- العبدالله: فؤاد الشطي كان هاجسه الأساسي المساهمة في تقديم مسرح يليق بالإنسان ويرتقي به
خلود أبوالمجد
برعاية سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك وحضور وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الإعلام بالوكالة رئيس المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الشيخ محمد العبدالله، افتتح ملتقى الفنان الراحل فؤاد الشطي المسرحي الدولي الأول مساء الخميس الماضي على مسرح الدسمة وسط حضور حاشد من كبار رجال الدولة وقامات مسرحية وثقافية من أقطار العالم، فضلا عن الحضور الكبير لرواد الفن في الكويت والخليج، وعدد من أعضاء السلك الديبلوماسي المعتمد في الكويت، بالإضافة الى وسائل الإعلام المختلفة، حيث برز حضور وكيل وزارة الإعلام طارق المزرم، والأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب م.علي اليوحة، والأمين العام المساعد لقطاع الفنون د.بدر الدويش ورفيق درب الراحل الكاتب عبدالعزيز السريع، ود.سليمان الشطي، والكاتب طالب الرفاعي، والفنان القدير عبدالحسين عبدالرضا، مريم الصالح، سعاد عبدالله، محمد المنصور، محمد المنيع، جاسم النبهان، سليمان الياسين، والعميد السابق للمعهد العالي للفنون المسرحية خالد عبداللطيف رمضان، منقذ السريع، عبدالرحمن العقل، باسمة حمادة، منى شداد، زهرة الخرجي، هدى حسين، عبدالله العتيبي، وغيرهم.
معرض الشطي
واستهل الوزير العبدالله وكبار الحضور وضيوف الملتقى الحفل بافتتاح المعرض الخاص بالفنان الراحل فؤاد الشطي الذي ملأ ساحة مسرح الدسمة، حيث ضم بين جنباته العديد من مقتنيات الراحل، فضلا عن الشهادات التقديرية وبعض التكريمات والجوائز التي حصل عليها، والعديد من صور الأعمال التي شارك فيها، والعديد من صور المنتديات والمهرجانات الدولية التي عمل بها وشارك فيها، كما برزت العديد من الصور التي جمعته مع كبار الفنانين في الكويت والعالم العربي وبعض المسرحيين الدوليين، وكذلك حضوره مع العديد من نجوم السياسة في الكويت والعالم العربي.
وفي قاعة مسرح الدسمة كان المشهد حافلا بالوفاء والعرفان للراحل وكأنه يتواجد مع الحضور بإنسانيته وابتسامته المعهودة، فالجميع يستحضر تاريخ ومسيرة الراحل وما قدمه للمسرح والفن والحياة، فالزحام كان في كل أركان المسرح، الجميع يتأمل ويتلمس ما يحدث عله يجد شيئا لا يعرفه عن فؤاد الشطي والذي ملأت محبته كل من اقترب منه، لكن الرحيل هو سنة الحياة شئنا أو أبينا.
افتتح الحفل الذي أخرجه علي العلي بعزف السلام الوطني للكويت، بعدها تم عرض بعض المشاهد من أعمال الراحل وإحدى كلماته بصوته والتي برز من خلالها أهمية المحبة والتسامح من أجل التعايش بسلام، ثم أطلت عريفة الحفل المذيعة سودابة علي وأثنت على مسيرة الشطي وتاريخه، وقالت: في حياة الأمم والشعوب شخصيات تأبى أن تمر مرور الكرام، حتى تكتب اسمها بحروف من نور لما قدمته للوطن، والشطي كان قامة وقيمة جالت أصداء أعماله المسارح في بغداد وقرطاج ودمشق والشارقة وغيرها، مشيرة الى أن مسيرته كانت حبلى بالعطاء نظرا لكونه سفيرا لمسرح الكويت في العالم لما قدمه من إبداعات لامسها كل المسرحيين.
الكويت حاضنة الإبداع
وألقى وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ووزير الإعلام بالوكالة كلمة قال فيها: «إن الكويت كانت وستبقى منارة إشعاع وحاضنة للإبداع وداعمة للإنتاج الثقافي والأدبي والفني».
