- إطلاق محطة برزان لإنتاج الغاز الطبيعي ينعش القطاع النفطي
- خطر تقليص حجم الإنفاق الاستثماري من 41 مليار دولار إلى 9.7 مليارات
- توقعات بتباطؤ النمو تماشياً مع إلغاء العديد من المشاريع غير الضرورية
- ارتفاع معدل التضخم بواقع 3% خلال 2016 و3.1% في 2017
توقع تقرير صادر عن بنك الكويت الوطني أن يستمر الاقتصاد القطري بالتوسع خلال السنوات المقبلة، وذلك على الرغم من التباطؤ في نشاط القطاع غير النفطي في ظل تدني أسعار النفط وضيق الأوضاع المالية للحكومة.
وسيستمر الاستثمار الحكومي بدعم نمو الاقتصاد المتمثل في مشاريع البنية التحتية التي تبلغ قيمتها 200 مليار دولار، والتي تشمل مشاريع بطولة كأس العالم للعام 2022. كما من المتوقع أن ينتعش نشاط القطاع النفطي أيضا تماشيا مع إطلاق محطة برزان لإنتاج الغاز الطبيعي والتي من المفترض أن ترفع من الطاقة الإنتاجية للغاز بكميات إضافية لغرض الاستخدام المحلي والمنتجات البترولية للتصدير.
وقد تبنت الحكومة القطرية العديد من الإجراءات التي من شأنها تعزيز الأوضاع المالية كدمج بعض الوزارات وتقليل عدد مشاريع البنية التحتية وخفض دعوم الوقود المحلي والخدمات، وذلك استعدادا لاحتمالية تسجيل عجز مالي في ميزانية العامين الحالي والمقبل. وستقوم السلطات بتمويل العجز من خلال إصدار أدوات الدين. وقد تراجع نمو الودائع الحكومية تماشيا مع تراجع نمو الائتمان إثر تأثر الإيرادات الحكومية بتدني أسعار النفط.
الإنفاق الحكومي
ولفت التقرير الى ان القطاع غير النفطي أصبح المحرك الأول لنمو الاقتصاد القطري منذ أن انتهت السلطات من التوسع في البنية التحتية للغاز الطبيعي المسيل في العام 2011، إذ ارتفع نشاط القطاع غير النفطي المدعوم بإنفاق الحكومة الاستثماري والذي يشكل 11% من الناتج المحلي الإجمالي، وذلك بواقع نمو 10% على أساس سنوي في المتوسط على مدى السنوات الـ 5 الماضية، لاسيما في قطاع التشييد والبناء وقطاع التصنيع وقطاع الخدمات المالية وقطاع التجارة وقطاع السياحة، إلا أن هذا النشاط قد شهد اعتدالا ليصل إلى 8.2% على أساس سنوي في العام 2015 وفق البيانات الأخيرة التي تمت مراجعتها من وزارة البلدية والتخطيط العمراني بعد أن قامت السلطات بخفض الإنفاق الاستثماري كجزء من خطتها لترشيد الإنفاق.
ومن المتوقع أن يستمر النمو بالتباطؤ تماشيا مع إلغاء السلطات العديد من المشاريع غير الضرورية وغير المتعلقة باستعدادات بطولة كأس العالم للعام 2022 ليصل إلى ما يقارب 6.0% على أساس سنوي خلال العامين 2016 و2017، إلا أنها ستستمر في الاستثمار في مشاريعها الاستراتيجية كمشروع مدينة لوسيل للتنمية بقيمة 45 مليار دولار ومشروع السكك الحديدية القطرية بقيمة 40 مليار دولار ومشروع أشغال للطرق المحلية والتصريف الصحي بقيمة 14.6 مليار دولار ومشروع ميناء حمد الجديد بقيمة 7.4 مليارات دولار.
وتوقع التقرير أن ينتعش القطاع النفطي قليلا تماشيا مع إطلاق محطة برزان لانتاج الغاز الطبيعي في العام الحالي والعام المقبل، وذلك بعد أن يصل الانتاج في المحطة إلى أقصى سعة بنحو 1.4 مليار قدم مكعبة يوميا.
