- طالبوا بحلول ناجعة للحفاظ على مخزون البلاد من الأسماك
تواصلت ردود فعل النواب حول ظاهرة النفوق الجماعي للأسماك وسبل مواجهتها والقضاء عليها، وتحديد المسؤولين عنها، مستغربين صمت وتهاون الحكومة في معالجة هذه القضية التي تكررت من دون معالجة جذرية.
وطالب النواب الحكومة بالكشف عن الأسباب الحقيقية لتكرار هذه الظاهرة التي تهدد الثروة السمكية للبلاد، وتثير المخاوف حول وجود مواد سامة وضارة بالبيئة وبصحة الإنسان.
وحذر النواب من ان المخزون الطبيعي للكويت من الأسماك وبالتالي الأمن الغذائي في خطر ويتطلب استنفار الحكومة، وإيجاد حلول ناجعة للحفاظ على الثروة السمكية في البلاد.
وفي هذا السياق، طالب النائب طلال الجلال الحكومة بوضع خطة طوارئ للتعامل مع ظاهرة نفوق الأسماك وتلوث المياه في جون الكويت.
وشدد الجلال على ضرورة تنفيذ توصيات ديوان المحاسبة في مايو الماضي، حيث تناول في تقرير له تلك القضية بالتفصيل واستعرض الاسباب ووضع الحلول العلمية اللازمة لمعالجتها.
وقال الجلال ان ديوان المحاسبة حمل جهات عدة مسؤولية تلوث مياه البحر ونفوق الاسماك بسبب مخالفة قوانين حماية البيئة، ورصد العديد من التجاوزات في منح رخص الصيد وصيد الهواة.
وأشار إلى أن الديوان الذي يعد الذراع اليمنى لمجلس الامة قام بدوره على الوجه الاكمل وعلى الحكومة ممثلة في الجهات المعنية تنفيذ توصياته.
وأيد الجلال المطالبات بتكليف لجنة شؤون البيئة البرلمانية التحقيق في ظاهرة نفوق الاسماك وما جاء في بيان الهيئة العامة للبيئة، ومتابعة ما اتخذته الجهات الحكومية في تنفيذ ما ورد بتقرير ديوان المحاسبة.
وحذر الجلال من ان المخزون الطبيعي للكويت من الأسماك في خطر ويتطلب استنفار الحكومة، لأنه يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي.
من جهته، استغرب النائب د.عبدالكريم الكندري حالة الصمت الحكومي تجاه قضية نفوق الأسماك وتلوث المياه البحرية التي تشغل الشارع الكويتي، ملوحا باستجواب وزير الصحة د.جمال الحربي.
وحمل الكندري وزير الصحة مسؤولية الإخفاق في مواجهة عدد من الملفات منها فشل التعامل مع أزمة نفوق الأسماك وإدارة مستشفى جابر وارتفاع فواتير العلاج بالخارج إلى 500 مليون دينار خلال 4 أشهر.
وانتقد وزارة الصحة لعدم خروجها بخطاب واضح عن الإجراءات التي اتخذتها تجاه هذه القضية، مشددا على أن وزير الصحة يتحمل المسؤولية أيضا، لاسيما أن هناك ملايين الدنانير صرفت للأبحاث حول هذا الموضوع.
وطالب الكندري مدير الهيئة العامة للبيئة بأن يوضح للمواطنين حالة البيئة البحرية والأسماك، وأن يطمئنهم على مخزون الأسماك غير الصالح للاستهلاك الآدمي، متسائلا: لماذا تتقاضون الرواتب في الهيئة إذا لم يكن لكم دور في مثل هذه الأزمة؟
ورفض الكندري تقاذف المسؤولية بين الجهات المختلفة وعدم تصدي وزارة الصحة والهيئة العامة للبيئة لإصدار بيان رسمي عن حالة الأسماك والحالة البحرية في الكويت.
بدوره، أعلن النائب خليل الصالح أنه تقدم امس بطلب بتكليف لجنة شؤون البيئة بالتحقيق الشامل في كارثة نفوق الأسماك وتلوث المياه والبيئة على أن ترفع تقريرها إلى مجلس الأمة بهذا الخصوص خلال شهر من تاريخ التكليف.
وتمنى الصالح على لجنة البيئة البدء في أول اجتماع لها بمناقشة هذه القضية بكل أبعادها نظرا لما يحيط بها من مخاطر، مشيرا إلى أن ما تكشف في هذا الخصوص قد لا يكون سوى رأس جبل الجليد.
وأعلن الصالح أنه تقدم بحزمة أسئلة برلمانية إلى وزراء التجارة والبلدية والأشغال للوقوف على مكامن الخلل لدى الجهات الحكومية المختلفة في حماية البيئة من الملوثات وكشف الحقائق في قضية نفوق الاسماك، مشددا على أن هذا الملف يجب أن يحظى بأولوية قصوى لدى مجلس الأمة.
