جميعنا نعلم مقدار ما يتكبده الفرد المريض وذووه من آلام ومعاناة في متابعة الوضع الصحي، خصوصا الأمراض المزمنة التي تتطلب تقبلا لها وتعايشا معها، ابتداء من مرحلة فهم واستيعاب المرض مرورا بالتثقيف الصحي وكيفية متابعة الحالة وإيجاد طبيب مختص يشخص الحالة بطريقة صحيحة والمراجعات الدورية وصرف الأدوية والمستلزمات الطبية، والمشوار لا ينتهي فالحالة الصحية متذبذبة ومفاجئة والمتابعة مستمرة ومتطلبات المريض دائمة ومتغيرة، كل ذلك يشكل ضغطا نفسيا واجتماعيا وماديا وجسديا على المريض وذويه.
والحمد لله أننا في الكويت دولة الخير والعطاء نعيش في نعمة نشكر الله عليها أولا ثم لحكومتنا وشيوخنا الكرام منذ الأزل على اهتمامهم الكبير بالجانب الصحي وتخصيص ميزانيات ضخمة لذلك، والخدمات التي تقدمها الكويت لا تقتصر على المواطنين فقط بل تشمل المقيمين والوافدين والجميع يشهد على ذلك، ولأننا كثيرو التذمر وقد لا نشعر بهذه النعمة إلا حينما نسافر ونضطر للذهاب لأحد المستشفيات فنقارن مدى ما توفره لنا الكويت من خدمات بميزانيات ضخمة مجانا وما تقدمه بقية الدول بضوابط مشددة ورسوم.
لكننا أيضا لا ننكر أننا نعاني في الكويت من الفوضى في بعض المؤسسات الصحية فالخدمات تحتاج إلى تطوير وتجديد في آلية العمل ومتابعة المسؤولين للعاملين وإيجاد حلول للمشاكل الحالية، وعدم اكتفاء المسؤولين بالوضع الذي تسلموا به مناصبهم بل عليهم خلق آليه عمل جديدة وحل مشاكل المراجعين فالمنصب تكليف وليس تشريفا.
البعض يعتقد أن المنصب مجرد مكتب جديد جميل ومسمى وظيفي أعلى ووجاهة اجتماعية وزيادة في الراتب وهذا بالطبع اعتقاد محدودي التفكير، فالمنصب يحتاج حسا عاليا من المسؤولية يدفع المسؤول للإحساس باحتياجات المراجعين لحل المشكلات التي تواجههم وإيجاد بدائل وسبل تريح المريض وتطوير آلية العمل لتواكب الحاضر.
وهنا أود أن أشارككم موقفا حدث لي، فمنذ أيام توجهت للمستودعات الطبية في صبحان لصرف المستلزمات الطبية المخصصة لابني والتي يعتمد عليها اعتمادا كليا طوال اليوم ولا يستطيع الاستغناء عنها وتسهل عليه متابعة يومه بصورة طبيعية، لكن واجهتني مشكلة دائما ما تتكرر وأعاني منها كثيرا وهي عدم توافر هذه المستلزمات لأسباب كثيرة سببها الرئيسي في اعتقادي هو الآلية القديمة المتبعة في صرف المستلزمات الطبية، توجهت حينها لمراقب اللوازم الطبية في ادارة المستودعات الطبية الدكتور حميد عليان الرشيدي ورغم انشغاله الكثير وضغط العمل الذي لا ينتهي وتراكم المراجعين بمختلف شكواهم واحتياجاتهم إلا أنه استقبلني بصدر رحب وسعى لإيجاد حل وتابع شخصيا استعجال صرف المستلزمات بكل لطف وذوق، ولم يكتف بذلك بل حرص على أن اتسلم الكمية كاملة كما هو مخصص، وتابع الموضوع من البداية وحتى النهاية.
لم يكن هذا التصرف بجديد ولا غريب على الدكتور حميد فقد ساعدني سابقا بحل مشكلة أخرى واجهتني منذ عدة شهور، مع العلم بأن هذا المكان الذي يشغله حاليا الدكتور لم يستمر به من سبقه من المسؤولين لكثرة شكاوى المراجعين وعدم مبادرة المسؤولين في خلق آلية عمل جديدة يعالجون بها تراكم هذه الشكاوى.
دكتور حميد عليان الرشيدي شكرا من القلب على حسك العالي بالمسؤولية، وتفهمك لكل ما يتكبده المريض وذووه من مشقة، وأسلوبك الراقي مع المراجعين، وأدائك لوظيفتك على أكمل وجه، أنت الشخص المناسب في المكان المناسب.
رحم الله من رباك أسأل الله أن يفتح عليك فتح من رضي الله عنهم وأرضاهم وأن يرزقك من حيث لا تحتسب.
Instagram: @YoloFBR