- الصناديق السيادية مهما بلغ حجمها تمنح فقط الوقت لمواجهة تداعيات ركود النفط
- الاحتياطيات المالية لدول الخليج لا تضمن استدامة الوضع المالي بدون إصلاحات
- لا يمكننا السيطرة على متغيرات النفط.. بل السعي لخفض الاعتماد عليه
- يجب تغيير الفكرة بأن الإدارات باقية فذلك لا يحسن الأوضاع بل يزيدها سوءاً
- كيف يمكن لإدارة عاجزة عن حل مشاكلها تحويل الكويت جنة؟!
- غير منطقي مطالبة المواطن بالمساهمة في الإصلاح وهو لا يضمن مستقبله
قال رئيس مجلس إدارة شركة الشال للاستشارات الاقتصادية جاسم السعدون ان اتفاق أوپيك والدول المنتجة للنفط خارجها في نهاية نوفمبر الماضي جاء بعد ألم، ومعه كسبت أسعار النفط أكثر من 20% مقابل خسائر بحدود 5% لمستوى الإنتاج، حيث يمنح ذلك فسحة من الوقت للدول الخليجية، ولكنها مجرد حافز لتعجيل وليس تأجيل سياسات الإصلاح، فجميع دول الخليج عانت من هبوط ايراداتها النفطية بأكثر من 50% من 2013، وكلها دون استثناء أعادت تخصيص مواردها الشحيحة بانحياز لنفقات التسلح والأمن، بسبب الخوف من الداخل بعد أحداث الربيع العربي، ومن الأحداث الجيوسياسية العنيفة حولها، وفي بعضها بلغت تلك النفقات نحو 5 أضعاف المعدل العالمي كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي، أي ساء توزيع تلك الموارد الشحيحة.
واشار السعدون خلال ندوة نظمتها شركة رساميل للهيكلة المالية حول توقعات 2017 الاقتصادية إلى ان المدخرات أو الصناديق السيادية مهما بلغ حجمها تمنح فقط فسحة متفاوتة من الوقت لمواجهة تداعيات ركود سوق النفط بعد الزيادة الكبيرة في الاعتماد عليه، ولكنها لا تضمن استدامة الوضع المالي والاقتصادي وحتى السياسي من دون جراحات، أي إصلاحات مالية واقتصادية وسياسية وجوهرية.
رؤية 2035.. تفتقد الإدارة
ردا على سؤال حول رؤية الكويت 2035 التي أعلنت عنها الحكومة خلال الأيام الماضية، قال السعدون: «في الحقيقة لم أطلع على رؤية 2035، ولكنني قرأت عناوينها، ومن خلال ذلك لدي انطباع بانه لا يمكنك الفوز بسباق اذا كان وزن الراكب ضعف وزن الحصان، فنفس الإدارة الحالية هي التي تبنت في عام 1987 رؤية معدة من فريق مشترك من معهد ماساتشوسيتس وجامعة هارفارد، واقرها مجلس الوزراء بالكامل في تلك السنة، ولكن كل ما حدث بعد ذلك كان عكسها تماما، فالسياسات دائما تكون عكس ما تنصح به الدراسات».
واضاف: «المشكلة ليست في تقديم الرؤية ولكنها في الإدارة ومن يمكنه ان يدير هذه الرؤية، فالإدارة الحالية العاجزة عن إدارة شركة طيران أو مطار أو ملف العلاج في الخارج، وغيرها من الملفات المعلقة، ما يجعلني لا أستطيع التصديق بانها ستحول الكويت إلى الجنة المذكورة في عناوين رؤية 2035، وقد نصل إلى العام المنشود للرؤية ونجد نفس الحكومة تضع لنا خطة جديدة للعام 2050 دون تحقيق اي جديد في هذه الفترة، فلا أعتقد ان هناك املا في تحسين الاوضاع في ظل وجود هذه الإدارة».
