاذ الشريعة والدراسات الاسلامية بجامعة الكويت وإمام وخطيب المسجد الكبير بدولة الكويت
[email protected]
إن اشتغال العبد بذكر الله عز وجل من التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير: يورثه الفضل العظيم ويكسبه الأجر الجزيل وينيله الخير الكثير، فنعما اشتغل بهن عبد اطال الله عمره في الاسلام، فبلغه الله تعالى أعلى الدرجات في الجنة دار السلام، فقد اخرج احمد في مسنده عن عبدالله بن شداد رضي الله عنه (أن نفرا من بني عذرة ثلاثة أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فأسلموا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم من يكفنيهم؟ فقال أبو طلحة: أنا، فكانوا عند أبي طلحة، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم بعثا فخرج فيه أحدهم فاستشهد، ثم بعث آخر، فخرج فيهم آخر فاستشهد، ثم مات الثالث على فراشه، فقال أبو طلحة: فرأيت هؤلاء الثلاثة الذين كانوا عندي في الجنة، فرأيت الميت على فراشه أمامهم، ورأيت الذي استشهد أخيرا يليه، ورأيت الذي استشهد أولهم آخرهم، فدخلني من ذلك! فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما أنكرت من ذلك؟ ليس أحد افضل عند الله من مؤمن يعمر في الإسلام، يكثر تكبيره وتسبيحه وتهليله وتحميده).
وهذه الكلمات الأربع تكفر الذنوب الكثيرة، فقد أخرج أحمد في مسنده والترمذي في جامعه عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما على الأرض رجل، يقول: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله، والحمد لله، ولا حول ولا قوة إلا بالله، إلا كفرت عنه ذنوبه، ولو كانت أكثر من زبد البحر).
وقد شبه النبي صلى الله عليه وسلم تساقط ذنوب العبد بهذه الكلمات الأربع بتساقط ورق الشجر، فقد أخرج الترمذي في جامعة عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: (إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بشجرة يابسة الورق، فضربها بعصاه، فتناثر الورق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الحمد لله، وسبحان الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر: لتساقط من ذنوب العبد كما تساقط ورق هذه الشجرة).
وهذه الكلمات الأربع ينعطفن حول عرش الرحمن تذكر بصاحبها، فقد أخرج احمد في مسنده وابن ماجة في سننه عن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن مما تذكرون من جلال الله التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد ينعطفن حول العرش، لهن دوي كدوي النحل تذكر بصاحبها، أما يحب أحدكم أن يكون له من يذكر به؟).
وهذه الكلمات الأربع مما يثقل به الميزان، فقد اخرج النسائي في سننه الكبرى وابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه عن أبي سلمى رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (بخ بخ وأشار بيده بخمس، ما أثقلهن في الميزان: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، والولد الصالح يتوفى للمرء المسلم فيحتسبه).
وهذه الكلمات الأربع غراس الجنة، فقد اخرج الترمذي في جامعه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لقيت إبراهيم ليلة أسري بي، فقال: يا محمد اقرئ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله، والحمدلله، ولا إله إلا الله، والله أكبر). وهذه الكلمات الأربع جنة يقي بها العبد وجهه من النار، فقد اخرج النسائي، في سننه الكبرى والحاكم في مستدركه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (خذو جنتكم. فقلنا: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم، من عدو حضر؟ قال: لا، بل جنتكم من النار، قولوا: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهن يأتين يوم القيامة منجيات ومقدمات، وهن الباقيات الصالحات).