شريف حمدي
الانسحاب الاختياري من السوق قرار تتخذه الشركات لأسباب عديدة، إما لصعوبة تحمل نفقات الإدراج أو يتخذه كبار المساهمين ممن يمتلكون الأغلبية بما يحقق مصالحهم لحماية شركاتهم من خطر تراجع القيمة السوقية لها، حيث ظهرت موجة عاتية من الانسحابات منذ انطلقت شرارة التراجعات منتصف 2014 لتعكس تخوف العائلات المالكة لتلك الشركات من دخول مساهمين جدد والجلوس بجانبهم في المقاعد الوثيرة لقائمة الملاك الكبار مستغلين الأسعار المتدنية للأسهم التي لا تعبر عن قيمة الشركة بحسب بعض المؤشرات ومنها مضاعف القيمة الدفترية الذي يحسب قيمة حقوق المساهمين الى سعر السهم كذلك يمثل الانسحاب حلا لإدارة الشركة للتخلص من ضغوط البنوك المقرضة لزيادة الضمانات في ظل تراجع القيمة السوقية لشركاتهم، اضافة الى الفرص التي يخلقها الانسحاب من ضغوط على المستثمرين الصغار والمضاربين للهروب من الأسهم وشرائها بأسعار متدنية لصالح أصحاب السيولة الضخمة.
رصدت «الأنباء» قائمة تضم 15 شركة انسحبت اختياريا أو في طريقها للانسحاب من البورصة خلال الأشهر القليلة المقبلة، وألقت الضوء على مضاعف القيمة الدفترية P/BV لهذه الشركات، لاستطلاع ما إذا كانت شركات ورقية غير قادرة على المنافسة بالسوق، أم أن هناك دوافع أخرى، حيث تبين ان بعض الأسهم تتمتع بمضاعف قيمة دفترية منخفض للغاية لأقل من 1 مرة نتيجة قيمة حقوق المساهمين المرتفعة وسعر السهم المنخفض في السوق.
ويحسب معدل الـ P/BV بقسمة سعر السهم على قيمته الدفترية، وكلما انخفض الناتج كان ذلك مؤشرا إيجابيا، وكلما ارتفع كان مؤشرا سلبيا وغير مشجع، حيث تعتبر القيمة الدفترية للأسهم (نصيب السهم الواحد من إجمالي حقوق المساهمين) أحد المؤشرات المهمة للتقييم وذلك بمقارنتها مع القيمة السوقية.
وتبين من الرصد:
٭ بلغ متوسط مضاعف القيمة الدفترية للشركات التي تم رصدها 0.9 مرة، وهو أقل من متوسط مضاعف السوق شاملا كل الأسهم البالغ 1.1 مرة، وأقل من متوسط مضاعف القيمة الدفترية لشركات مؤشر كويت 15 والبالغ 1.6 مرة.
٭ أكثر من نصف الشركات بعدد (8 شركات) مضاعف القيمة الدفترية لها أقل من 1 مرة وهو ما يعني أن أسعار أسهم تلك الشركات لا تعبر عن قيمة السهم قياسا الى حقوق المساهمين واجمالي أصول الشركة، ما يجعلها عرضة للاستحواذ على حصص منها من خلال عمليات التداول اليومي بالبورصة خاصة مع رخص أسعار أسهمها.
٭ تراوح مضاعف القيمة الدفترية لباقي القائمة (وتضم 7 شركات) ما بين 1 و1.6 مرة وبالتالي تأتي مضاعفات كافة قائمة الشركات أقل من متوسط مضاعف شركات مؤشر كويت 15.
٭ جاءت شركات مثل مجموعة الأوراق المالية وايكاروس، والوطنية للمسالخ بأقل المضاعفات عند 0.4 مرة و0.5 مرة و0.4 مرة على التوالي، وذلك تحت ضغط من تراجع أسعار أسهم تلك الشركات بالسوق إلى مستويات متدنية، حيث تداول سهم ايكاروس بآخر جلساته عند 37 فلسا، وسهم مجموعة الأوراق قبل الخروج من البورصة عند 85 فلسا، وسهم الوطنية للمسالخ عند 40 فلسا.
باستطلاع رأي مدير عام شركة الأجيال القادمة للاستشارات عيد الشهري، حول أهم الدوافع غير المعلنة عن خروج بعض الشركات من السوق، قال ان هناك بعض الحالات التي يكون هدف خروج الشركة من السوق، هو محاولة كبار الملاك الضغط على صغار المساهمين لشراء أسهمهم بأسعار رخيصة خارج السوق دون إلزام من السوق بالإفصاح عن تلك العمليات.
وأضاف في هذا السياق ان شركات أخرى تخرج اختياريا من السوق تحوطا من إضافة أرباحها السنوية إلى حقوق المساهمين بما يؤدي إلى زيادة القيمة الدفترية وانخفاض المضاعف خشية استغلال بعض المستثمرين تراجع الأسعار والاستحواذ على نسب ولو ضئيلة من أسهم تلك الشركات.
تجدر الإشارة، إلى ان الأسباب المعلنة من الشركات المنسحبة من البورصة تتمحور حول تراجع القيمة السوقية لأسهم الشركة، وضعف مستوى التداول على السهم، وتخفيف التكاليف والحفاظ على أموال المساهمين.