الوزير السابق اللواء أشرف ريفي، ومنذ عودة الرئيس سعد الحريري الى رئاسة الحكومة استنادا الى تسوية سياسية عارضها، يلتزم هدنة سياسية ـ إعلامية مع الحريري بناء على تمن أو طلب سعودي كما قيل، أو لأن ريفي يقوم بمراجعة عامة لحساباته تحضيرا للانتخابات النيابية المقبلة.
ولكن ريفي خرج عن صمته ليشن هجوما عنيفا على وزير الداخلية نهاد المشنوق.
وهذا الهجوم بدا ردا مباشرا على توقيف المسؤول في مكتبه المؤهل في قوى الأمن الداخلي عمر بحر.
الخطاب غير المسبوق الذي تجاوز كل الخطوط الحمر كان خلال استقباله الوفود الشعبية في مكتبه التي جاءت تتضامن معه، وجاء في كلمته ما يأتي «حاول أحدهم أن يهول على أشرف ريفي، نقول ذراع ريفي لا تلوى فليتحملوا مسؤولية دم أشرف ريفي، أحملها عندئذ لوزير الداخلية.
نعم أنت المسؤول عن حياتنا. نعلم مدى سعيك لكسب رضى حزب الله.
لقد كنت من فريقنا ولم تعد من هذا الفريق، إنك مشبوه مشبوه مشبوه..». وأضاف «نحن نرسم علامات استفهام كبرى حول خياراتك السياسية لأنك فاسد ومشبوه، وأنا مسؤول عن كلامي أنك رمز للفساد ورمز للعمالة في هذا الوطن».
وتابع كلامه «أقول للجميع ان وزير الداخلية لا يمثلنا ولا يمثل طرابلس ولدينا ملفات أنا كنت أعمل فيها ولكن أنا أعمل سياسة ولا أعمل في الفضائح».
وقال «من عذب السجناء الإسلاميين في سجن رومية عذابا ممنهجا ولم تكن مصادفة فقط لا غير وكان هو وزير الداخلية الذي كان يبغي رضى حزب الله. ومن سلم بلدة الطفيل لحزب الله؟ سيتحمل المسؤولية التاريخية».
الوزير نهاد المشنوق آثر عدم الرد على ريفي وترك الأمر لمديرية قوى الأمن الداخلي التي أصدرت بيانا أوضحت فيه أن المؤهل في الخدمة الفعلية عمر البحر، وهو أحد رتباء قوة الحماية المكلفة بحفظ أمن الوزير السابق واللواء المتقاعد أشرف ريفي، قد تقدم بطلب للاستحصال على جواز سفر جديد بصفته المدنية وفي إطار روتيني تم استدعاؤه للتحقيق معه مسلكيا بغية بيان سبب تقدمه بطلب جواز سفر جديد حسب الأصول المتبعة، خصوصا أن جواز سفره القديم مازال صالحا.
وخلال التحقيق أقر بأنه ناشط سياسي وفاعل لصالح ريفي، حيث يقوم بالتنسيق مع الجماعات الموالية له ويدعوهم الى المشاركة في الاحتفالات والمهرجانات التي يقيمها بهدف تأمين أكبر حشد من المناصرين.
لكن الصفحة الرسمية على الفيسبوك للوزير المشنوق عادت ونشرت حديثا نبويا عن الرويبضة والتدخل في الشأن العام، وهو ما لقي ردود فعل متباينة بين مؤيد ومعارض.
الوزير ريفي كان باشر تحركا شعبيا ـ سياسيا في طرابلس توطئة لإعلان تياره السياسي، والتقى قبل أيام مع رجال الدين المسلمين وشرح ثوابته السياسية ومرتكزاتها وأهمها مواجهة ما أطلق عليه «الهيمنة الايرانية» وهيمنة حزبها في لبنان حزب الله، وأنه انطلاقا من هذه الثوابت سيمد اليد للقيادات الطرابلسية والشمالية التي تتلاقى معه في هذا الخيار الذي لن يتراجع عنه مهما كان الأمر.
وحسب مصادر متابعة أن اللواء ريفي بدأ يتخذ قرارات وما يتوجب قبيل إعلان تياره السياسي الذي سيجذب إليه حالات شعبية معترضة على سياسة الرئيس الحريري، وأن شعار مواجهة الهيمنة الإيرانية وحزب الله هو الشعار الذي يلاقي قبولا في بيئته، وبدأ يطرح في هذه الأوساط ان الحكومة الحريرية الحالية هي حكومة حزب الله، وأن الرئيس الحريري قدم تنازلات غير مقبولة وليست متوازنة كرمى حصوله على كرسي الرئاسة الثالثة.
أحد المشايخ سأل ريفي قائلا له: إنك تتحدث عن انفتاحك على مكونات وقيادات طرابلس كافة، فهل يشمل هذا الانفتاح تيار العزم؟ (تيار الرئيس نجيب ميقاتي)، فأجاب: دون شك حتى تيار العزم ليس من مانع يمنعني اللقاء به.
لا شيء يمنع من التحالف مع الرئيس ميقاتي ـ حسب أوساط ريفي ـ ففي السياسة كل شيء ممكن، فكيف حين يكون القاسم المشترك خصما لدودا لكليهما؟ ولكن أوساط الرئيس ميقاتي تستبعد التحالف مع اللواء ريفي لأنه لا وجه شبه بين الرجلين في السياسة اللبنانية الداخلية والخارجية باستثناء الموقف المعارض للحكومة الحريرية، وهذا ليس بكاف كي يجمع بين الرجلين.
ثانيا ان الرئيس ميقاتي يرى نفسه في موقع القوة الشعبية التي يستطيع أن ينطلق منها كي يخوض معركته الانتخابية وحيدا ولا حاجة له لحلف قد يخسره شرائح شعـبية في أحياء المدينة.