- «غبار الجوري» معاناة السوريين خلال عشرينيات القرن الماضي من الظلم
دمشق - هدى العبود
التقت «الأنباء» الكاتب السوري مروان قاووق مؤسس الدراما السورية الخاصة بالبيئة الشامية، عندما أمسك بقلمه وبدأ يوثق تاريخا خاصا بالبيئة الشامية عاشها مع أجداد أجداده، فكان أن بقي ضيفا محببا على فضائيات عربية وسورية لعشرات السنوات، مع طبق رمضان الشهي بعد يوم كامل من الصوم والعمل بالنسبة لكل مسلمي العالم الذين أحبوا أن يعيشوا تاريخا موغلا في القدم من خلال أزقة وحواري دمشق العتيقة.
لكن قاووق لم يتوقف عن الكتابة، فله خبرة طويلة بالأعمال التي تجسد هذه القصص التي لاقت رواجا ومطلبا جماهيريا.
والآن تعالوا معنا في لقاء مع الكاتب دام قرابة الساعتين وهو يتحدث إلينا بشوق وحب، ماسكا بيده أوراقا وكتبا تاريخية تثبت أن تلك القصص دارت ذات يوم ولازلنا بدمشق نعيش حياة أجداد أجدادنا.
حدثنا عن «وردة شامية»؟
٭ قبل كل شيء أريد أن أخبركم أن القصة بعيدة عن أحداث «باب الحارة» لأنني طبعت بذاكرة الناس من خلال مسلسل اعتز بأنني من تصدر له على مدى سنوات طويلة، لكن «وردة شامية» يعتبر من أعمال البيئة الشامية، إلا أنه بعيد كل البعد عن التكرار من حيث القصة والمضمون، ويختلف كثيرا بأحداثه، «وردة شامية» بحلته الجديدة خيالي وافتراضي بأحداثه، ويتميز عن غيره من الأعمال بانه «بطولة نسائية مطلقة» لكن مع الأسف يدور بفلك الجريمة والشر، لأن ظروف الشقيقتين «وردة وشامية» كانت صعبة جدا، فما كان منهما إلا أن حاولتا الدفاع عن حقوقهما بكل الظروف، وفضلتا الاتجاه نحو الجريمة لأنهما اقتنعتا بأن الحل يكمن فيما قامتا به، والقصة مقتبسة عن قصة «ريا وسكينة» اللتين تعرضتا للقهر والظلم والجوع، ومع الأسف في المجتمعات العربية والغربية هناك من يعيش برخاء، وهناك من يعيش بمهانة وفقر وجوع، والشقيقتان عاشتا ظروفا صعبة للغاية فامتهنتا الجريمة وسلب الأموال ومصوغات السيدات، ومن ساعدهما بذلك زوج شكران مرتجى «الفنان سلوم حداد»، إذ لعب دور الزبال في العمل وكان يسهل لهما كل أمور إجرامهما من حيث الدفن والقتل والتعذيب، لكن الفنانة سلاف معمار التي لعبت دور «شامية» كانت اقل إجراما من شقيقتها «وردة» وتزوجت من ضابط لبناني، لكنها ساعدت شقيقتها بأمور إجرامية، وار يد أن انوه الى أن هناك عائلة لبنانية كاملة شاركتنا بالعمل.
ترى ماذا عن الجزء الثاني من «عطر الشام»؟
٭ حاليا انتهيت من كتابة الجزء الثاني، لكن أحداثه كارثية وافتراضية من حيث الدقة في التفاصيل للحدث الذي جرى في الحارات الدمشقية، وهناك الكثير من القصص المشابهة والأكثر جرأة في الواقع، من خلال أشخاص صدروا أنفسهم للشر، وعائلات فرضت عليها أشياء لم تكن هي تعيشها، لكن الأحداث واقعية وجرت في ذلك الزمن، جرت في عشرينيات القرن الماضي، حيث كانت سورية بكل مدنها وقراها تعاني وتحارب الوجود الفرنسي على أراضيها، وعندما قلت ان الأحداث كارثية، أقصد اكتشاف «أبوعامر» أن زوجته الفنانة امارات رزق أنجبت له طفلا غير شرعي، وهنا تحدث الجريمة إذ يقوم بذبحها لكنها لا تموت ويدخل السجن بسبب ذلك وتستمر الأحداث، كما قام رجال الحارة بالقضاء على قطاع الطرق وفك الأسرى من الرجال والنساء الذين وقعوا تحت أيديهم وانتظرونا خلال شهر رمضان بإذن الله، وسيكون هناك جزء ثالث.
