Note: English translation is not 100% accurate
مصادر لـ«الأنباء»: هدفه وضع سقف محدد للعقوبات الأميركية لا تشمل جمهور حزب الله
تفجير مصرف «بلوم» تهديد لكيان لبنان .. واجماع على عدم التسرع في الاتهام
14 يونيو 2016
المصدر : الأنباء

سعيد الأزهري ورياض سلامة: نرفض توجيه اتهامات مسبقة وحزب الله يتريث في الرد ريثما تتوضح التحقيقاتبيروت - عمر حبنجر
بين لبنان والارهاب حساب قديم، يجري تحريكه حينا، وتجميده حينا آخر، واذا كان من المسلم به ان اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وصحبه في 14 فبراير 2005، وكان ذروة الارهاب الذي استهدف هذا البلد في تاريخه المعاصر، فإن الارهاب الذي تمثل في تفجير للمقر العام «لمصرف لبنان والمهجر غروب» امس الاول لا يقل بتداعياته المصرفية والمالية على الاقتصاد اللبناني، عما الحقه اغتيال الرئيس الحريري من اضرار بالمسيرة السياسية والاعمارية للدولة اللبنانية ويهدد الاساس الذي مازال يحمل الدولة.ورغم اقتصار اضرارالتفجير الحاصل على الماديات، لوقوعه، في وقت الافطار حيث الشوارع البيروتية خالية من المارة، ووضعه في الشارع الخلفي لمبنى المصرف، تجنبا لوقوع اصابات بالارواح كما يبدو، فإن الاضرار اللاحقة التي قد تصيب القطاع المصرفي اللبناني، ستكون باهظة.
توقيت التفجير ارتبط بالاشتباك الحاصل بين المصارف اللبنانية وبين حزب الله، بسب تطبيق قانون العقوبات المصرفية الاميركية، وما اختيار بنك لبنان والمهجر (بلوم) كعنوان للرسالة الا للمعروف عنه من انه كان الاكثر تشددا في تطبيق العقوبات الاميركية.
وكان آخر تفجير شهدته بيروت، وقع في 12 نوفمبر الماضي في الضاحية الجنوبية للعاصمة، وفي غير سياق التفجير الذي استهدف المقر العام لبنك لبنان والمهجر، الذي هو احد اكبر مصرفين لبنانيين، بموازاة بنك عودة، على مستوى حجم الودائع او الفروع الداخلية والخارجية، بينما يعد الاول على صعيد معدل الربحية، وقد نجم الانفجار عن شحنة ناسفة موضوعة داخل حقيبة بوزن 15 كيلو غراما من المواد المتفجرة، زرعت في حوض زهور عند المدخل الخلفي للبنك، وحطمت جدرانه الزجاجية، وجرحت احد الاشخاص بشظايا الزجاج المحطم، وهو ما اعتبرته 14 آذار في النتيجة اشبه بصفارة انذار الى من يعنيهم الامر، بوجوب التوقف في اجراءاتهم المصرفية عند هذا الحدث.
والحد المقصود بنظر هذه المصادر هو حد العقوبات على الحزب، الذي ليس لديه الكثير من الحسابات المصرفية التي يخشى عليها، انما خشيته على حسابات جمهوره المناصر والمؤيد والذي يملك الشركات والمؤسسات التي ترفد الحزب بالتمويل.
وخطورة الموقف برأي المصادر ان مصارف لبنان هي التي تحمي الدولة وتحملها ماليا، من خلال سندات الخزينة، ويشكل العمود الفقري لها، لذلك فإن خضوعها للابتزاز على هذا النحو من شأنه ان يقودها الى هاوية الانعزال عن الحركة المصرفية الدولية، معيدة الى الذاكرة مصير البنك «اللبناني الكندي»، الذي اقفله مصرف لبنان بطلب اميركي، بعد اتهامه بخرق قوانين العقوبات الاميركية على حزب الله.
وفي رأي المصادر لـ«الأنباء» ايضا ان ارتدادات التفجير - الرسالة، انه وجه ضربة لحفلات الافطار الرمضانية، التي تقدمها المؤسسات الخيرية عادة، بحيث سيتردد الكثيرون بعد اليوم في تلبية الدعوات للافطارات، وفي التبرع لها ايضا.
كما انها تشكل ردا غير مباشر على الخطاب العالي النبرة لرئيس تيار المستقبل سعد الحريري، متضمنا الدعوة الى عدم التجاوز والسابع من مايو مازال في الذاكرة.
