- نخشى عجز الدولة عن دفع الرواتب إذا مضينا في طريق بلا إصلاح
- الوضع الاقتصادي يحتاج إلى خطوات جريئة نحو تصحيح المسار
- تنفيذ إجراءات الوثيقة جاء خجولاً ومتردداً.. وولدت قبل أن تستكمل مدة حملها ونجاح أهدافها جاء ضيقاً وباهتاً
- الوضع خطير جداً.. ولا يمكن تغيير الوضع الحالي دون المساس بجيوب كل المواطنين
- وثيقة الإصلاح مبتورة.. والحكومة حاولت أن تجامل فيها المواطنين والمجاملة تختلف عن الصراحة
- لدينا مستندات وإثباتات تثبت المخاطر إذا لم نقدُم اليوم على الإصلاحات المطلوبة
- لا بد من مصارحة المواطن بالوضع.. فالأمور ستسير إلى مسار أسوأ مما نحن فيه
- لا نزال نسمع حتى الآن أصواتاً عالية ومسؤولة تنكر وجود أزمة وأن ترشيد الدعوم غير دستوري
- عزم الحكومة على إصدار النسخة الثانية من الوثيقة يأتي مصداقاً لما ذهبت إليه وتحقيقاً لما تنبأت به «الغرفة»
- إننا على يقين بأن الطبعة الثانية للوثيقة لن تكون ولا يجوز أن تكون الطبعة الأخيرة
- أزمة الاقتصاد اليوم ليست عجزاً مرحلياً بل أزمة حقيقية
- الإجراءات السريعة لمكافحة الفساد تشكل الامتحان الأول والأصعب لتعزيز مصداقية الإدارة الاقتصادية
- الكويت في حاجة إلى قرار جريء بإصلاح حقيقي يستند إلى توافق وطني بين السلطتين
- القطاع الخاص مستعد لتحمله فاتورة الإصلاح.. فتكلفة الكهرباء 24 فلساً والحكومة تحاسب لـ 3 أو 4 فلوس فقط!
محمود فاروق
قال رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة الكويت علي الغانم إنه على قناعة من أن الكويت تعد إحدى الدول القليلة التي بإمكانها التطور اقتصاديا وبسرعة لعدة أسباب، منها أن مجتمع رجال الأعمال الكويتي الذي له خبرة سابقة وقائم على أسس سليمة بإمكانه أن يخطو خطوات جدية للنهضة بالاقتصاد الكويتي.
وأضاف الغانم في تصريحات للصحافيين، عقب ترؤسه أمس اجتماع الهيئة العامة الثالث والخمسين لغرفة التجارة الذي عقد أمس، أن من الأسباب كذلك الديموقراطية التي تتميز بها الكويت والتي تعطينا وتتيح لنا الوسائل أن نبدي وجهات نظرنا بكل صراحة.
وأشار إلى أن مشكلتنا في الكويت باختصار هي الإعلام والصراحة مع المواطن، مؤكدا أن الوضع خطير جدا ويتطلب أن تخطو الحكومة خطوات صريحة مع المواطنين وتقنعهم بأنه من الضرورة اتخاذ قرارات مهمة للإصلاح والنهضة الاقتصادية وهذا يتطلب الصراحة مع الموطنين، مشددا على أنه لا يمكن أن نغير الوضع الحالي دون المساس بجيوب كل المواطنين.وفي إجابته عن سؤال على الوصفة العاجلة التي يجب أن تتبعها الحكومة، أكد الغانم أنه يجب أن تكون الحكومة صريحة مع المواطنين، قاصدا بذلك ما يتعلق بالوثيقة الاقتصادية.
وقال الغانم ان وثيقة الإصلاح مبتورة وفيها امور كثيرة حاولت الحكومة ان تجامل فيها المواطنين، قائلا المجاملة تختلف عن الصراحة.
وأضاف: نحتاج إلى صراحة واضحة خاصة أن لدينا مستندات واثباتات تثبت إذا لم نقدم اليوم على الإصلاحات المطلوبة ومصارحة المواطن بالوضع فان الأمور ستسير إلى مسار أسوأ مما نحن فيه، وبالتالي نحن بحاجة أن يعرف الجميع أن يعرف الجميع من السلطتين التشريعية والتنفيذية أن الوضع ليس بالسهل ويجب أن يكون هناك خطوات جريئة من الحكومة عليها أن تخطوها لتصليح المسار.