و«عطر الشام» من إخراج محمد زهير رجب، وبطولة النجم رشيد عساف والنجمة امارات رزق، ووفاء موصللي، ونادين خوري، وحسام تحسين بيك، وزهير رمضان، ووائل رمضان، وفايز قزق، وليليا الأطرش، وسلمى المصري، ورنا الأبيض، وعلاء قاسم، ورضوان عقيلي، وأمانة والي، وسوسن ميخائيل، وسليم صبري، وريم عبدالعزيز، وليا مباردي، وعلا بدر، وأنطوانيت نجيب، ومحمد خير الجراح، وقاسم ملحو.
قبل ان نتحدث عن مسلسلك «غبار الجوري» والذي يصور حاليا بدمشق وبحاراتها القديمة.. قل لنا لماذا تعود إلى الأزمنة الموغلة بالقدم؟
٭ «لي ماله قديم ما له جديد» علينا أن نذكر أجيالنا بالأغوات والبكاوات الذين عاثوا فسادا في تلك الفترة الزمنية مع وجود المستعمر العثماني الذي بقي رابضا على قلوبنا أربعمائة عام وأكثر، ترى ماذا فعلوا من خلال «غبار الجوري» من تسلط وجبروت وإهانة للناس الفقراء، إضافة إلى القصص الاجتماعية المثيرة لمعرفة نهايتها، وقد شاركتني بكتابة العمل الكاتبة رنيم عودة.
هلا حدثتنا عن مضمون «غبار الجوري»؟
٭ عمل من البيئة الشامية بامتياز، يتناول حقبة زمنية ليست ببعيدة عن ذاكرة السوريين، فلازالت الجدات اللواتي مد الله بأعمارهن يسردن تلك القصص وما خلفه الوجود العثماني والفرنسي على أراضينا، إضافة إلى كتب التاريخ التي توثق تلك الفترة وما حملته من هموم للناس، والعمل جسد كيف كان الإقطاع والأغوات وعائلاتهم يبيحون لأنفسهم امتلاك الفلاح، والفقير في ذلك الزمن، لأنهم كانوا يحكمون الناس بالنار والبارود، ومحور القصة الرئيسي يدور حول زواج ابن الآغا من ابنة رجل فقير جميلة، أي زواج غير متكافئ، لكن الفتاة التي لعبت دورها الفنانة الجميلة دانا جبر، تزوجته مجبرة لا مخيرة، لكنها لم تعطه شيئا من حقوقه الزوجية، وهنا محور القصة من «معاناة عاشتها» وأثبتت لزوجها أنها هي الأكفأ والأقوى وانه لن يستطيع امتلاكها، ما انعكس على حياتها وحياة أسرتها فباتوا يلاقون التعذيب والإذلال، إضافة إلى مساعدة الشرطة «الكركون في ذلك الوقت» ابن الإقطاعي والآغا على الناس، والمسلسل من إنتاج شركة «صدى الشام» وبطولة الفنان جلال شموط بدور الآغا المتجبر «مظهر بيك»، وليث المفتي بدور الابن ودانا جبر بدور الزوجة الرافضة للظلم، والقديرة لينا كرم بدور شاهيناز زوجة الآغا، وأمانة والي وأمية ملص وكذلك آخرون.
لينا كرم.. قوية ومتسلطة
«الأنباء» التقت في كواليس «غبار الجوري» بالفنانة لينا كرم، وقالت: أعلم أنكم ستوجهون سؤالا لي: لماذا دائما يسند لك دور المرأة القوية والمتسلطة؟! وإجابتي هي انني الآن العب دور زوجة الآغا التي تربي ابنها بشكل خاطئ، لذلك أكون متجبرة وقوية واستخدم سلطتي في الحارة التي يسكنها أناس فقراء، ونتيجة تربيتي غير الصالحة أتسبب بمتاعب لزوجي ولابني، ومع الأسف النتائج تكون غير مرضية.