من ناحيته، أكد سعد الازهري رئيس مجلس ادارة البنك المستهدف حرص مصرفه على العمل بطريقة جدية لمصلحة كل الناس. وقال: نحن لا نتخذ أي إجراءات تضر بأي فئة وأي فريق، وأتمنى على الجميع أن يكونوا مدركين لهذا الأمر، وأترك تحديد المسؤولية عن التفجير للمحققين، الذين تقاطروا الى المكان.
من جهته، أبلغ حاكم مصرف لبنان المركزي رياض سلامة المتصلين به بأنه يرفض توجيه الاتهامات المسبقة، مؤكدا عدم قلقه على الوضع النقدي.
بدوره، قال رئيس مجموعة بنك بيبلوس د.فرانسوا باسيل: نحن مسؤولون تجاه كل مواطنينا، وسنتعاطى مع المسألة، بحسب توجيهات مصرف لبنان المركزي، وبكل واقعية، وبحذافير هذا القانون، إنما دون اعتباطية، وبعد الأخذ بعين الاعتبار واقعنا اللبناني، علما بأننا كمصارف لبنانية لا نستطيع الخروج من العولمة المصرفية، التي تشكل عملتها 70% من مجال عملنا، ما يشكل خطرا كبيرا على أوضاعنا المالية والمصرفية، بينما لو رفضنا تطبيق هذه القوانين الخارجية.
وأضاف: هناك 105 أسماء يعتبر أنها على علاقة مع حزب الله، فهؤلاء علينا تحاشي التعامل معهم، أما فتح حسابات جديدة فعائد للاستقصاءات التي يجريها كل مصرف، وفي حال الشك، ممنوع بحسب التعميم 137 رفض أي حساب، قبل عرضه على الهيئة الخاصة التي شكلها مصرف لبنان، مرفقة بالدليل المبرر للرفض، وهذه الهيئة تقرر، وإذا لم تجب الهيئة خلال 30 يوما، يعود للمصرف المعني أن يتخذ القرار الذي يلائمه، وفي حال إقفال حساب ما، عليه أيضا مراجعة هذه الهيئة.
بدوره، رئيس مجلس النواب نبيه بري قال: ان الايادي الآثمة سعت الى زعزعة الوضع في لبنان بتفجير بلوم، إنما تستهدف لبنان أولا وحزب الله ثانيا.
أما النائب وليد جنبلاط، فقد دعا الى عدم التسرع في توجيه الاتهامات، محذرا من طابور خامس يمكن أن يصطاد في الماء العكر.
لكن مع ذلك، اجتمعت مواقع التواصل الاجتماعي على توجيه الاتهام لحزب الله، وكان لافتا استباق بعض السفارات الانفجار بتحذيرات لرعاياها من التجول في وسط بيروت أو في منطقة الحمراء، حيث تتواجد مقرات أكثر المصارف، وبالذات مصرف لبنان المركزي، ومنها أخيرا السفارة الكندية، التي نصحت بعدم ولوج المطاعم في هذه المناطق في عطلة نهاية الاسبوع في بيروت، يوم الاحد.
حزب الله تريث في الرد على أسئلة وسائل الإعلام حول ما يوجه ضده، مؤثرا انتظار التحقيقات الرسمية، ليصدر بيانا بالموقف.
الرئيس تمام سلام، قال من جهته «ما يتم تداوله عن الوضع الأمني ليس تهويلا، إنما هنا واقع جدي، فنحن مستهدفون من جهات ليست مستكينة ولا مرتاحة».
كما دان الرئيس سعد الحريري تفجير بنك «بلوم»، معتبرا أنه «عمل مخابراتي بامتياز يتخذ من تهديد المصارف منصة لتهديد الاستقرار».
وأضاف الحريري في سلسلة تغريدات عبر «تويتر»، أن «القطاع المصرفي ضمانة أساسية للاقتصاد الوطني، ومسؤولية حمايته تقع على كل اللبنانيين»، لافتا الى أن «التفجير رسالة خطيرة تستدعي تحركا عاجلا من الحكومة والهيئات المعنية لمعالجة التداعيات».
ورفض وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق «توجيه الاتهامات الى جانب محدد واستباق التحقيقات فيما يخص التفجير الذي استهدف بنك لبنان والمجر أمس»، لكنه لمح الى «ارتباط العملية بالأزمة الواقعة بين الحزب والمصارف، خصوصا أن المصرف المستهدف هو أول من بدأ تطبيق القانون الاميركي»، مؤكدا أن «التفجير هو رسالة واضحة للمصرف»، لكن القطاع المصرفي في لبنان أقوى من كل التفجيرات.
د.سمير جعجع رئيس حزب القوات اللبنانية، رأى أن هدف التفجير بعث رسالة بموضوع العقوبات الدولية، ودعا الأجهزة الأمنية الى كشف الفاعلين، كما فعلت في الانفجارات السابقة.