وأضاف: «ان أهل المسرح في العالم العربي يعون أهمية ومكانة سلسلة المسرح العالمي التي نفتخر بأنها تطلق من الكويت شأنها شأن الكثير من المطبوعات التي أثرت المكتبة العربية».
ولفت إلى إيمان القيادة السياسية وعلى رأسها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وسمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد بأهمية دور الثقافة في المجتمع، ونقل إلى الحضور تحيات راعي الملتقى سمو رئيس مجلس الوزراء، مؤكدا الاهتمام الكبير الذي يوليه سموه للحركة الفنية ورموزها الأفذاذ ومنهم المخرج الراحل فؤاد الشطي الذي حمل الكويت والمسرح بين ضلوعه وراح يحلق بعيدا في فضاءات المسرح محليا وعالميا.
وذكر الشيخ محمد العبدالله ان الراحل الشطي أحد أبرز رموز الحركة المسرحية في الكويت وقد آمن الراحل بدور المسرح وقضيته فكان حضوره على الصعيد المسرحي تجليات خالدة وبصماته تجاوزت حدود الزمان والمكان، مظهرا ان الشطي حمل عشقه للمسرح وراح يحط به تارة في الكويت وتارة أخرى في الشارقة وثالثة في قرطاج ودمشق وبغداد ومدن المعمورة وكان هاجسه الأساسي المساهمة في تقديم مسرح يليق بالإنسان ويرتقي به.
وقال إن دور الراحل الشطي تجاوز ذلك إلى بصمات: «نفتخر ونعتز بها ومنها دعم إنشاء المعهد العالي للفنون المسرحية وهو أحد الصروح الشامخة التي أثرت حياتنا المسرحية ليس فقط في الكويت بل في دول مجلس التعاون الخليجي الست».
لحظات فارقة
من جانبه، قال رئيس الملتقى ورئيس مجلس إدارة فرقة المسرح العربي أحمد فؤاد الشطي في كلمته إن هذا الملتقى الذي يستمر أربعة أيام يشكل بالنسبة له لحظات فارقة في حياته، مشيرا إلى ان رحيل والده كان في مثل هذا اليوم قبل عام.
وأضاف الشطي ان المخرج الراحل ترك إرثا من الإبداع المسرحي وتجربة ثرية وصداقات عميقة بينه وبين رجالات المسرح في كل أرجاء المعمورة.
وأعرب باسمه وباسم مجلس إدارة الفرقة ونيابة عن أسرة الراحل عن خالص الشكر لسمو رئيس مجلس الوزراء وللوزير العبدالله على الدعم والرعاية لإقامة هذا الملتقى، مشيدا بجهود الجهات الحكومية والأهلية والمؤسسات والأفراد وكل من شارك بجهد طيب في هذا الملتقى.
خير المخلصين لقضية المسرح
بدوره، قال مدير الديوان الأميري في إمارة الفجيرة بالإمارات العربية المتحدة الشقيقة الأديب والشاعر محمد الضحناني في كلمة باسم ضيوف الملتقى إن الراحل الشطي كان خير المخلصين لقضية المسرح فنا وفكرا وقد تجاوز الشكل النموذجي لما يجب أن يكون عليه الفنان المسرحي.
وأضاف الضحناني ان التزام الراحل الشطي بقضية المسرح لا يقتصر على المضمون الذي يقدمه والرسائل التي ينشد إيصالها وحسب بل يتعدى ذلك نحو الالتزام بأهله صناع المسرح وعشاقه من المتفرجين.
وقال رئيس الهيئة العالمية للمسرح محمد سيف الأفخم في كلمة باسم الهيئة إن الراحل الحاضر فؤاد الشطي كان أحد أبناء جيل حمل على عاتقه شرف التأسيس للحركة المسرحية الكويتية والخليجية وكان قد تجاوز الأطر الجغرافية لمحيطه الإبداعي حالما بالعالمية.
وأضاف الأفخم ان دور الراحل كان كبيرا في حركة الهيئة العالمية للمسرح حيث تصدى لمجمل مشاريعها داعما ومساهما فاعلا والحراك الذي تشكل بحركته وضع المسرح العربي تحت إضاءات عالمية كانت قد أهملته سنوات طويلة.
