Note: English translation is not 100% accurate
«أفراح القبة».. عمل فني حقيقي!
14 يونيو 2016
المصدر : الأنباء

المكاشفة مع الذات وأن نتعرى أمام مرآة الحقيقة إحدى الأفكار المهمة التي يقدمها العملسماح جمال
مسلسل «أفراح القبة» الذي يعرض في الموسم الرمضاني الجاري، أقل ما يقال عنه أنه عمل فني حقيقي، فالعمل الذي يستند الى رواية أدبية للفائز بجائزة نوبل في الأدب نجيب محفوظ، ومن اخراج المبدع محمد ياسين، وبطولة كوكبة من النجوم العرب، واستطاع أن يرجع المشاهد الى أصول تقديم العمل الدرامي. فلم يغفل صناعه أي تفصيلة سواء كانت «صوره المبهرة بألوانها وما تحويه من تفاصيل فنية تمثلت في الديكور والاكسسوارات التي تماشت مع الزمن، والأزياء التي لم تزد أو تنقص عن دورها في ايصال احساس بالفترة التي كانت تدور فيها الأحداث. أم الأداء الناضج الذي قدمه الممثلون مجتمعين وكأنهم يقدمون صرخة في وجه أدوار قدموها من قبل، وارادوا أن يتطهروا من التكرار والتعليب الذي صدروه لنا على مدى سنوات طويلة، واستطاعوا أن ينجحوا جمعيا في الذوبان أمام القصة، دون أن يتوقف أحدهم الى المساحة أو ترتيب الأسماء على التترات، فأغلب المشاركين في العمل غالبا ما نراهم يتصدون لتقديم أعمال بصورة فردية، وهذا اذا كان دلالة على شيء فهو على أن العمل الجيد هو الذي يفرض شروطه وليس النجم الأوحد كما يتصور البعض، فالممثل السوري جمال سليمان جاء أداؤه حتى من دون كلام وبنظرة عينه في كثير من الأحيان وكأنه ملبوس من الشخصية، اما الممثلة المصرية منى ذكي فأداؤها وتحررها من كل القيود وحرصها فقط على تقديم شخصية كما يجب هو ما جعل من أدائها السهل الممتنع فبين البكاء والضحك والرقص والغناء... وغيره الكثير من الانفعالات والحالات النفسية التي دخلت فيه لتخدم الدور الذي تقدمه، وحتى الممثلون الجدد كالممثل محمد الشرنوبي تمكن من تقديم دوره لبراعته في مواجهة ممثلين يفوقونه في الخبرة والنجاحات، جعلته محلقا في تقديمه دون أن يقع في فخ التردد أو الخوف.
ولا نغفل هنا احد الافكار المهمة التي يقدمها العمل بالمكاشفة مع الذات وان نتعرى أمام مرآة الحقيقة، ونواجه ما اقترفته يدانا، لعلنا نجد الراحة ونصل الى المغفرة، ففكرة الطرح على الخشبة والعمل المسرحي الذي ينقل الواقع على خشبته والتنقل بين الأبطال الحقيقيين والممثلين، فكرة لم تطرح أو تستهلك كثيرا في الدراما مما اتاح لنا فرصة مشاهدة نوع آخر من الدراما الرمضانية.
اما المشاهد التي قد يعتبرها البعض خارجة عن حدود الشهر الفضيل لم يستقبلها المشاهدون بنفور، لأنهم تيقنوا أن صناع العمل لا يريدون أن يتاجروا بهذه المواد الاستهلاكية، بل إن هدفهم هو تقديم وجبة فنية متكاملة الأركان مع عناصرها دون ابتذال.
«افراح القبة» استطاع أن يحقق المعادلة في تقديم عمل نخبوي بعناصره ومكوناته، ولكنه في الوقت نفسه استطاع أن يتسلل الى قلوب المشاهدين ببساطة.