صعود البورصة.. مستحق
وحول ما يحدث حاليا في البورصة الكويتية من ارتفاعات كبيرة منذ بداية العام، قال السعدون: «ان ما يحدث حاليا هو امر مستحق، فالخوف لدى المستثمرين في السابق ادى إلى هبوط اسعار 90% من الشركات إلى ما دون قيمتها الدفترية، فالخوف هو احدى كبرى مشاكل أسواق الأسهم»، وبالنظر إلى الوضع الحالي للبورصة نجد انها على الطريق الصحيح، وعندما يكون هذا التحسن دون تدخل حكومي يكون تحسنا مستحقا واكثر قابلية للاستمرار، ولكنني لا اعتقد ان هذا التحسن يحدث دون تدخل حكومي، حيث قمنا بتحليل لمعلومات التداول لأعلى 18 شركة ووجدنا ان 90% من السيولة تذهب إلى 9 شركات، فيما تذهب الـ 10% إلى الـ 9 شركات أخرى، وجميعها مستحقة، ولكن هذا التوجيه يأتي من مكان ما واعتقد ان مصدره الحكومة.
واشار السعدون إلى ان مشكلة بورصة الكويت تتركز في انه عندما يحدث تحسن بها يختطف من قبل المغامرين، فبالنظر إلى ادنى 18 شركة قيمة نجد ان 90% من التداول عليها يتركز في 4 شركات فقط، وهى أسهم مثل «الجمر»، يرتفع سعرها بلا مبرر ليأتي مستثمر غير واع يتبع سياسة القطيع ويشتري هذه الأسهم، ثم يقوم المغامرون ببيع السهم ليقع في الفخ هؤلاء الابرياء، وهذا ما يسبب الخوف والهلع بين المستثمرين، حيث يرفع ذلك الامر مستوى المخاطر بشكل كبير، ويخفض مستوى الثقة في البورصة ككل، لذلك أعتقد ان الارتفاعات التي تحدث في البورصة حاليا هي مستحقة، فاذا رأينا ان السوق لا يسير بوتيرة واحدة فهو يسير بالطريق الصحيح، ولكنه اذا استمر في الصعود حتى اذا كان على جميع الشركات ففي ذلك خطورة، اما الحكم الآن على السوق فهو مازال مبكرا، حيث يجب علينا مراقبة مؤشرات السوق لمعرفة اين تتجه السيولة، فاذا كانت تتجه إلى الشركات التشغيلية والتي تستحق الصعود بشكل متقطع فهذا الامر صحي، ولكن اذا كانت السيولة تذهب إلى شركات لا تستحق، فعلى المستثمر ان ينسحب منه لأن ذلك ما نسميه لعبة الكراسي ففي النهاية الرابح سيكون كرسي واحد فقط بينما يكون الباقون هم الخاسرين.
الإدارة القدوة
وبالحديث عن خطة الإصلاح الاقتصادي وزيادة بعض الرسوم ورفع الدعم، قال السعدون: «الكويت في عام 2016 تراجعت 20 مركزا في مدركات الفساد، واذا أردت أن تفرض على من دخله يتخطى الـ 2000 دينار ضريبة 5%، لابد اولا ان تجعله يؤمن بان الحكومة نظيفة وليست فاسدة، كما يجب على المواطن أن يتأكد ان ما تحصله منه يذهب في الاتجاه الصحيح».
واضاف انه اذا استمر الاصرار على ان تكون الإدارة دائمة فستكون الدولة هي المؤقتة، واذا كانت هناك إدارة تدرك انه يجب عليها ان تصلح والا ستترك مكانها فعندها ستدوم الدولة، فاذا شعر المواطنون ان اي قرار يفرض عليهم الآن سيضمن لهم مستقبلهم سيقبلون به، لذلك يجب ان نخلق الإدارة القدوة حتى يقبل المواطن باي قرار منها لانها ستكون قد طبقت على نفسها ما تطبقه عليه، أو ان ما تحصله من اموال كضرائب وغيرها سيعود بالنفع على المواطن.
