- «قسد» ترحب بالقرار الأميركي وتعتبره «متأخراً»
أثارت خطة واشنطن تسليح الميليشيات الكردية السورية، غضب أنقرة التي تعتبرها «ارهابية»، فيما كان وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يجري مباحثات مع المسؤولين الأميركيين في واشنطن.
وقد أجرى لافروف مباحثات مع نظيره الأميركي ريكس تيلرسون بحثا خلاله ملفي سورية واوكرانيا، ثم التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض.
وقال تيلرسون للصحافيين «اود ان ارحب بوزير الخارجية في وزارة الخارجية الأميركية واعبر عن تقديري لقيامه بزيارة واشنطن لكي نتمكن من مواصلة حوارنا وتبادل وجهات النظر الذي بدأ في موسكو».
بدوره، وصف ترامب لقائه بلافروف الذي يعتبر أرفع مسؤول روسي يستقبله منذ توليه الرئاسة، بـ«الجيد جدا».
وقال في تغريدة له ان «القتل المروع في سورية يجب أن يتوقف».
من جهة أخرى، لم تتمكن تصريحات وزير الدفاع الأميركي جيمس ماتيس التي بدا فيها واثقا من حل التوترات مع تركيا وتقليل مخاوفها، من تهدئة الغضب الذي عبر عنه كبار المسؤولين الأتراك، وسط توقعات باتخاذ تركيا خطوات احادية الجانب على غرار القصف الذي تعرضت له مواقع لهذه الميليشيات في محافظة الحسكة قبل اسابيع.
وقال تيلرسون خلال زيارة إلى منطقة تدريب بابراديه في ليتوانيا «سنعمل عن كثب مع تركيا لدعم أمن حدودها الجنوبية.
إنها الحدود الجنوبية لأوروبا وسنظل على اتصال وثيق».
لكن بن علي يلدريم رئيس وزراء تركيا، اعتبر أن لخوض معركة الرقة ضد داعش، قد تكون له عواقب «ونتيجة سلبية» على واشنطن.
وأضاف في مؤتمر صحافي في أنقرة قبل السفر إلى لندن انه لا يتخيل كيف يمكن أن تختار الولايات المتحدة بين الشراكة الاستراتيجية مع تركيا وتنظيم إرهابي، حيث تعتبر انقرة الميليشيات الكردية التي تشكل الذراع العسكرية لحزب الاتحاد الديموقراطي، امتدادا لحزب العمال الكردستاني المصنف «إرهابيا» في أوروبا وأميركا ايضا.
وتابع «ما زالت هناك فرصة أمام الإدارة الأميركية كي تأخذ في الحسبان حساسيات تركيا تجاه حزب العمال الكردستاني.
إذا كان هناك قرار آخر فبالتأكيد ستكون له عواقب ونتيجة سلبية على الولايات المتحدة أيضا».
أما نائب رئيس الوزراء التركي نور الدين جانيكلي فاعتبر القرار «غير مقبول».
متوقعا ان «يتم تصحيح هذا الخطأ».
بدوره، اعتبر وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو ان كل سلاح تحصل عليه وحدات الحماية الشعب الكردية السورية يعد تهديدا يستهدف تركيا.
وأكد رفض أنقرة قرار الولايات المتحدة.
وقال انها وحدات «إرهابية» لا تختلف عن حزب العمال الكردستاني، مضيفا ان «الولايات المتحدة تدرك حقيقة ذلك».
وبلغ الاستياء التركي من القرار الاميركي الى حد وصفه وزير الدفاع التركي فكري اشيق بأنه «أزمة»، مضيفا أن القرار لن يصب في صالح واشنطن أو المنطقة.
وقال اشيق انه لا ينبغي توقع أن تدعم تركيا أي عمليات في سورية تشمل «منظمات إرهابية».
وفي اول ردود الفعل العملية، المح اشيق إلى أن المحادثات مع روسيا بشأن شراء صواريخ إس ـ 400 لتعزيز الدفاع الجوي التركي، وصلت لمراحلها النهائية، لكنه أضاف أنه يتعين على البلدين تسوية بعض المشاكل تتعلق بالسعر.
وجاءت أوامر الرئيس الأميركي ترامب بزيادة تسليح الميليشيات الكردية التي تسيطر على قوات سورية الديموقراطية «قسد»، قبل اقل من اسبوع على أول اجتماع له مع نظيره التركي رجب طيب اردوغان في البيت الأبيض.
في المقابل، أكدت «قسد» التي تمكنت من انتزاع معظم مدينة الطبقة من داعش بدعم أميركي جوي وبري، ان القرار، سيؤدي إلى «تسريع عجلة القضاء» على داعش، موضحة ان الأسلحة ستصل تباعا.
وفي وقت لاحق، وصفت الوحدات الكردية في بيان القرار الأميركي بـ «التاريخي» رغم صدوره «متأخرا بعض الشيء»، مؤكدة انه سيمكنها من لعب دور «اكثر تأثيرا» في مواجهة تنظيم داعش.
وقال المتحدث الرسمي باسم «قسد» طلال سلو لوكالة فرانس برس إن «القرار الأميركي الأخير بتسليح الوحدات الكردية كمكون رئيسي في قوات سورية الديموقراطية هو قرار مهم ويأتي في إطار تسريع عجلة القضاء على الإرهاب».
وكشف ان «إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومنذ بداية تسلمها الحكم، رفعت من مستوى دعمها لقواتنا».
ومن المقرر، وفق سلو ان تصل الأسلحة «بشكل متتابع، وسيستفاد منها لاستكمال التحضيرات لمعركة الرقة التي سيعلن عنها في الوقت المناسب».
واعتبرت وحدات حماية الشعب الكردية في بيان موقع باسم الناطق الرسمي ريدور خليل ان القرار الأميركي «رغم أنه جاء متأخرا بعض الشيء، كان منصفا ومعبرا عن الثقة التي خلقتها مواقف ومعارك وحداتنا نيابة عن العالم ضد الإرهاب بكل اشكاله».