وزاد أن هذه الخطوات ستواجه معارضة كبيرة سواء كانت شعبية أو كذلك من مجلس الأمة لكن يجب أن تستمر وتضحي لأنه بعد فترة ليست بالطويلة سوف يشعر المواطنون بأن هذا بالفعل هو الطريق للإصلاح، وكل ما يهمنا هو ألا نصل في يوم وليلة إلى نقطة وهو ربما تعجز الحكومة فيه عن دفع الرواتب.
وحول تحمل القطاع الخاص لفاتورة الإصلاح قال نعم هو مستعد ويجب أن يتحمل بل الجميع يجب أن يتحمل الفاتورة، فالكهرباء على سبيل المثال كلفتها 24 فلسا على الحكومة وهي تحاسب المواطن على 3 أو 4 فلوس فقط وبالتالي سيكون هناك عجز حتمي في الميزانية وهذا ما نثق به.ورأى الغانم ان حتى ارقام الاحتياطي العام للدولة المعلنة مبالغ فيها والحقيقة هو أن أرقامه أقل بكثير ما يتم الحديث عنه.
وتمنى الغانم أن تاخذ الحكومة الأمر بعين الاعتبار كما تمنى على المواطنين الشعور بالوضع وان يتقبلوا الوضع ويقبلوا التضحية من أجل الحفاظ على ما نحن فيه.
تأخر وثيقة الإصلاح
وقال الغانم في كلمته بالتقرير السنوي انه مر أربعة عشر شهرا على اقرار مجلس الوزراء «وثيقة الإجراءات الداعمة لمسار الإصلاح المالي والاقتصادي»، أو ما جرى التعارف على الإشارة إليها «بوثيقة الإصلاح».
وهي الوثيقة التي تأخرت عقودا رغم إجماع الآراء على ضرورتها، ثم ولدت قبل أن تستكمل مدة حملها، متأثرة بصدمة الانخفاض الكبير والسريع لاسعار النفط.
واضاف: دون الدخول في أسباب التأخر الطويل ومبررات عدم النضوج من جهة، ومع رفض الآراء المتطرفة في انتقاد فكرة الوثيقة وفكرها من جهة أخرى، لابد من الاقرار بأن تنفيذ اجراءات الوثيقة جاء خجولا ومترددا، وبأن النجاح في تحقيق أهدافها جاء ضيقا وباهتا.واشار إلى انه بينما يعزو البعض هذه النتائج المتواضعة إلى خطأ في الأولويات أدى الى البدء بترشيد الدعوم بدل مكافحة الهدر والفساد، يرجع آخرون هذا التواضع إلى خطأ في التقديرات اسقط عامل الضعف الخطير في الإدارة العامة، وأهمل دور الحملة الإعلامية التي تبين بكل بساطة وشفافية العلاقة العضوية بين الإصلاح والمستقبل.
وأكد أن كلا التفسيرين يلقي الضوء على جزء من الحقيقة، ومن المؤكد أيضا أن كلا التفسيرين قد ابتعد قناعة أو ديبلوماسية عن جوهر المشكلة المتمثل في عدم توافق السلطتين على الارتقاء بوثيقة الإصلاح إلى صعيد المشروع الوطني الذي لا خلاف حول حتميته، ولا حوار في شأنه إلا من منظور مصلحة الكويت ومستقبل أهلها.
وبرهاننا على صحة ما نذهب إليه هو أننا لا نزال نسمع حتى الآن اصواتا عالية ومسؤولة تنكر وجود أزمة، وترفض الإصلاح ووثيقته. ولا نزال نقرأ كل يوم، ولأقلام لا ينقصها الاطلاع، أن عجز الميزانية العامة غير حقيقي، وأن ترشيد الدعوم غير دستوري، لتنتهي من ذلك إلى تقديم مقترحات تزيد اعباء الميزانية العامة أحمالا.وتباع قائلا: نحن، في غرفة تجارة وصناعة الكويت، أوضحنا في اكثر من مناسبة وبأكثر من مذكرة، أننا نسجل على الوثيقة نقاط قصور كثيرة عرضنا نماذج عنها.
ولكننا بنفس الوقت تمسكنا بفكرة الوثيقة وضرورتها وقيمتها، باعتبارها التزاما موثقا بالإصلاح المالي والاقتصادي.
وباعتبارها قرارا واضحا بتعريف هذا الإصلاح، وتحديد أهدافه ومنطلقاته، والخطوط العريضة لمضمونه واجراءاته. وأكد ان الغرفة تؤكد أن الإصلاح مشروع وطني لا يحتمل إلا النجاح، وأنه عملية متواصلة مستمرة لا رجوع فيها ولا نكوص عنها. أما وثيقة الإصلاح أو آلياته أو برنامجه، فيجب أن تتمتع بمرونة عالية تمكنها من التطور المستمر تفاعلا مع نتائج التطبيق، ومراعاة لمقتضيات التغيير.
