بحنكة العظماء تغلغل زين الدين زيدان داخل أروقة ريال مدريد، راقب التفاصيل وهو مدرب للفريق الثاني، عرف السلبيات جيدا وحضر الحلول على الورق، وعندما أوكلت له المهمة انطلق ليطبق فلسفته بشكل تدريجي، بظرف سنة واحدة زيدان شق طريقه ليصبح أحد أكثر الأسماء تداولا في العالم وترشح لجائزة أفضل مدرب في العالم عند جميع الجهات المانحة لمثل هذه الجوائز.
وصل زيدان أول من أمس إلى رقم قياسي مع ريال مدريد كأكثر فريق إسباني يلعب مباريات متتالية دون هزيمة في جميع المسابقات بأربعين مواجهة (30 انتصارا 10 تعادلات)، لتتعالى الأصوات مجددا عن المدرب المحظوظ ورفض مقارنته بأسماء عديدة أبرزها غوارديولا مدرب مان سيتي الإنجليزي الحالي.
وفي وسائل التواصل الاجتماعي، اعتاد كثير من عشاق الكرة على مناقشة حالات مشابهة لقصة أسطورة زيزو بعاطفتهم البرشلونية أو المدريدية وبأسلوب يبتعد عن الموضوعية، فهناك من يحجم إنجازه التاريخي مذكرا بأهداف الدقائق الأخيرة التي أنقذته من هزائم محققة (كما حدث أمام إشبيلية)، وهناك من تحدث عن قرعة دوري أبطال أوروبا السهلة في الموسم الفائت.
في الوقت ذاته، يتناسى هؤلاء أخطاء مباراة تشلسي وبرشلونة التحكيمية الفادحة في نصف نهائي أبطال أوروبا 2009 التي استفاد منها غوارديولا في طريقه لإضافة ثلاثة ألقاب وضمها للسداسية التاريخية وغيرها من الحظوظ التي رافقت مدربين عظماء بإنجازاتهم الملفتة، ليبرز جدال لا نهاية له.
لا يختلف الكثير من المتابعين على مساندة الحظ لصاحب الأصول الجزائرية زيدان في إنجازه، لكن الواقع الذي يجب الاعتراف به أن كلمة الحظ نفسها ضرورية جدا في مسيرة أي مدرب للنجاح، وما فعله زيدان بتسلم فريق منهار على جميع الأصعدة وإعادته إلى الواجهة ودهائه في سوق الانتقالات وخياراته التكتيكية أمر يحتاج للكثير من الاحترام والتقدير، وفي الوقت الحالي هو أسطورة أما المستقبل فسيقترن بالعديد من الظروف.