- الرئيس عون استقبل علم الشعب في بيت الشعب ولم يتطرق للحكومة
بيروت ـ عمر حبنجر
على الرغم من تأكيدات الرئيس ميشال عون على ان الحكومة التي يعمل سعد الحريري على تأليفها منذ اسبوعين ليست حكومة العهد الاول، بل حكومة انتقالية بين عهدين او مرحلتين، يقتصر دورها على اعداد قانون للانتخابات واجراء هذه الانتخابات قبل الصيف المقبل، فإن القوى السياسية المؤيدة، او المتحفظة، استنادا لموقف اعتراضي، او لمجرد المشاكسة، مازالت تتصرف على اساس انها حكومة العهد الاولى، وبالتالي تتعامل معها بمنطق اثبات القدرة والوجود، من اول الطريق.
المراهنون على اعلان تشكيلها قبل عيد الاستقلال الذي تحول الى ذكرى مستعادة مع اطلالة العهد الجديد يرون في ذلك بداية متفائلة ونصرا للارادة وتحديا للمستحيل، والمعرقلون تحت شتى الاسباب والعناوين يريدون من فرض تأجيل اعلانها الى ما بعد يوم الاستقلال الثلاثاء المقبل اثباتا لمن يعنيهم الامر بأنهم مهما غردوا بعيدا عن ايقاع المنطلقات فلن يستطيعوا الخروج من السرب.
واليوم الاثنين هو الحد الفاصل بين القولين والارادتين، علما بان انصار اعلان التشكيلة الوزارية قبل يوم غد يعتبرون ذلك امتدادا لشبه الاجماع الذي جاء بالرئيس ميشال عون الى قصر بعبدا، وبالرئيس سعد الحريري الى السراي الكبير، وبالتالي انتصار لشبه الاجماع الذي يفترض ان يكون تحول بعد انتخاب الرئيس الى اجماع، اما العاملون على كسر هذه الرغبة بالمعارضة الصريحة او بالمشاركة الضمنية فإنهم لا يجدون غضاضة في تأجيل التشكيل الى ما بعد ثلاثاء الاستقلال، حيث يغدو في اوقات الجميع متسعا للاخذ والرد واعادة تقييم الاحجام والاوزان، مقدمة لضبط النغمات السياسية على الايقاعات الاساسية.
لكن اوساط الرئيس المكلف ترى انه مع تأجيل اعلان الحكومة الى ما بعد الاستقلال لن تساس الامور على غرار ما كانت قبله، وسيجري الاثبات المعاكس بأن «الجرجرة» في تشكيل الحكومة ضرر مشترك وليست في مصلحة احد، وان ثمة عاملا موضوعيا كان وراء الاصرار على اعلان الحكومة قبل الاستقلال يتمثل في استحقاقات ومُهل ومواعيد، من الانتخابات النيابية وقانونها المراد استحداثه، الى ارتباط وزير الخارجية في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل برحلة الى البرازيل اعتبارا من يوم الاربعاء المقبل تستمر حتى نهاية الشهر، حيث يترأس مؤتمر الطاقة الذي يفتتحه الرئيس البرازيلي من اصل لبناني ميشال تامر، ولن يعود قبل 29 الجاري بعد زيارة للارجنتين.
وهكذا استمرت التجاذبات امس حول الحقائب الوزارية واسماء الوزراء، لكن العقدة الاشد ظلت معارضة رئيس مجلس النواب نبيه بري ان يكون للرئيس ميشال عون الحق في اختيار وزير من الطائفة الشيعية كما في اصراره وحزب الله على اعطاء رئيس تيار المردة سليمان فرنجية الحقيبة التي يريد.
ويبدو ان المشكلة مع بري بالذات هي في اختيار مستشار الوزير السابق نقولا صحناوي، كريم قبيسي ليكون الوزير الشيعي في حصة الرئيس عون، وكريم ابن ألّد خصوم الرئيس بري في النبطية بمعزل عن كفاءته الشخصية.
ويتظهر الرد على ذلك من خلال تمسك الرئيس بري بحقيبة وزارية اساسية لحليفه سليمان فرنجية، وهذا يرفض ما عرض عليه، وهي وزارة التربية، ويفضل وزارة الطاقة، التي يرفض التيار الوطني الحر منحه اياها.
كما يتمظهر باشتراط بري ان يكون له رأي بالوزير الشيعي الذي يريده عون ضمن حصته، وان يأخذ في مقابله وزيرا مسيحيا كاثوليكيا من كتلته، والمقصود د.ميشال موسى، ويرفض بري اسناد وزارة الاشغال العامة الى وزير من القوات اللبنانية، مصرا على الاحتفاظ بها على غرار وزارة المال، فيما تتمسك القوات اللبنانية بحقيبة الاشغال تحت طائلة العودة الى المطالبة بوزارة سيادية.
ورُبَ سائل عن موقف حزب الله من هذه العرقلة، والجواب ان الحزب فوض رئيس المجلس في التفاوض حكوميا بالنيابة عنه، لكن اوساطه عادت توحي بأن الحل يكون بتوسعة الحكومة الى 30 وزيرا، وغاية ذلك ضم ممثلين عن الاحزاب المتحالفة مع النظام السوري وطبعا هذا يتناقض مع مفهوم «الحكومة الرشيقة» التي تحدث عنها الرئيس عون.
في غضون ذلك، سيكون اليوم الاثنين يوما سعوديا بامتياز في بيروت، مع وصول وفد يضم من حيث المبدأ امير مكة المكرمة خالد الفيصل ووزير شؤون الخليج ثامر السبهان لتهنئة الرئيس ميشال عون بالرئاسة باسم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ولتسليمه رسالة خطية من الملك سلمان تتضمن دعوته لزيارة الرياض.
وقالت مصادر معنية لـ «الأنباء» ان ثمة احتمال انضمام شخصية وزارية سعودية اخرى الى الوفد الذي سيصل الى بيروت ظهرا وينتقل الى القصر الجمهوري في بعبدا لتهنئة الرئيس، وضمن البرنامج الانتقال من بعبدا الى عين التينة لزيارة الرئيس نبيه بري، وسيكون في منزل الرئيس تمام سلام الساعة الثالثة والنصف من بعد الظهر، وفي السادسة ينتقل الوفد الى بيت الوسط لعقد محادثات مع الرئيس المكلف سعد الحريري الذي يقيم عشاء تكريميا للوفد الذي سيغادر بعدها عائدا الى الرياض.
وفي معلومات لـ «الأنباء» ان المسؤولين اللبنانيين سيعرضون مع الوفد السعودي تعيين سفير جديد للمملكة في بيروت يخلف السفير علي عواض عسيري.
وكان القصر الجمهوري احتفل بعودة علم الشعب اللبناني الى بيت الشعب، وتحدث الرئيس ميشال عون عن ظروف صناعة هذا العلم وتوقيعه في العام 1989، وقال: «تنذكر وما تنعاد»، ولم يتطرق الى الموضوع الحكومي.