- «زين السعودية» تخالف كل التوقعات بتحقيق أول أرباح في تاريخها
- جهد مضنٍ منذ دخول الخرافي في عضوية إدارة «زين» قبل 6 سنوات
- تخفيض تكاليف التمويل عبر مفاوضات طويلة مع البنوك
- إعادة هيكلة شاملة تضمنت تخفيض التكاليف غير الأساسية
- تحويل رقمي عبر توقيع اتفاقيات مع شركات عالمية
أحمد موسى
تمكنت «زين» من إنهاء 9 سنوات عجاف شهدتها وحدتها بالسعودية، والاعلان عن أرباح فصلية للمرة الأولى بتاريخها بالربع الاول 2017. ويقف خلف هذا التحول للربحية الاستراتيجية التي قادها بدر الخرافي ممثلا لمجموعة زين الأم وعضو مجلس ادارة «زين السعودية»، عندما وضع خطة اعادة هيكلة شاملة منذ دخوله المجلس في العام 2011، حيث عمل الخرافي على خطط قصيرة وطويلة الأمد لإخراج زين السعودية من مرحلة الخسائر والمنافسة في سوق صعبة تواجه فيها المجموعة عملاقين في عالم الاتصالات. كما لعب الخرافي دورا رئيسيا في التدخل لحسم ملفات مصيرية يرجع لها الفضل الأساسي في التحولات التي تشهدها الوحدة السعودية الآن.
وقد تمكنت استراتيجية مجموعة زين من معالجة ملفات عدة أبرزها: ملف تمديد رخصة التشغيل حتى 2047 بإضافة 15 عاما لمدة الرخصة وخفض تكلفة اطفاء الحصول عليها، وملف الحصول على الرخصة الموحدة وتقديم خدمات الخط الثابت وهو ما ضمن للشركة تنافسية متكافئة مع باقي المشغلين، وملف تقليص ما يقارب الملياري ريال من غرامة النزاع مع موبايلي. كما استهدفت خطة اعادة الحيوية لزين السعودية خفض التكاليف التشغيلية وإعادة هيكلة الديون من خلال مباحثات ماراثونية مع البنوك الممولة.
هذه الجهود أفضت أخيرا الى تحقيق زين السعودية صافي ربح بلغ 45 مليون ريال عن الثلاثة شهور الاولى من 2017، لأول مرة في تاريخها منذ تأسيسها في عام 2008، ليبدأ العهد الجديد للرئاسة التنفيذية الحديثة لمجموعة زين مع بدر الخرافي في إنهاء أحد أصعب الملفات في المجموعة، علما ان الخرافي يعمل حاليا على حسم ملفات أخرى لزين العراق والسودان أيضا. في السطور التالية عرض لكيفية التمكن من اخراج زين السعودية من مأزق الخسائر على مدار السنوات الماضية:
 تمديد الرخصة
حققت الشركة نجاحا كبيرا في مفاوضات تمديد الرخصة الصادرة للشركة لتقديم خدمات الاتصالات المتنقلة لـ 15 عاما إضافية ليصبح إجمالي المدة المتبقية للرخصة 32 عاما تنتهي في يناير 2047، تحصل خلالها الحكومة السعودية على نسبة 5% من صافي أرباح الشركة السنوية.
ساهمت تلك الخطوة المهمة والحيوية في وضع الشركة على المسار الصحيح عبر تخفيض تكلفة إطفاء قيمة الرخصة الممنوحة للشركة بمبلغ مقداره 433 مليون ريال سنويا تعادل 115 مليون دولار اعتبارا من قرار التمديد مما يؤدي إلى تخفيض مصاريف الإطفاء للشركة بنفس المقدار.
 الرخصة الموحدة
وبالتزامن مع تجديد الرخصة منحت هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية ترخيصا موحدا للشركة لتصبح بذلك اول شركة اتصالات بالمملكة تقدم كل خدمات الاتصالات بما في ذلك خدمات الاتصالات الثابتة، وهو ما سيكسب عملياتها منافسة عادلة في تقديم خدمات الاتصالات المتنقلة والثابتة، كما أنها ستسمح لكل المشغلين بتلبية الطلب المتزايد في قطاع الاتصالات السعودي.
