د.عبدالسميع بهبهاني - خبير واستشاري نفطي اقتصادي
إن المقلق في زيادة كلفة إنتاج برميل النفط في الكويت ليس الزيادة في الكلفة بحسب، ولكنها اشارة مهمة الى تدهور المكامن بتقاطع مياهها في بعض الآبار، مما قد تصل الى حد تقطع بقعة زيت المكمن ومن ثم زيادة التعقيد الإنتاجي، واضافة مبالغ رأسمالية للحقول المتقطعة ومن ثم قلة كفاءتها وقصر عمرها.
وقد رصدنا ذلك بالفعل في عام 2000 في حقل الرتقة والمناقيش وبذلك نرصد ملاحظات نرجو الا تكون اسبابا خفية لهذا التعقيد التشغيلي:
١-لا ننكر ان بعض الحقول العملاقة «كالرتقة والمناقيش» قد وصلت الى مرحلة النضج ومن ثم الى مرحلة الإنتاج المعقد لكنها تبقى حقولا عملاقة «٣-٥ مليارات برميل مخزون» وكلفة البرميل لا تناسب المخزون المتبقي.
٢-وضعت «مؤسسة البترول» خطة لإنتاج ٤ ملايين برميل في ٢٠٢٠ وتم تغيير وتأجيل الخطة عدة مرات وكان ذلك هاجس وقلق المديرين المتعاقبين في الاستعجال للهدف، وتم الضخ المفرط لهذه المكامن مما اثر على كفاءة الحقول ومن ثم هو خطأ بشري اكثر مما هو فني.
٣-بعد فشل اداء شركتي «بي بي» و«شيفرون» «١٩٩٢ و١٩٩٤» في انجازاتها الفنية في اتفاقيات الدعم الفني (TSA) التي ابرمت لتطوير حقول الشمال والروضتين على التوالي فقد البرلمان الكويتي الثقة في جدوى دعوة الشركات رغم كبرها ففشلت شركة نفط الكويت في ابرام عقود تشغيلية (OSA) او عقد تقويم الخدمات (ETSA) للكونسورتيوم من شركات كبرى.
ان تسييس هذه العقود كان سببا في فقدان ثقة المشرع فكان ذلك على حساب هذه الحقول التي اتجهت الى الكهولة المبكرة وأرى ان الفشل في ابرام هذه العقود لم يكن لجهل المشرع في مجلس الامة ولكن الناظر الى انجازات هذه الشركات الفنية والتدريبية في الحقول يجدها لا تصل الى مستوى الثقة بها لتجديدها بسعة اكبر.
٤- في 2016 ابرمت «نفط الكويت» عقود الدعم الفني مع «شل» للشمال و«بي بي» لبرقان ويعتبر هذا الامر تحديا للشركة لتحقيق هدف الإنتاج المتجانس، ونتمنى ان تكون هناك رقابة جادة لمراحل الانجاز الفنية والتدريبية.
٥- تأخرت شركة نفط الكويت كثيرا في تطوير الاستكشافات التي اعلنت عنها قبل 16 عاما في حقول «ام نقا» مطربة وكبد وسدير ذات الزيت الخفيف (API 45) والإنتاج الوفير 2500 - 5500 برميل يومي للبئر و٣ الى ٥ ملايين قدم مكعبة يومي للبئر فلو اعد لها خطة الإنتاج المبكر لما اضطررنا الإنتاج المفرط لتعويض النقص من حقول المنطقة المقسومة.
من هذا المنطلق ارى ان شركة نفط الكويت امام تحدي الحفاظ على مكامن الحقول الاساسية كبرقان والروضتين والرتقة والوفرة من التهور في الإنتاج السريع وجعلها اولوية في خطتها القادمة والاسراع في تقييم وتطوير حقول الشمال والغرب العميقة وتأجيل الآبار الاستكشافية البحرية الى ان تتحسن الأسعار يستقر السوق النفطي.