أحمد موسى
واصل الجنيه الإسترليني السقوط الحر بفعل مخاوف من خروج «صعب» لبريطانيا من الاتحاد الأوروبي ليبلغ أمام الدينار الكويتي نحو 0.374 دينار، وهي مستويات تاريخية تعد الأدنى منذ سنوات طويلة، فيما هوى الجنيه لأدنى مستوى في 31 عاما أمام الدولار الأميركي.
ومنذ تصويت البريطانيين على الانفصال من الاتحاد الأوروبي في يونيو الماضي، هوى الجنيه الإسترليني بنحو كبير بلغ 15% مقابل الدينار حيث بلغ حينها مستويات 0.443 دينار.
وتملك الكويت استثمارات كبيرة في المملكة المتحدة، حيث تتركز 4.2% من إجمالي استثمارات صندوق الثروة السيادي للكويت في بريطانيا، حيث يقدر معهد صناديق الثروة السيادية العالمية حجم الاستثمارات الكويتية في بريطانيا بنحو 25 مليار دولار، فيما تقدر حجم أصول الصندوق السيادي للبلاد بنحو 592 مليار دولار.
وتتركز غالبية الاستثمارات الكويتية في بريطانيا بقطاعات البنية التحتية والعقار كان آخرها مشاركة الهيئة العامة للاستثمار ضمن كونسورتيم في شراء مطار لندن سيتي في صفقة تقدر بنحو 2.2 مليار جنيه إسترليني.
وخلال السنوات الثلاث الماضية سرعت الكويت من وتيرة ضخ استثماراتها بالسوق البريطاني، حيث ذكرت تقارير بريطانية أن الهيئة العامة للاستثمار الكويتية أعلنت ضخها استثمارات بنحو 5 مليارات دولار خلال الفترة من 2014 وحتى 2017. ولدى الكويت مكتب استثمار في العاصمة البريطانية (لندن) يدير استثمارات بمليارات الدولارات في جميع أنحاء أوروبا تتمثل في عقارات ومحافظ استثمارية في الأسهم والسندات. وعلى الجانب الآخر، يسهم التراجع الكبير للجنيه الإسترليني في انتعاش السياحة الكويتية إلى لندن، حيث ستقل تكلفة السفر بعد تراجع العملة الإنجليزية أمام الدينار الكويتي.
ويشغل السفر بهدف التسوق حيزا كبيرا من رحلات الكويتيين، كما أن معظمهم يقيمون في لندن سعيا للتسوق بين متاجر شارع اكسفورد المتنوعة ومنطقة نايتسبريدج التي يقع فيها متجر هارودز الشهير، حيث لجأت العديد من المحال التجارية خاصة في بعض المناطق الراقية في العاصمة لندن إلى تبني أساليب تلبي متطلبات السائح الخليجي وترعى خصوصياته الثقافية.
ويرجح مراقبون تأثرا كبيرا لقطاع العقارات البريطاني مع اتمام الخروج من الاتحاد الأوروبي في مارس المقبل وهو ما سينعكس على المستثمرين بالكويت، حيث يعد الكويتيون من أكبر مشتري العقارات البريطانية حيث تصل متوسط صفقات الأفراد الكويتيين من العقار البريطاني نحو 40 مليون جنيه إسترليني سنويا، فيما يبلغ حجم الصفقات العقارية للأفراد الخليجيين نحو 150 مليون جنيه إسترليني كل عام.
وكشف اتحاد غرف التجارة البريطانية في بحث أجراه مؤخرا أن الاقتصاد البريطاني يفقد قوته الدافعة مع تباطؤا ملحوظا في قطاع الخدمات وانزعاج مجالس إدارات الشركات بفعل شكوك حول المستقبل عقب تصويت البلاد لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي.
وقال اتحاد غرف التجارة البريطانية في مسحه الاقتصادي الفصلي الذي يشمل سبعة آلاف شركة والذي يعد الأكبر من نوعه إن المقاييس الرئيسية لاستثمارات الشركات والثقة في الأعمال بلغت أدنى مستوى لها في أربعة أعوام في الربع الثالث.
وقال اتحاد غرف التجارة البريطانية إن مسحه الأخير، الذي أجري في الفترة بين 22 أغسطس و12 سبتمبر، يتماشى مع التوقعات بأن النمو الاقتصادي في 2017 سيصل إلى 1% فقط ما يمثل نصف متوسط معدل النمو منذ الركود الاقتصادي بين عامي 2008 و2009.
وقال نحو 40% من المديرين الماليين إنهم يتوقعون خفض استثماراتهم على مدى السنوات الثلاث المقبلة وذلك انخفاضا من 58% بعد الاستفتاء بينما توقع 46% تباطؤ التوظيف انخفاضا من 66% سابقا.