عبدالمحسن الأيوبي
ما أشبه اليوم بالأمس وإن اختلفت الأسماء، ففي خمسينيات القرن الماضي وفي ذروة الحرب الباردة عبر اعتزاز الولايات المتحدة بمكانتها وقيادتها للمعسكر الغربي والاتحاد السوفييتي بتجاربها النووية وهيمنتها على المعسكر الشرقي، قدمت البرازيل نفسها للعالم بقوة بواسطة شاب اسمر خطف أغلى الألقاب من قلب القارة العجوز ليقول للجميع بلادي لم تشتهر بسلاحها الفتاك بل بسحرها الكروي، ليكون بيليه خير سفير لبلده الفقير عسكريا وسياسيا.
وبعد مرور سنوات من اعتزال الجوهرة السوداء، ظهر لعشاق الساحرة نجم لم يولد وفي فمه ملعقة من ذهب بل عاش حياة صعبة وسط أسرة فقيرة، فهو لاعب ترك بصمته وأرّخ حقبة كاملة في كرة القدم، لما يتمتع به كريستيانو رونالدو من موهبة طبيعية فريدة.
الإطراء على الدون يتطلب صفحات كثيرة، لكونه عاشقا للانتصارات ولا يحب الانكسار والآهات، ليصبح صرحا شامخا ورمزا تتباهى به جماهير ريال مدريد.
نعم من حق أنصار المرينغي ومنتخب البرتغال التفاخر برونالدو الهداف الذي لا يعرف للتعب معنى، وبقدرته الجسدية وسرعته الهائلة وتهديداته المستمرة لدفاعات خصومه.
فإلى جانب إنجازاته الجماعية والشخصية فرض الدنجوان نفسه نجما أوحد في السنة الماضية بعدما قاد الريال الى لقب دوري الابطال ومونديال الأندية وبلاده الى لقبها الاول في بطولة كأس أوروبا متوجا تلك العطاءات بالكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم.
كل الإحصاءات والأرقام التهديفية المرعبة لم تغير من سلوكه وتجعله يصل إلى درجة الإشباع لأنه ببساطة رونالدو الذي زادته الشهرة والأموال وعقود الرعاية رغبة في تحطيم أرقام الكبار ليقول لمدينته الصغيرة ماديرا اسمك بات على كل لسان بفضل صاروخها كريستيانو.