فالآن المواطن لا يضمن التعليم ولا يضمن الخدمات الصحية ولا يضمن الطرق الجيدة في المستقبل، ورغم ذلك تريد منه الحكومة ان يساهم في الإصلاح فهذا امر غير منطقي، لذلك فالعلاج الاساسي هو وجود إدارة قدوة تستطيع بناء دولة دائمة وإدارة مؤقتة، واذا لم يحدث ذلك لن يكون هناك امل في الإصلاح.
سياسات ترامب..شاذة
وفيما يتعلق بسياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه دول المنطقة وبخاصة الخليج، قال السعدون: «عقب كل ازمة رئيسية في العالم يأتي المتطرفون إلى الحكم، فوجود ترامب حاليا بالحكم هو نتاج ازمة 2008، وهؤلاء المتطرفون في افكارهم غالبا ما يأتون بافكار كارثية، حيث نجد ترامب يتحدث عن فرض ضريبة على المكسيك لبناء الجدار العازل بينهم وبين أميركا، بالاضافة إلى تصريحاته حول العراق وان العراقيين لا يستحقون النفط وانه يجب على أميركا اخذ هذا النفط كاملا».
ولكن ترامب كرئيس اعتقد أن أمامه عاما، اما ان يعمل خلاله ضمن المؤسسة ويقبل بشروطها أو ان يكون خارج المؤسسة ويحدث له ما حدث للرئيس الاسبق نيكسون بتنحيته عن منصبه، لذلك اعتقد ان العام الاول لحكم تراب سيكون صعبا جدا حيث يمكن ان يصدر عنه اي شيء غير متوقع.
تغيرات الأسواق العالمية
من جانبه تحدث رئيس إدارة الأصول في شركة رساميل حيدر توفيق عن التغيرات التي حدثت في الأسواق العالمية والخليجية خلال الفترة الماضية، قائلا: «لاحظنا في الـ 6 اشهر الاخيرة كان هناك تغير فجائي في الأسواق العالمية، ويعتبر السبب الرئيسي في ذلك ما يحدث في أميركا وسياسات الرئيس ترامب التي يسعى من خلالها إلى مضاعفة نمو الاقتصاد الأميركي إلى 4%»، واضاف ان هذه التغيرات المفاجئة اثرت على الأسواق العالمية بصورة جذرية، حيث بدأت هذه التغيرات منذ اعلان انفصال بريطانيا عن الاتحاد الاوروبي، واستكمالا بانتخاب دونالد ترامب رئيسا لامريكا، وتأثير هذه التغيرات كان في نفس اللحظة حيث ارتفعت التوقعات المستقبلية للتضخم إلى 3%.
الاستثمار العقاري
تحدث نائب الرئيس للاستثمارات البديلة في شركة رساميل دخيل الدخيل عن كيفية ترجمة التغيرات الاقتصادية التي تحدث في الأسواق إلى استراتيجية عقارية والاستثمار من خلالها بالأسواق العقارية، من حيث الأسواق التي يجيب الاهتمام بالاستثمار بها، ولكن العقار يختلف بعض الشيء عن القطاعات الاخرى فكل عقار له طبيعته الخاصة من حيث الموقع والعوائد.
واضاف الدخيل ان لاحداث المتغيرة في الأسواق العالمية لها بالطبع لها تأثير على القطاع العقاري، فعلى سبيل المثال الـ Brixet لن يؤثر كثيرا على قطاع العقار البريطاني فاذا لم يتحسن القطاع فلن يكون اسوأ مما هو علية الان، فاسعار العقارات في بريطانيا لم تتغير عقب الاعلان عن الخروج من الاتحاد الاوروبي.
واوضح ان العوائد التي يدرها القطاع العقاري حول العالم لاتزال افضل من نظيراتها التي تدرها السندات أو ادوات الدين، وهو ما يجعل العقار القطع الافضل والاقل تأثرا بالمتغيرات الاقتصادية الحالية.