بقلم - فايز الفايز كاتب ومبتكر كويتي
الكل يتعجب من تماسك منظمة الفيفا، على الرغم من كل الزلازل التي مرت بها، وان دل ذلك على شيء فإنما يدل على عدم المبالاة بكيان كرة القدم، كلعبة ذات شعبية عارمة، فالمهم لدى هؤلاء الاعضاء هو كيف نستحوذ على هذه الثروة وكيف نتقاسم تلك الكعكة؟!
ان ما يجري في الاتحاد الدولي من محاولة تطوير فاشلة، ارى انها لا تعدو كونها محاولة هروب للأمام، ولخلق «شو» اعلامي يقوم على «ذر الرماد في العيون».
وذلك لابعاد الأنظار عن حجم الفساد الذي تعاني منه تلك المنظمة، لذا من وجهة نظر تلك العناصر المسيطرة على القرار في فيفا، انه قد حان الوقت بالفعل لإفساد اللعبة «والضحك على الذقون»، وخداع جماهير المستديرة حول العالم، وذلك من خلال رفع عدد المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم من 32 منتخبا الى 48 منتخبا فما الفائدة من قرار كهذا؟
مملة ومتعبة
ان هذا المقترح الذي تم اعتماده وسيطبق في كأس العالم 2026م، لا شك في انه سيفقد هذه البطولة رونقها ويجعلها مملة ومتعبة ورتيبة، فعندما تم رفع عدد المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس العالم الى 32 منتخبا، وكانت البداية في مونديال فرنسا 1998م، بعد ان كانت المشاركة في مونديال أميركا 1994م تقتصر على 24 منتخبا، لذا اصبح تنظيم البطولة يستغرق شهرا كاملا، وفي ذلك مشقة كبيرة على اللاعبين، الذين يكونون حين تنظيم المونديال بالكاد قد تنفسوا الصعداء، لانتهاء الدوريات العالمية بعد عناء شاق وطويل.
والسؤال هنا: هل هذه بالفعل هي اقصى طموحات تلك المجموعة المهيمنة في فيفا؟ الا يعلمون ان كثرة الاشباع، تؤدي بالفعل الى قلة الامتاع.
أم أن نظرتكم التجارية طغت على حساب النظرة الفنية، وعلى حساب الهدف من اقامة تلك البطولة، والقائم على التنافسية الرياضية لا التجارية.
عدد كبير
حتى ان هذا العدد الكبير من المنتخبات المشاركة، ستواجه الدولة المستضيفة صعوبة في استيعابه، واستيعاب تلك الجماهير التي ستأتي لتشجيع منتخباتها الوطنية، فعدد 32 منتخبا معقول ومقبول، وليعلم الجميع ان التوسع في عدد المقاعد سيفقد التصفيات القارية حماستها وتشويقها، كون تلك المقاعد ستكون شبه محسومة في اغلب القارات، وستحدث نتائج بفارق كبير من الاهداف في النهائيات، لم يسبق ان حصلت في النسخ السابقة.
قرار متسرع
لذا اعتقد انه قرار متسرع وغير مدروس، وانه يجب اخذ رأي كبار نجوم اللعبة في مثل هذا القرار، ولاشك انه كقرار لم يأخذ بعين الاعتبار مصالح الاندية الكبيرة العالمية، بل ضرب بها عرض الحائط، واعتقد ان تلك الاندية الشهيرة والكبيرة سيكون لها موقف من هذا القرار.
وفي الختام اليكم هذه المعلومة التثقيفية الهامة، أتعلمون ماهو الهدف من نظام النهائيات؟
ان الهدف منه هو حصر التنافس بين الاقوى في كل القارات، ومحدودية المشاركة فيه الهدف منها خلق الاجواء المناسبة للتنافس المحموم، في اطار زمني ومكاني محدد بشكل أنيق وراق.
ملاحظة مهمة
ليعلم الجميع ان كل منتخب يشارك في التصفيات المؤهلة للمونديال العالمي، يعتبر مشاركا في هذه البطولة، وعدم وصوله لنهائيات يعني انه اقصى في الأدوار الاولى منها.
لذا أدعو الجميع لرفض هذا القرار، فالهدف منه افساد اللعبة بعد فساد منظمتها.