وبالتالي، فإن الغرفة ترى أن عزم الحكومة على إصدار النسخة الثانية من الوثيقة يأتي مصداقا لما ذهبت إليه، وتحقيقا لما تنبأت به.
خارطة العالم
بعد كل الذي ذكرت، ورغم كل الذي ذكرت، أنظر الى خارطة العالم فأجد في قاراته الخمس بلا استثناء دولا متعددة، مختلفة الحجم والمساحة ودرجة الفقر، قد استطاعت وخلال مدة غير طويلة أن تكسر الحلقة المفرغة للتخلف، وتحقق نجاحات تنموية مبهرة.
ونحن – في غرفة تجارة وصناعة الكويت – لا يراودنا أي شك في قدرتنا على تحقيق ما نجحت به هذه الدول، فالكويت هي الدولة الأولى في العالم من حيث كمية الاحتياطيات النفطية المؤكدة للفرد الواحد. ويقدر عمر ثروتها النفطية بتسعين عاما على الأقل على أساس معدل الانتاج الحالي.
وقطاعاتها غير النفطية تزخر بامكانات التطوير والنمو. واحتياطياتها المالية كافية تماما لتؤمن لها انتقالا سهلا الى مرحلة النمو المتوازن والمستدام.
وهي الأفضل خليجيا من حيث سعر التعادل المطلوب لتمويل ميزانيتها.
قرار جريء
إن ما نحتاج إليه في الكويت هو قرار جريء بإصلاح حقيقي يستند الى توافق وطني بين السلطتين يقوم على أساس مصلحة الوطن ومستقبل أجياله، ويلتزم العدالة في توزيع التكلفة والمردود.
ولنجاح هذا الإصلاح لا بد أن يواكب إجراءاته إعلام علمي صريح يضع أمام المواطنين كل النقاط فوق كل الحروف.
إعلام صادق الكلمة والصورة، يبين السبب والهدف بكل شفافية، ويشرح - بلا تهويل ولا تهوين - أعباء مرحلة الإصلاح ونتائجها، ومآل الاستمرار في مسارنا الحالي وتكاليفه وتبعاته. لقد نجحت دول عديدة في مواجهة تحديات أصعب مما نواجهه بكثير، وبامكانات أقل من مما نملك بكثير.
ونحن لسنا أقل منها إرادة وتصميما، فنحن شعب ديموقراطي حر يمكن أن يحسب ويتحسب، ومن حقه أن يحذر ويقلق، ولكن لا يمكنه أن يتراجع أو يقنط، لأن اليأس ليس من خيارات الأحرار.
التشريع الاقتصادي
وقال علي الغانم انه في ميدان التشريع الاقتصادي، تقدمت الغرفة بمقترحاتها وملاحظاتها حول تعديل بعض أحكام قانون العمل في القطاع الأهلي، واللائحة التنفيذية لقانون الشركات، وحول المقترحات المتعلقة بتعديل قانون الصناعة، ومشروع قانون جديد للسجل التجاري، فضلا عن اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الوكالات التجارية.
وفي شأن الإصلاح المالي والاقتصادي، تقدمت الغرفة بمذكرة حول المناطق الحرة، وحول الرؤية التنموية لهوية الاقتصاد الكويتي، كما تقدمت بمذكرة وافية عن ملاحظاتها بشأن «وثيقة الإجراءات الداعمة لمسار الإصلاح المالي والاقتصادي». فعالية بحثية وتنسيقية في إطار دول مجلس التعاون الخليجي، وفي 19 اجتماعا ودورة ولجنة على صعيد الدول العربية.
وصفة «الغرفة» لنجاح النسخة الثانية من وثيقة الإصلاح
قال علي الغانم إننا لا نعرف شيئا عن النسخة القادمة من الوثيقة، وإننا على يقين بأنها لن تكون ولا يجوز أن تكون، الطبعة الأخيرة. ولكننا نرجو أن تكون من المصداقية والتوازن والعدل بحيث يثق بها المواطن، وبحيث تفرض توافق وجدية السلطتين. ولكي تنجح الوثيقة المتجددة في تحقيق هذا وذاك، لابد أن تراعي الحقائق التالية:
أولا- أن الأزمة التي يواجهها الاقتصاد الكويتي اليوم ليست مجرد عجز مرحلي في الميزانية العامة للدولة، بل هي أزمة حقيقية تزداد خطورتها مع وقع التحولات المفصلية التي يعيشها الاقتصاد العالمي وخاصة في مجال الطاقة. وهي أزمة عميقة تعكس نتائج ارتهان اقتصادنا لسوق النفط طوال خمسين عاما أو تزيد. وهي أزمة هيكلية تقتضي رؤية تنموية جديدة كليا تحررنا من هيمنة النفط ارتفعت أسعاره او انخفضت.
