وبما أني اقترب من عامي الـ 65 وبعد ان امضيت في عالم الطب 48 عاما طالبا ومتدربا ومتعلما وباحثا وممارسا ومعلما ومحاضرا ومدربا يطرأ على خاطري سؤال فلسفي وهو متي يعتزل الجراح المهنة؟.. فهي مهنة قاسية اذا أديتها بأمانة ومحاسبة للنفس.. وجميلة ايضا اذا أحببتها واعتبرتها هوايتك المفضلة.
في اعتقادي يعتزل الجراح في عدة حالات ومنها الاعتزال الإجباري في حالة لا قدر الله المرض او الإصابة (وقد تعرضت في 2006 لإصابة ألزمتني الفراش 3 أشهر الى ان منّ الله علي بعدها بالشفاء الكامل) وهذا لا يد له فيها، او اذا وجد نفسه غير قادر على العطاء الإنساني.. العطاء في التعليم والعطاء في مساعدة من يحتاج اليه او اذا لم يجد في نفسه القدرة على التعلم او مواكبة التطور في مجال المهنة حتى يصبح ملما بكل حديث وهو تطور يسير بخطى سريعة الوتيرة في عصر التقدم التكنولوجي.
أعتزل اذا وجدت نفسي غير قادر على الاستيقاظ في الرابعة صباحا وانا سعيد بذهابي إلى العمل.. واعتزل اذا وجدت نفسي غير قادر على حل مشكلة مريض يعاني من حالة غير مسبوقة تحتاج إلى شحذ الخبرة والتفكير والتخطيط.. واعتزل اذا لم استطع ان أواجه مشكلة مريض يعاني من مضاعفة جراحية.. فما زلت اشعر بأن الخبرة التراكمية والمقدرة علي ايجاد حلول غير مسبوقة او من خارج الصندوق كما تسمى هي ابداع ودليل على المقدرة على الاستمرار.
والسؤال الثاني: ماذا بعد الاعتزال؟
وهو سؤال بدأت في إجابته منذ عدة سنوات وتحضيرا لهذه الفترة وهو الاتجاه إلى مزيد من التعليم والتدريب لصغار الجراحين في إطار منظومة عالمية تتيح نقل الخبرة المتراكمة وأيضا وضع كل هذه الخبرة في كتاب يحتوي على خبرتي في تخصصي النادر، قد يكون فيه بعض الإجابات على أسئلة وحلول لبعض المشاكل الطبية في هذا التخصص وبدأت في تبويب وتنظيم كل تلك الحالات غير العادية التي قد يراها الجراح مرة في تاريخه المهني او قد لا يراها.. وسأضع الصندوق الأسود كاملا في كتاب قد ينقل بعض الخبرات الحياتية.. واسأل الله التوفيق.
والى لقاء يتجدد الخميس المقبل.