- الأيوب: المواطن الكويتي كان قادراً على تملك سكن من خلال دخله الخاص والقرض الحكومي
- بودي: أسعار الأراضي والعقارات بعيدة عن متناول شريحة كبيرة من الشباب الكويتي
- الماجد: حلّ مشكلة السكن الخاص بيد الحكومة وحدها
من الواضح أن تملك المواطن الكويتي لعقاره السكني دون الاعتماد على الحكومة بات أمرا صعبا للغاية، لاسيما في ظل استمرار ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات السكنية، على الرغم من الهبوط الذي شهدته الأسعار خلال السنتين الأخيرتين، والتي انخفضت معها أسعار بعض المناطق الخارجية بنسبة وصلت الى أكثر من 20%.
فاذا عرفنا أن قطعة الارض التي تبلغ مساحتها 400 متر في «أبوفطيرة» ما زالت تباع بسعر 190 ألفا، فيما لا يقل سعر البيت عن 300 و350 ألف دينار، فكيف يمكن للمواطن الشاب أن يتملك بيتا اذا كان مصدر دخله الوحيد هو راتبه وراتب زوجته؟!
وفي هذا الخصوص، تحدث عدد من أصحاب الخبرة والاختصاص في هذا المجال، مشيرين الى أن الحل الرئيسي لمساعدة الشباب في تملك عقارات سكنية يتمثل في تحرير الأراضي السكنية، وإلغاء القانونين العقاريين رقمي 8 و9 لسنة 2008، وتعديل بعض قوانين البلدية ليتم السماح بالفرز للأراضي الى مساحات أقل، بالاضافة الى فتح المجال أمام البنوك المحلية لتمويل المواطنين الباحثين عن السكن.
بداية، قال المستثمر العقاري سعود الايوب، إن المواطن الكويتي كان قادرا على تملك سكن خاص من خلال دخله الخاص والقرض الحكومي داخل مناطق الدائري السادس، بينما بات اليوم غير قادر على تملك هذا البيت حتى في المناطق الحدودية البعيدة.
وأضاف أن ما يدور حاليا عن هبوط أسعار العقار وانهياره هو أمر غير واقعي وغير صحيح على الاطلاق، ذلك أن هبوط أسعار العقار السكني في الكويت لا يمكن أن يتم الا من خلال طريقة واحدة فقط، ألا وهي زيادة كميات الأراضي السكنية وتمكين المواطنين من تملكها، وما عدا ذلك فإن الأسعار لن تتغير نهائيا.
وقال إن هذا الأمر لا ينطبق على العقار السكني وحده، فحتى العقار الاستثماري مازال محافظا على أسعاره، خاصة أن الحكومة لم تقم بإنشاء أي مناطق استثمارية جديدة منذ السبعينيات، ولعل الطريقة الوحيدة لتخفيض أسعار هذه العقارات تتمثل في زيادة نسبة البناء، في حين أن ما يحدث اليوم هو المزيد من القيود على الملاك والمطورين ما يساهم في زيادة الأسعار.
وأكد الايوب أنه لو كانت الحكومة جادة في ايجاد تصحيح لأسعار المتر في العقار السكني والتجاري، فإن الحل الوحيد يكمن في وفرة الأراضي السكنية، وتعديل قانون البناء، وتحويل بعض المناطق السكنية الى استثمارية.
وحث الايوب أعضاء مجلس الأمة على العمل على الغاء قانوني العقار رقمي 8 و9 لسنة 2008، وتحرير الأراضي السكنية وبيعها من خلال المزادات العلنية، والسماح لشركات القطاع الخاص بتطوير الأراضي السكنية في الكويت لما فيه صالح المواطن الكويتي، فالمنافسة هي الحل الوحيد لتخفيض أسعار الأراضي السكنية في أي مكان حول العالم.
الأسعار بعيدة
بدوره، قال مدير عام شركة أرباح العالمية العقارية يوسف بودي، إنه على الرغم من وجود انخفاض حقيقي في أسعار العقار بسبب الظروف الاقتصادية والسياسية المحيطة، وكذلك بسبب تغير السياسات التمويلية للبنوك المحلية، فإن المواطن الكويتي مازال غير قادر على تملك عقار سكني، بعد أن أصبحت أسعار الأراضي والعقارات السكنية بعيدة عن متناول شريحة كبيرة من الشباب الكويتي.
وأضاف أن الحل الاساسي لهذه المشكلة يتمثل أولا في تحرير الأراضي السكنية والغاء القانونين العقاريين رقمي 8 و9 لسنة 2008 والتي قلصت من دور القطاع الخاص الكويتي، كما قلصت من حجم القروض العقارية التي كانت تمنح للمواطنين والتي كانت تلعب دورا في تمكينهم من تملك عقارات سكن خاص.
كذلك طالب بودي بضرورة تغيير بعض قوانين البلدية التي تمنع الفرز للأراضي التي تقل مساحتها عن 500 متر مربع، متسائلا: لماذا لا يتم السماح بفرز الأراضي الى مساحات 250 مترا مربعا، حتى تكون أسعار هذه الأراضي في متناول شريحة الشباب الكويتي حديث التخرج؟
أما فيما يتعلق بإشراك القطاع الخاص، فقال إنه يجب السماح لشركات القطاع الخاص وبخاصة (المساهمة المقفلة) بتملك الأراضي السكنية، مع تحديد مدة 3 سنوات لتطوير الأراضي التي تملكتها ومن ثم البيع على الاشخاص المستحقين للسكن مقابل ربح لا يزيد على 15%، ما يضمن عدم ارتفاع أسعار الأراضي والعقارات على المواطنين من جهة، وتحقيق الشركات الارباح المرجوة لها ولمساهميها.
من ناحيته، قال عضو مجلس ادارة شركة المساكن المتحدة العقارية أحمد الماجد إن حل مشكلة السكن الخاص بيد الحكومة وحدها، ذلك أن قرار تحرير الأراضي السكنية هو قرار حكومي من الدرجة الاولى.
وأشار الى أنه بدون تحرير الأراضي، فإن الأسعار الحالية ستبقى على حالها من الارتفاع الكبير، فالطلب على هذه الأراضي لا ينقطع، ما من شأنه أن يدفع الأسعار الى المزيد من الارتفاع عاجلا أو آجلا.
وتابع الماجد يقول إنه على الرغم من الركود الحالي في السوق العقاري، وما تبعه من تراجع في الأسعار، فإن الأسعار الحالية ما زالت تفوق قدرة المواطن العادي على الشراء، ما يتطلب بالضرورة ايجاد حل لمشكلة الأسعار المرتفعة التي جاءت نتيجة احتكار الأراضي ومحدوديتها.