ثانيا- يجب أن ندرك تماما أن إصلاحا بهذا العمق والاتساع والالحاح وفي ظل الظروف المحلية والاقليمية والدولية التي نمر بها، هو عملية صعبة سياسيا، ومعقدة فنيا، وموجعة اجتماعيا وشعبيا. وهي تحتاج إلى رؤية وإرادة، وإلى حزم وصبر وتضحية، وإلى «فزعة» وطنية صادقة بكل إيحاءات الموروث الكويتي لتعبير «الفزعة».
فليس هناك حلول سحرية سريعة الأثر، وليس هناك حلول ترضي كافة الأطراف، وليس هناك مواطن لن تتأثر جيوبه. والاختلافات حول الإصلاح ستبقى وتستمر تضيق حينا وتتسع أحيانا، وعلينا أن نحتكم فيها إلى العلم في التحليل، وإلى العدل في توزيع التكلفة.
ثالثا- وفي اعتقادنا، أن الإجراءات السريعة والحازمة لمكافحة الفساد في إطار القانون، ولوقف الهدر في إطار الترشيد والتضحية معا، تشكل الامتحان الأول والأصعب الذي يمكن أن يعزز مصداقية الإدارة الاقتصادية في البلاد، ويزود عملية الإصلاح بتأييد شعبي وطني يهيئ لها بيئة النجاح.
رابعا- لا يصلح مستقبل الاقتصاد الكويتي – في اعتقادنا – إلا بما صلح به ماضيه، أي بالتحرر من شرنقة السوق المحلي إلى آفاق السوق العالمي، تحقيقا لرؤية تنموية قائمة على ابداع الإنسان الكويتي وحيويته، وعلى عبقرية المكان، وعلى استراتيجية التيسير التجاري، التي تقوم على مركز تجاري ومالي متقدم، وبنية أساسية حديثه، وخدمات لوجستية منافسة، ومناطق اقتصادية تشكل محركات اجتذاب وضمانات أمان، ومشاريع صغيرة ومتوسطة تتكامل مع القطاعات الأخرى، باستخدام ذكي ومكثف لاقتصاد المعرفة.
45 ألف عضو بالغرفة بنهاية 2016
قال علي الغانم حول خدمات الغرفة وأوضاعها الإدارية والتنظيمية، انه ارتفع إجمالي عدد أعضاء الغرفة عام 2016 بنسبة 13% قياسا بعام 2015، فوصل إلى قرابة 45 ألف عضو، علما أن أعضاء الغرفة بإمكانهم انجاز معاملاتهم في المقر الرئيسي للغرفة وفي سبعة فروع موزعة على: برج التحرير، خيطان، الأحمدي، الجهراء، الإدارة العامة للجمارك، جليب الشيوخ، والنافذة الموحدة.
أهم مسؤوليات الغرفة.. مركز عبدالعزيز حمد الصقر
اشار علي الغانم إلى الخدمات التي قدمها مركز عبدالعزيز حمد الصقر للتنمية والتطوير خلال 2016 «باعتباره المركز الذي يحمل بكل كفاءة واقتدار واحدة من أهم مسؤوليات الغرفة وأهدافها.
واوضح ان المركز يمثل دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وتأهيل الشباب الوطني للعمل في القطاع الخاص والإقبال على العمل الحر.
و نظم المركز 36 برنامجا استفاد منها ألف واثنان وأربعون مشاركا. كما استمر المركز بالإشراف على برامج المنح الدراسية التي تقدمها الغرفة للدراسات العليا في إدارة الاعمال والقانون التجاري.
وأقر المركز مشروع إنشاء أكاديمية المبادرين الذي يعتبر الأول من نوعه في الكويت، والذي يعنى بتأهيل وتدريب وبناء قدرات المبادرين لتأسيس وإدارة المشروعات الصغيرة والمتوسطة. علما أن المركز قد أطلق بالفعل باكورة برامج «اكاديمية المبادرين» بالتعاون مع الصندوق الوطني للمشاريع الصغيرة والمتوسطة ومؤسسة الكويت للتقدم العلمي.