وبينما من المفترض أن تمد محطة برزان قطاع المياه والكهرباء بالغاز ستضيف أيضا كمية من المكثفات وسوائل الغاز الطبيعي بغرض التصدير ولمصافي الدولة التي من ضمنها مصفاة راس لفان 2، وان تصل زيادة نمو الناتج المحلي الإجمالي النفطي إلى 0.2% في العام 2016 و1.0% في العام 2017 ما يعني أن إجمالي الناتج المحلي سينمو بواقع 3.1% و3.4% في العامين 2016 و2017 على التوالي.
ارتفاع التضخم
وأشار التقرير الى ارتفاع معدل التضخم في مؤشر أسعار المستهلك بواقع 3% خلال العام 2016 وبواقع 3.1% خلال 2017 من 1.6% في العام 2015 (على أساس متوسط سنوي). وقد بلغ معدل التضخم العام اعتبارا من أغسطس 2.9% على أساس سنوي بدعم من ارتفاع أسعار مكوني الترويح والنقل والمواصلات.
العجز المالي
وقال التقرير ان الحكومة القطرية تبنت العديد من الإجراءات التي من شأنها تعزيز الأوضاع المالية نظرا لتراجع إيرادات النفط والغاز بصورة حادة منذ العام 2014 (-30% على أساس سنوي في المتوسط) إلا أن هذه الإجراءات لن تكون كافية لتجنب تسجيل أول عجز مالي يساوي 4.7% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2016.
ولكن ذلك لا يعني أن الحكومة لم تستطع تحقيق الترشيد اللازم. فقد قامت بخفض عدد الوزارات من خلال دمج بعضها وتسريح عدد من العمالة الوافدة وتجميد بعض الرواتب الحكومية وخفض الدعوم على كل من الوقود والماء والكهرباء، وقامت أيضا بإلغاء بعض مشاريع البنية التحتية غير الضرورية.
وبالفعل فإن السلطات أمام خطر المبالغة في تقليص حجم الإنفاق الاستثماري لهذا العام، وذلك بالنظر للتراجع الملحوظ في قيمة المشاريع الممنوحة حتى الآن في 2016 والبالغة 9.7 مليارات دولار مقارنة بقيمتها لكامل العام 2015 البالغة 41.3 مليار دولار، اي تراجع بنسبة 76%، لذا فمن المتوقع أن تسجل المصروفات في العام 2016 أكبر تراجع لها منذ سنوات بنسبة تقدر عند 9.7% على أساس سنوي.
الاقتراض وسد العجز
وبين التقرير ان السلطات حاولت جاهدة تمويل عجز الميزانية من خلال أدوات الدين بدلا من اللجوء إلى احتياطاتها الأجنبية، حيث قامة بإصدار سندات بقيمة 11.6 مليارات دولار في العام 2016. وقد تمثل أعلى إصدار سيادي دولي لها في شريحة ثلاثية بالدولار تصل قيمتها إلى 9 مليارات دولار خلال شهر مايو بالإضافة إلى سندات محلية وصكوك بقيمة 2.6 مليار دولار وقرض مشترك في مطلع العام بقيمة 5 مليار دولار. وقد ساهم اتجاه السلطات نحو أسواق الدين في دعم اقتصاد الدولة ودعم السيولة ورفع مستوياتها في القطاع المصرفي.
كما ساهم ذلك أيضا في التخفيف من الضغوطات التي تواجهها احتياطات الدولة الأجنبية التي قد تراجعت في العام 2015 بواقع 5.8 مليارات دولار (-3.5%) لتصل إلى 36.8 مليار دولار. فقد ارتفع فعلا صافي الاحتياطات اعتبارا من يوليو الماضي بواقع 872 مليون دولار في 2016 ليصل إلى 37.6 مليار دولار، وذلك بعد ارتفاعه لشهرين متتاليين منذ بيع السندات العالمية.
وتقدر هذه الاحتياطات عندما يساوي 6.8 أشهر من الواردات، أي ضعف توصيات صندوق النقد الدولي البالغة 3 أشهر في ظل نظام ثبات أسعار الصرف.
ونتيجة لذلك النشاط في أسواق الدين فقد ارتفع تباعا مستوى الدين الحكومي، إذ من المتوقع أن يرتفع إجمالي الدين (المحلي والخارجي) إلى 58% من الناتج المحلي الإجمالي (94 مليار دولار) لهذا العام من 46.2% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2015.