من جانبه، أكد النائب صلاح خورشيد ان الكويت تعاني من مشاكل بيئية خطيرة من أهمها عودة ظاهرة نفوق الاسماك على سواحل جون الكويت، وهي ظاهرة تكررت كثيرا خلال السنوات الأخيرة بكثرة.
وطالب خورشيد الحكومة ممثلة بالوزارات المعنية والهيئات المسؤولة بالكشف عن الأسباب الحقيقية لتكرار هذه الظاهرة التي تهدد الثروة السمكية للبلاد، وتثير المخاوف حول وجود مواد سامة وضارة بالبيئة وبصحة الإنسان.
ودعا خورشيد إلى متابعة هذا الموضوع واصدار البيانات الرسمية والتعامل مع هذا الحدث بشفافية، حيث ان الصمت الحكومي يجعل الاشاعات والاكاذيب تنتشر مما قد يسبب هلعا وخوفا لدى المواطنين والمقيمين بسبب غياب المعلومات وعدم دقتها.
وأضاف أن التلوث لا يقتصر على البيئة البحرية فقط بل يشمل البيئة الصحراوية أيضا، مشددا على ضرورة التخلص من المخلفات الصناعية والنفايات الضارة التي ستصبح كارثة يعاني منها العالم اجمع وليس الكويت فقط.
من جهته، توقع النائب محمد الدلال أن تتعاظم قضية نفوق الأسماء داخل مجلس الأمة في المساءلة بالنسبة للحكومة، مؤكدا أن هناك علامات استفهام كبيرة حول صمت الحكومة تجاه هذه القضية وعدم أخذها بزمام المبادرة.
وقال الدلال ان قضية نفوق الأسماك حساسة ومهمة وخطيرة، معتبرا أن الحكومة بأجهزتها المختلفة بما فيها وزارة الصحة والهيئة العامة للبيئة وهيئة الغذاء عاجزة عن التعامل مع القضية بشكل جاد.
وبين أن القضية لا تتوقف فقط على قضية نفوق الأسماك بل كذلك على قضية الأغذية التي تدخل من دول بها ملوثات تتسبب بأمراض خطيرة.
واستغرب الدلال الصمت الحكومي تجاه التعاطي مع القضية، مشيرا إلى أنه كان المتوقع وجود استنفار حكومي أو حتى صدور بيان لناطق رسمي من هيئة البيئة او هيئة الغذاء بشكل دوري لاطلاع الناس على الأغذية الممنوعة من الاستهلاك ودخول البلاد.
وأعلن عن توجيهه سؤالا برلمانيا لوزير الصحة د.جمال الحربي يتعلق بظاهرة نفوق الأسماك، مطالبا الحكومة بموقف واضح ومحدد، وأن تخرج في مؤتمر صحافي بحضور ممثلين عن وزارة الصحة وهيئة الغذاء والهيئة العامة للبيئة والبلدية والأشغال.
وقال الدلال ان الملوثات يفترض ان تكون صادرة عن الصرف الصحي او من المخلفات الصناعية او القطاع النفطي، وإذا لم تكن هذه الظاهرة موجودة على شواطئ دول الخليج الأخرى، فمعنى ذلك أن المشكلة موجودة لدينا.
وأضاف أن التلوث قد يكون بسبب خارجي من إيران او العراق أو أطراف اخرى تلقي الملوثات في البحر، او بسبب ملوثات محلية تؤدي إلى تدمير البيئة البحرية والإنسان سواء كان مواطن او مقيما.
واعتبر أن الكويت تواجه أزمة غذاء مع اقتراب شهر رمضان المبارك، مشيرا إلى الاتفاق الذي تم بين مجموعة من تجار المواشي بعدم جلب المواشي حتى ترتفع الأسعار وهو بمنزلة احتكار ومنافسة غير مشروعة وتجاوز خطير جدا للقانون.
ودعا الدلال إلى فتح خط ساخن لاستقبال البلاغات والشكاوى بشأن أي حالات تلوث او نفوق للأسماك.
إلى ذلك، انتقدت النائبة صفاء الهاشم الصمت الحكومي تجاه ظاهرة نفوق الأسماك وعدم ادلاء مسؤوليها بتصريحات تطمئن الناس، لافتة إلى أن لديها معلومات تؤكد ان البحر مليء بالسموم وأن هناك خطرا مباشرا على من يتناول الأسماك.
وتساءلت الهاشم: هل قدمت الحكومة أي مبادرة أو تحركت أي من الجهات الحكومية أو المسؤولين المعنيين على الرغم من إنكار هيئة البيئة علمها ونفي وزارة الصحة؟ معتبرة أن الحكومة هي التي تسعى إلى التأزيم.