- «البترول» تبرر الزيادة: ارتفاع التكاليف التشغيلية.. زيادة إنتاج المياه.. التوسع في تقنيات الرفع الاصطناعي
- لعنة وقف الإنتاج في الخفجي والوفرة تنعكس سلباً على زيادة كلفة الاستخراج
- تقادم معظم مراكز التجميع لدى «نفط الكويت» على مستوى جميع المناطق بنسبة تصل إلى 82%
- «المحاسبة» لـ«نفط الكويت»: عجزتم عن إنتاج 3.150 ملايين برميل في 2015/2016
إعداد: أحمد مغربي
في الوقت الذي رفعت فيه شركة نفط الكويت إنتاجها لأعلى مستوى في تاريخها ببلوغ إنتاجها الفعلي 3 ملايين برميل مطلع العام الماضي، استمر متوسط تكلفة استخراج البرميل الواحد في الصعود لتصل الزيادة في بعض المكامن بنسبة 514%، ويعتبر هذا المؤشر غير مريح للاقتصاد المحلي في ظل انخفاض أسعار النفط وتراجع إنتاج الكويت النفطي عقب ضياع حصة الكويت المشتركة من حقلي الخفجي والوفرة.
قد يكون من المفارقات ان كلفة إنتاج برميل النفط الواحد في حقل برقان لا تصل الى 500 فلس أي نحو 1.6 دولار، أما في منطقة شمال الكويت والتي تنتج نفطا ثقيلا، فتتجاوز التكلفة 4.6 دنانير، أي ما يعادل 15 دولارا.
هذا الفارق الكبير بين تكلفة الإنتاج في الحقول السهلة والحقول الصعبة سبق أن أضاء عليه ديوان المحاسبة في تقريره الأخير، والذي رصد فيه استمرار زيادة تكاليف إنتاج برميل النفط عاما تلو الاخر نظرا لارتفاع التكاليف التشغيلية وزيادة إنتاج المياه والتوسع في استخدام تقنيات الرفع الاصطناعي للنفط من الابار.
وطالب الديوان في احدث تقاريره كل من مؤسسة البترول الكويتية وشركة نفط الكويت دراسة اسباب زيادة تكلفة إنتاج البرميل بتلك النسب المرتفعة على مستوى المكامن واتخاذ الاجراءات اللازمة لتخفيضها لما لذلك من اثار ايجابية على نتائج اعمال الشركة في المستقبل.
وقالت شركة نفط الكويت انه خلال السنة المالية 2015/2016 قامت بزيادة إنتاجها لتعويض الخسارة الناجمة من توقف العمليات المشتركة في الخفجي والوفرة وتلبية دعوة مؤسسة البترول للحفاظ على حصة الكويت في السوق النفطية، ما ادي الى زيادة في النفقات لصيانة الآبار.
ووقعت شركة نفط الكويت اكبر مشاريعها على الاطلاق للبدء في الأعمال الإنشائية لأكبر المشاريع في تاريخ الشركة، والذي تبلغ تكلفته 1.3 مليار دينار لبناء منشآت مخصصة لإنتاج النفط الثقيل بواقع 60 الف برميل يوميا.
زوايا مختلفة
لكن تقرير «ديوان المحاسبة» يرى الوضع من زوايا مختلفة، اولها ان شركة نفط الكويت فشلت في تحقيق الهدف الاستراتيجي للطاقة الإنتاجية للنفط الخام للسنة المالية 2015/ 2016 البالغة 3.150 ملايين برميل يوميا وفقا لاستراتيجية مؤسسة البترول الكويتية، حيث بلغت الطاقة الإنتاجية الفعلية 3.044 ملايين برميل يوميا بانخفاض قدره 106 آلاف برميل يوميا.
وقد تكون زيادة تكلفة الإنتاج في شمال الكويت أحد العوامل التي رفعت متوسط تكلفة إنتاج برميل النفط الكويتي عموما، فالبيانات الرسمية تظهر أن تكلفة إنتاج النفط الكويتي قفزت أكثر من 3 مرات خلال 4 سنوات، من 1.4 دولار في 2001 إلى 4.1 دولارات في 2007، لكن حتى هذا المتوسط المرتفع يبقى بعيدا عن كلفة الإنتاج في حقل الرتقة الشمالي.
أسباب عديدة
فما الذي يجعل كلفة إنتاج برميل النفط الكويتي ترتفع؟
ترجع العديد من المصادر هذا الارتفاع إلى أسباب عدة، منها:
1- تقادم معظم مراكز التجميع على مستوى كافة المناطق بالشركة بنسبة تصل إلى 82% بواقع 18 مركزا من إجمالي عدد المراكز، رغم ارتفاع الأهمية النسبية لها من حيث طاقتها التصميمية، الأمر الذي يساعد على ارتفاع معدلات المخاطر وينعكس أثره سلبا على كفاءة واقتصادات تشغيل تلك المراكز.
2- زيادة قيمة عقود العمليات مثل إيجار الحفارات التي ارتفعت بنسبة 50-70% والتكاليف المصاحبة لها.
3- ارتفاع معدل الاستهلاك نتيجة لزيادة المصروفات الرأسمالية.
4- توقف المضخات الغاطسة الخاصة بالآبار بسبب الأعطال الفنية وإغلاق الآبار لفترة زمنية لرفع الضغط التشغيلي في بعض المكامن، والانقطاع المفاجئ للتيار الكهربائي عن حقول شمال الكويت من المصدر الوزاري.
5 - المكامن في حقول الشمال تنتج من مرحلة الإنتاج الثانوي وأصبحت السعة المعالجة لوحدات النفط الجاف في مراكز التجميع بحاجة إلى التحديث وهي قيد ذلك لإنتاج النفط الرطب وذلك لمواكبة التغييرات المكمنية وتحول إنتاج النفط الخام من جاف إلى رطب.
6- الرواتب ومزايا العاملين والترقيات وزيادة نسبة القوى العاملة الوطنية ووصول اجمالي كلفة التشغيل الى 1.4 مليار دينار خلال 2015/2016.
إعادة احياء
ومع دخول الكويت الى عصر النفط الثقيل فإن الشركة قد أعادت إحياء آبار من حقل جنوب الرتقة والذى يعود اكتشافه إلى عام 1980 في إطار محاولات الشركة لتعزيز قدراتها في إنتاج النفط الثقيل، وبدأت الشركة في تطوير حقل أم نقا للنفط الثقيل للصعود بالطاقة الإنتاجية منه إلى ما يقارب الـ 30 ألف برميل من النفط يوميا.
وفي الحقيقة فإن احتساب كلفة إنتاج النفط الثقيل قد تكون متواضعة حاليا، وذلك كون المشروع في مرحلة البناء والتشييد، كما ان آبار النفط الثقيل في شمال الكويت لم يتم ربطها وذلك لعدم توافر منشأة الإنتاج الخاصة بها والتي سيتم الانتهاء منها في السنة المالية 2018/2019.
وأخيرا فإن كلفة إنتاج البرميل الواحد في حقل الرتقة ارتفع بنسبة 261% ليصل الى 4.6 دنانير، اما الكلفة في جنوب الرتقة فقد وصلت الى 1.3 دينار للبرميل وفي حقل جنوب المناقيش وصلت الكلفة الى 1.5 دينار وفي حقل بحرة وصلت الى 745 فلسا وفي حقل الروضتين وصلت الكلفة 714 فلسا، فيما وصلت الكلفة في حقل المناقيش ما قيمته 532 فلسا للبرميل الواحد.