رحلة حياة
عرض في حفل الافتتاح الفيلم الوثائقي «رحلة حياة» سيناريو وحوار عماد النويري وإعداد ياسر صديق وإخراج جابر المحمدي، ويتناول الفيلم مسيرة الراحل وأهم المحطات في حياته.
«الكلمة الصعبة» توليفة من 3 أعمال للشطي
في ختام الحفل، قدمت فرقة المسرح العربي عرضا بعنوان «الكلمة الصعبة» من إعداد أسامة فؤاد الشطي وإخراج أحمد فؤاد الشطي وإنتاج فرقة المسرح العربي، وهو توليفة لثلاثة أعمال أخرجها الفنان الكبير فؤاد الشطي لفرقة المسرح العربي في مرحلتها الثالثة، حيث استدعى أسامة وأحمد ذكرى إبداعات والدهما فؤاد على المسرح وهي «نورة» و«رحلة حنظلة» التي فازت بجائزة أفضل عرض مسرحي في مهرجان بغداد المسرحي في العام 1985، و«القضية خارج الملف» وفاز الشطي من خلالها بجائزة أفضل تقنية مسرحية في مهرجان قرطاج في العام 1989.
العمل من إعداد: أسامة فؤاد الشطي، إخراج أحمد فؤاد الشطي، بطولة: سماح، محمد العلوي، موسى الموسى، نوار القريني، علي ششتري، علي شقيح، وعبدالله الحسن، مساعد مخرج: علي شقيح، العازفون: سالم الهاجري، سالم المذكور، جاسم العبدالسلام، الموسيقى التصويرية: سعود المسفر، الإضاءة: فهد الفلاح، إدارة الإنتاج: نواف البحراني، الأزياء: شيماء الملا، الإدارة المسرحية: حنان شهاب، إنتاج: فرقة المسرح العربي.
سميرة عبدالعزيز: تاريخ فؤاد الشطي يستحق إطلاق مسرح يحمل اسمه
ضمن فعاليات ملتقى فؤاد الشطي المسرحي الدولي الأول، التقت صباح أمس في فندق كراون بلازا الفنانة سميرة عبدالعزيز بالمركز الإعلامي، حيث تطرقت في بداية حديثها إلى فكرة الملتقى قائلة: «بمجرد وصول الدعوة لي أعجبت بهذه الفكرة التي تنم عن الوفاء في زمن قلت فيه هذه الصفة بين الزملاء وحتى الأهل، ولكن الكويت تسمو دوما بتكريم روادها من عمالقة الفن والثقافة والأدب».
وأضافت: «الراحل فؤاد الشطي يستحق إطلاق قاعة أو مسرح باسمه، فقد كان من أوائل المسرحيين في الكويت والعالم العربي ممن ساهم في نشر هذا النوع من الفن، وترك بصمات لاتزال راسخة في أذهان الجمهور العربي، وعندما كان في مصر حضرت له عرض من إخراجه للكاتب الكبير نجيب محفوظ، بخلاف إننا تعاونا معا في أحد الأعمال المسرحية، فقام بتحضير عرض لي بعنوان «مخدة الكحل» الذي قدم في عام 2004، واستقبله الجمهور والفنانين بحفاوة وإشادة كبيرة، لذا يعد الشطي قيمة مسرحية عربية عالية».
كما تطرقت عبدالعزيز إلى إطلاق دورة تحمل اسم الفنان الراحل فؤاد الشطي فقالت «الشطي فنان مسرحي كبير يستحق كل التقدير والتكريم، وجميل أن تكون هناك دورة باسمه وتستمر في السنوات القادمة، كونه يمثل تحفيز للشباب والأجيال الجديدة للمسرح، فالاحتفاء والتكريم والتخليد لهذه الشخصية الرائدة تكريما للمسرحيين العرب جميعا، فهو إنسان مثقف مطلع ومتابع للحركة المسرحية جيدا، وأعجبني الفيلم الوثائقي الذي أبرز بصمات الراحل الشطي عبر مسيرته الطويلة وتاريخه الزاخر منذ بدايته وسفره وتعلمه وحياته ورأي الناس فيه والقريبين منه».