- المنظمة مازالت بغفوة الغرور القديم في التعامل مع المتغيرات الدولية
-  «إعلام» أوپيك يجب أن يتطور ويظهر بصورة رقمية وتقنية شفافة
كشف الخبير والاستشاري النفطي د.عبدالسميع بهبهاني أن المؤسسات الاقتصادية العالمية بالغت في تقييمات حركة المخزون ومنصات الحفر للولايات المتحدة، مشيرا الى أن إنتاج أميركا الذي لا يتجاوز عتبة الـ 12% من الانتاج العالمي تستهلكه بالكامل، بينما دول «أوپيك» ذات الاحتياطي الضخم الذي يشكل 65% من حجم الاحتياطي العالمي ويشكل إنتاجها 35% لا يحسب له الأثر المماثل.
وقال بهبهاني إن تلك الأمور تدل على ضعف وهشاشة منظمة «أوپيك» نتيجة انعدام الثقة والتشتت وذلك لغلبة البعد الجيوسياسي غير المنطقي في قراراتها على البعد الاقتصادي بين دول الاعضاء، ولا أدل على قوة قرارات «أوپيك» الاقتصادية انها في نوفمبر 2016 عندما قررت خفض الانتاج فقط 1.2 مليون برميل يومي قفزت الاسعار 7 دولارات أي من 47 الى معدل 55 دولارا لبرميل برنت واستمر ذلك هذا المعدل الى نهاية فبراير الماضي ليأتي الجانب الاعلامي «ليشكك» في تجانس دول «أوپيك» و«يهول» من عدد منصات الحفر والمخزونات الأميركية لتنهار الأسعار مرة اخرى الى دون الـ50 دولارا للبرميل مرة اخرى.
وذكر ان ما يحدث في الاقتصاد والطاقة من تغييرات بدت مع مطلع 2017 تحتاج الى وقفة تقييم لمدى استعداد دول «أوپيك» لتقبل هذه المتغيرات ومن ثم هندسة التعامل معها، ولاسيما ان الدراسات تعطي مؤشرات الى أن هناك قوتين تتصارعان للتحكم في اقتصاديات العالم خاصة الغني منها وبالخصوص الدول المنتجة للنفط، هاتان القوتان هما صندوق النقد الدولي والادارة الجديدة للولايات المتحدة الأميركية، فالصندوق يحاول ان يفرض نظاما ماليا عالميا متجانسا تدخل فيه دول لم تكن في منظومتها من قبل (دول الخليج مثلا) وهذا النظام افرز منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OCED).
وتابع بهبهاني: «قدم صندوق النقد الدولي، من خلال مديرة الصندوق كريستين لاغارد، عدة إجراءات لكي يتسنى لدول الخليج الانضمام للمنظمة، منها فرض الضرائب على النسق الأوروبي وهناك المخفي!
ومن جهة اخرى، نجد الادارة الجديدة للولايات المتحدة تقف حجر عثره لهذا النظام، تحاول بريطانيا الانضمام اليها كوحدة اخرى متحالفة معها، وظاهر توجه الادارة الجديدة للولايات المتحدة هو العودة الى الاعتماد على الاقتصاد الداخلي المستقل، وهناك إشارات كثيرة تشير الى هذا الفرز والمنظومة الجديدة ولعل اجتماع G20 يوضح بعض الأمور أكثر».
وأضاف: «الأهم هو علاقة الطاقة وبالخصوص النفط في هذه المتغيرات الاقتصادية، حيث ربط الاقتصاد العالمي بالطاقة اصبح متلازما اكثر في خلال السنوات العشر الماضية بحيث فاق كونه طاقة محركة لمعدات المصانع بل اكتشفت أسواق الاستثمار بعد انهيار أسعار النفط في يوليو 2014 ان اكثر الاستثمارات انهارت لارتباطها الوثيق بالمنتجين العمالقة للنفط».
وذكر بهبهاني انه تم تأسيس مقاييس أخرى لحلحلة هذا الربط ولا أرى في تضخيم اثر «غاز ثاني اكسيد الكربون» وضرائبه المصاحبة لبيع النفط والدعومات المالية الضخمة للبيئة وللطاقة المتجددة إلا لتهميش الطاقة الاحفورية ولم تنجز النتيجة المتناسقة مع كلفتها، فلو ان ربع هذه المبالغ الضخمة التي قاربت التريليون دولار صرفت للتحكم في انبعاثات المصانع المدعومة بالنفط الأحفوري أدت الى نتائج تفوق بكثير نتائج البيئة وأصدقائها!
وذكر ان دول «أوپيك» مازالت في غفوة الغرور القديم في التعامل مع المتغيرات الدولية، كما ان الحاجة ملحة في المرحلة المقبلة لأوپيك الى تجديد وتقنين العلاقة فيما بينها على المديين القصير والبعيد من خلال:
1 - «إعلام» أوپيك يجب ان يتطور ويظهر بصورة رقمية وتقنية شفافة منافسة للمؤسسات الاقتصادية الاخرى، فغموضها مدعاة لتحكم مضاربي أسواق الأسهم الذين يستفيدون عادة من الغموض حيث زيادة التذبذبات (Volatility) التي تحرك سوق المضاربة لا الانتاج.
2 - العودة الى «نظام الحصص» المبنية على الشفافية والالتزام بها ولا تحتاج إثبات أهميتها، فما حدث بعد انهيار الحصص كان انهيار السوق النفطي الذي لم تسلم منه الدول ذات المدخرات المالية والنفطية العالية من المنظمة ناهيك عن الشركات العملاقة، والقاعدة ان ما نخسره من كمية الانتاج يعوض بارتفاع الاسعار كما اسلفنا.
3 - «تقنين» الانسجام عبر المحفزات كما نموذج دول التعاون الاقتصادي والتطوير. فيجب أن تكون هناك محفزات ضريبية واستثمارية متبادلة بين دول الاعضاء وامتداد العلاقة لتشمل دول آسيا حيث المصانع والعدد السكاني والتبادل التجاري.
4 - «الاقتصاد» يجب ان يكون هو العامل السائد في قرارات أوپيك، حيث التدخلات الجيوسياسية في القرارات اضر دول الاعضاء اكثر من غيرها.
وحتى يكون لدول «أوپيك» دور حيوي في المنظومة العالمية الجديدة يجب أن تستعد ولا تتفاجأ.