- بطريرك الكاثوليك يؤكد على دور مصر القوي في بناء السلام العالمي
أقام البابا فرنسيس بابا الفاتيكان قداسا في القاهرة امس قبيل ساعات قليلة من اختتام زيارته التاريخية للقاهرة بمشاركة 6 طوائف كاثوليكية، دعا خلالها زعماء المسلمين إلى الوحدة في مواجهة العنف الديني مع تهديد متشددين بالقضاء على المسيحيين في الشرق الأوسط، كما استغل البابا الزيارة لإطلاق دعوة قوية للحرية الدينية واتهم المتطرفين بتشويه الطبيعة الرحيمة لله.
وبعد يوم أول مكثف من الاجتماعات مع الرئيس عبدالفتاح السيسي وزعماء سياسيين ورجال دين مسلمين ومسيحيين كبار، سلطت الأضواء امس على القداس الإلهي الذي حمل شعار «بابا السلام في مصر السلام»، وأقيم في ستاد ٣٠ يونيو وسط تأمين عسكري غير مسبوق، حيث حلّقت طائرات هيليكوبتر حربية فوق الستاد، كما قامت سيارات جيب عسكرية بعمل دوريات في شوارع العاصمة بعد ان رفض البابا استخدام سيارة مصفحة وفضل بدلا من ذلك التنقل بسيارة عادية ليكون قريبا من الناس.
ومنذ الصباح الباكر توافد نحو نحو 25 ألف شخص لحضور القداس بينهم أساقفة أقباط وأنجليكان، ولوح البعض بأعلام مصر والفاتيكان للترحيب بالبابا فرنسيس الذي جاب الستاد فوق عربة غولف (أحضرت خصيصا من روما) على أصوات تراتيل الجوقة والأوركسترا، كما توقف عند مجموعة من الأطفال يرتدون زيا فرعونيا واستقبلهم مبتسما وفاتحا ذراعيه، كما أطلقت في سماء الستاد بالونات صفراء وبيضاء، وهي ألوان علم الفاتيكان، علقت فيها صورة للبابا.
وفي ختام قداس الطائفة الكاثوليكية أكد البابا أن مصر تلعب دورا فريدا في السلام الإقليمي.
المحبة والمغفرة
وخلال القداس تحدث البابا عن قدرة الله المتعلقة بالمحبة والمغفرة، كما دعا إلى أن يحل السلام في الشرق الأوسط والعالم وأن يحفظ الله مصر ورئيس الجمهورية، وقال: «ليباركم الله وليبارك مصر الحبيبة».
ودعا البابا في عظته الى نشر ثقافة الحوار والاحترام وقال: «الإيمان الحقيقي هو ذاك الإيمان الذي يجعلنا أكثر محبة وأكثر رحمة وأكثر صدقا وأكثر إنسانية».
وأضاف: «هذا ما يقودنا إلى أن نرى في القريب (منا) لا عدوا علينا أن نهزمه بل أخا علينا أن نحبه ونخدمه ونساعده. إن الإيمان الحقيقي هو ذاك الذي يحثنا على أن ننشر ثقافة اللقاء والحوار والاحترام والإخوة».
وتابع أن الإيمان الحقيقي «يحملنا على حماية حقوق الآخرين بنفس القوة والحماس اللذين ندافع بهما عن حقوقنا».
وقال البابا: «الله لا يرضى إلا عن إيمان يعبر عنه بالحياة لأن التطرف الوحيد الذي يجوز للمؤمنين إنما هو تطرف المحبة! وأي تطرف آخر لا يأتي من الله ولا یرضیه»!
وردد البابا رسالته في اليوم الأول للزيارة عندما قال في مؤتمر الأزهر العالمي للسلام الذي عقد في مشيخة الأزهر «لنكرر معا، من هذه الأرض، أرض اللقاء بين السماء والأرض، وأرض العهود بين البشر والمؤمنين، لنكرر« لا» قوية وواضحة لأي شكل من أشكال العنف، والثأر والكراهية يرتكب باسم الدين أو باسم الله».
وأبدى البابا أسفه بشأن حقيقة «تصاعد الأشكال الغوغائية للشعبوية» في إشارة محتملة للأحزاب اليمينية التي انتعشت في أوروبا في السنوات الأخيرة وانتهجت سياسة مناهضة للمهاجرين والمسلمين.
رسالة للعالم
من جانبه، ألقى البطريرك إبراهيم إسحق بطريرك الأقباط الكاثوليك بمصر كلمة قال فيها: «زيارتكم لمصر الغالية واستقبال شعبها لكم بكل أطيافه يلخصها شعار مجلس أساقفة مصر وهو «بابا السلام في مصر» رسالة للعالم تؤكد على طبيعة مصر المحبة للسلام وجهدها الدائم لإقرار السلام في الشرق الأوسط والعالم أجمع وقدرتها على التعايش المشترك لأصحاب الديانات.
وأكد أن مصر هي بلد الأمان ومأوى العائلة المقدسة وستظل إلى ما شاء الله بلد الأمان، وأضاف ان قداسة البابا فرنسيس يحمل السلام أينما حل وكلماته وأسفاره هي لنقل السلام على الأرض، مشيرا إلى أن زيارة البابا لمصر غمرت قلوبنا حيوية وبركة وستكون سندا لكنيستنا في مسيرتها الروحية.
كما عقد البابا فرانسيس بابا الفاتيكان اجتماعا مع كهنة الكنيسة الكاثوليكية في مقر الكلية الإكليريكية الكاثوليكية بالمعادي حيث كان في استقباله مئات الأقباط الذين اصطفوا لتحية بابا الفاتيكان.