 ملف التحكيم
وساهم إنهاء ملف التحكيم مع شركة موبايلي الذي بدأ مع نهاية عام 2014 في منح مسيرة الشركة منعطفا إيجابيا بعد تجنيب الشركة مخصصات مالية تغطي كامل قيمة التحكيم الذي ألزم زين بدفع 219.46 مليون ريال، تمثل أقل من 10%، من القيمة التي طالبت بها «موبايلي» والبالغة 2.2 مليار ريال، حيث لم يمثل قرار التحكيم أي أثر على صافي دخل الشركة.
وتعد إجراءات التحكيم في النزاع بين «زين السعودية» وشركة «موبايلي» إلى ديسمبر من العام 2014، بعد مطالبات رسمية من شركة «موبايلي» بمبلغ 2.2 مليار ريال سعودي وهو ما رفضته «زين السعودية» بسبب أن هذه المطالبات ناتجة عن تصرف «موبايلي» المنفرد بإلغاء التعديلات المتفق عليها بين الطرفين على اتفاقية الخدمات الموقعة في العام 2008.
 خفض التكاليف
مثل الجانب التشغيلي احد المحاور الرئيسية لعملية اعادة الهيكلة حيث بدأت الشركة مرحلة شاملة لخفض التكاليف الباهظة الناجمة عن شراء الرخصة الثالثة للاتصالات في السعودية في يوليو 2007 مقابل رقم قياسي لثمن الرخصة عند 5.6 مليارات دولار او 23 مليار ريال وصفت حينها بالرقم الاضخم عالميا في شراء رخصة اتصالات.
وعلى صعيد التكاليف التمويلية قدمت زين الأم ضمانات ما ساعد وحدتها السعودية في مفاوضاتها مع البنوك والتوصل لتوقيع اتفاقية تمويل تجاري جديد طويل الأجل، وتمتد لفترة عامين قابلة للتمديد لعام إضافي بقيمة 2.25 مليار ريال مع بنك الصين الصناعي والتجاري (اندستريال آند كوميرشل بانك أوف تشاينا) لاستبدال الاتفاقية القائمة مع تحالف بنكي، حيث نجحت الاتفاقية الجديدة في تقليل التكاليف تمويلية.
ويأتي تحسين الشروط التمويلية وتخفيض تكاليف الائتمان بنحو 175 مليون ريال على مدى ثلاث سنوات، الى الدور الكبير الذي لعبته زين الأم وضماناتها المعتمدة على قوة الشركة المالية ومستويات السيولة المرتفعة لديها اضافة الى تحويل عملة التمويل من الريال السعودي الى الدولار الأميركي.
 إعادة الهيكلة
شكل ملف إعادة الهيكلة نقطة فارقة في مسيرة شركة زين السعودية ووضعها على طريق الربحية بعد وصول الخسائر المتراكمة للشركة قرابة 10 مليارات ريال، ليبدأ تطبيق الخطة التي وضعها الملاك ومجلس الادارة بإعادة هيكلة رأسمال الشركة في 2012 وهو ما اسفر عنه زيادة ملكية مجموعة زين في وحدتها السعودية من 25% إلى 37%، ثم تبعتها خطة اخرى لخفض رأس المال في عام 2013 وتسوية أوضاع الشركة المالية عبر تخفيض رأس المال من 10.8 مليارات ريال إلى 5.83 مليارات ريال بنسبة 46%.
 التحول الرقمي
وبجانب ملفات إعادة الهيكلة وترتيب الأوضاع المالية، كان هناك ملف تشغيلي آخر يتم تطبيقه بكل شركات المجموعة من التحول الرقمي والذي يمثل استراتيجية زين المستقبلية لضمان نمو مستدام للشركة، حيث يجري العمل عليه في مجال التحول الرقمي عبر اتفاقيات تعاون مع شركات عالمية في مجال التحول الرقمي للبنية التحتية للقطاع التقني في الشركة وإنشاء بنية تحتية ذكية تدعم أحدث التقنيات الرقمية وكذلك الحوسبة السحابية المتكاملة للاتصالات وتقنية المعلومات وهي توجهات جميعها تمنح زين افضلية على مستوى الخدمات الرقمية.