- المتحفظون على البيان يثيرون مسألة ترسيم الحدود مع سورية
بيروت ـ عمر حبنجر
وعد الرئيس ميشال عون اللبنانيين ببذل كل الجهد لتكون السنة الجديدة سنة خير وسلام، وقال: الوعود كثيرة والانتصارات كثيرة، وعسى ان تتحقق هذه التمنيات. وأضاف، بعد خلوة عقدها مع البطريرك الماروني بشارة الراعي قبل قداس الميلاد في بكركي، «الفراغات في الادارة والمؤسسات كثيرة، وسنملؤها بالاكفاء والاوادم لتكون مفخرة». وسئل الرئيس عون: لقد شكلت الحكومة على عيد الميلاد، فعلى اي عيد سيصدر قانون الانتخابات؟ فأجاب ضاحكا: على عيد الانتخابات.
وفي الخلوة، أكد عون للراعي ان مهمة الحكومة مزدوجة: الانتخابات التشريعية والموازنة العامة.
اما الراعي فقد قال في عظة القداس بحضور عون: هذا العيد يكتسب رونقا خاصا مع وجود رئيس الجمهورية بعد سنتين وخمسة اشهر من الفراغ. ولفت الى ان توافق معظم الكتل السياسية والنيابية على انتخاب العماد ميشال عون شخصيا ليقينها بأنه الافضل والانسب لتوطيد دولة القانون والمؤسسات، وتوقع ان يكون العهد عهد استنارة من اجل تبديد الظلمات عن الوطن والاقتصاد والامن الاجتماعي الذي يتطلب معالجة اخطار مليوني لاجئ ونازح.
إلى ذلك، استمر الجدل السياسي حول البيان الوزاري للحكومة، وتطرق اليه ايضا الرئيس سعد الحريري خلال اطلالة تلفزيونية عبر قناة «الجديد» مساء امس، حيث اوضح الملابسات التي افضت الى صدور البيان على هذا النحو. وكانت ثلاثية «الجيش والشعب والمقاومة» غابت كبند ملزم، لكنها حضرت بالتورية، من خلال القول ان الدولة لن تألو جهدا ولن توفر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقى من الاراضي اللبنانية المحتلة، وأعطي اليها واجب التحرير بشتى الوسائل المشروعة، مع التأكيد على الحق للمواطنين بمقاومة الاحتلال الاسرائيلي ورد اعتداءاته، فالدولة هي الجيش والقرار السياسي والمواطنون هم الشعب، والوسائل المشروعة هي المقاومة.
وفي المقابل، تخلى البيان الوزاري عن سياسة «النأي بالنفس» التي يعتبرها النظام السوري «بدعة» واستعاض عنها بعبارة «الابتعاد عن الصراعات الخارجية» المستمدة من خطاب القسم للرئيس ميشال عون.
واذا كان البيان الوزاري للحكومة قد سار على خطى حزب الله في موضوع المقاومة، على الرغم من تحفظ القوات اللبنانية وحليفها في الوزارة وزير الدولة ميشال فرعون، فإن «البون» شاسع بين الحزب والعهد في موضوع قانون الانتخابات الذي سيصبح حلبة الصراع الرئيسية بعد حصول الحكومة على ثقة مجلس النواب، وما يكتب على صفحات الحزب يشير الى تعارضات واسعة بين ثنائي حزب الله ـ امل والتيار الوطني الحر، وهو يرقى الى مستوى اتهام التيار بالتراجع عن الصيغة الانتخابية التي كان توافق عليها معهما، فالحركة والحزب يصوبان على ثلاثة اهداف، بحسب قناة «ام.تي.في»: فرض قانون الانتخاب الذي يناسبها، وزعزعة العلاقة بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية وتيار المستقبل، وسحب الرئيس عون من موقعه كحكم ووسيط، ليعود رئيس 8 آذار للجمهورية.
التيار الوطني الحر يبدو مرتاحا لمسار الامور، فالرئاسة ملئت والحكومة شُكلت وبيانها الوزاري أُنجز وقانون الانتخاب الذي يعد بمنزلة التحدي المفصلي على طريق الانجاز في غضون شهر بخطوات وطموحات تعيد الاعتبار الى الدولة وتبث الروح في وجه الوطن ليكون فيه الجميع تحت القانون وفوق الشبهات، كما تقول القناة البرتقالية.
لكن مصادر القوات اللبنانية ردت تمسكها بعنوان الدولة في البيان الوزاري لثلاثة اسباب اساسية: الاول هو للتأكيد على مرجعية الدولة لأنه لا قيامة للبنان بغياب الدولة، والثاني هو لتحييد الملفات الخلافية، والثالث هو لأن تكون الحكومة مساحة للعمل المنتج وليست متراسا سياسيا.
وتحدثت الاوساط عن مفاوضات جانبية جمعت القوات وحزب الله دون نتيجة، كما تقدم بعض الوزراء باقتراحات عدة، انما بقيت دون الهدف، وهو جعل الدولة سيدة القرار في الحرب والسلم، ولهذا فقد سجل وزراء القوات وحليفهم ميشال فرعون اعتراضهم الشديد على الفقرة المتصلة بالمقاومة، ورفضوا استبدال الاعتراض بالتحفظ، رغم المساعي. وقال وزير الدولة لشؤون التخطيط ميشال فرعون ان حق الدولة مقدس، وكذلك حق المقاومة بغياب الدولة، اما وان الدولة موجودة فلا مجال لإعطاء مثل هذا الحق لغيرها، انما تبرز هنا اهمية وضع استراتيجية دفاعية وعلى ترسيم الحدود مع سورية، وقد اقترحنا جملة بديلة في البيان تتضمن هذا الشيء، لكنهم لم يأخذوا بها، فترسيم الحدود يظهر حق لبنان بكل مزارع شبعا، وامام عدم التجاوب قررنا الاعتراض.
وكانت الامانة العامة لمجلس النواب تجاوزت عطلة عيد الميلاد وبادرت الى توزيع البيان الوزاري على النواب حفاظا على مهلة الثلاثة ايام التي تفترض توزيعه قبل مهلة مناقشته امام مجلس النواب.
يذكر ان البيان الوزاري تناول الموازنة العامة ومكافحة الارهاب واعداد قانون انتخابات وابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية وأزمة النازحين.